الباحث القرآني

قوله: {ذَلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ} : فيه أوجهُ كثيرةٌ أحدُها: أَنْ يكونَ «ذلك» خبرَ مبتدأ محذوف، أي: الأمر ذلك، و «جزاؤُهم جهنَّم» جملةٌ برأسها. الثاني: أن يكون «ذلك» مبتدأ اولَ، و «جزاؤهم» مبتدأٌ ثانٍ و «جهنُم» خبرُه، وهو وخبرُه خبرُ الأول. والعائدُ محذوف، أي: جزاؤهم به، كذا قال أبو البقاء، فالهاء في «به» تعود على «ذلك» ، و «ذلك» مُشارٌ به إلى عدم إقامة الوزن. قال الشيخ: «ويحتاج هذا التوجيهُ إلى نظر» . قلت: إنْ عَنَى النظرَ من حيث الصناعةُ فَمُسَلَّمٌ. ووجهُ النظر: أنَّ العائدَ حُذِفَ مِنْ غيرِ مُسَوِّغٍ إلا بتكليفٍ، فإنَّ العائدَ على المبتدأ إذا كان مجروراً لا يُحْذَفُ إلا إذا جُرَّ بحرفِ تبعيضٍ أو ظرفية، أو يَجُرُّ عائداً جُرَّ قبله بحرفٍ، جُرَّ به المحذوفُ كقولِه: 320 - 2- أَصِخْ فالذي تُدْعَى به أنت مُفْلِحٌ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أي: مفلحٌ به. وإنْ عَنَى من حيث المعنى فهو معنى جيدٌ. الثالث: أن يكون «ذلك» مبتدأً، و «جزاؤهم» بدلٌ أو بيان، و «جهنم» خبره. الرابع: أن يكون «ذلك» مبتدأ أيضاً، و «جزاؤهم» خبره و «جهنمُ» بدلٌ أو بيانٌ أو خبر ابتداء مضمر. الخامس: أن يُجعل «ذلك» مبتدأ و «جزاؤهم» بدلٌ أو بيان و «جهنم» خبر ابتداءٍ مضمرٍ، و «بما كفروا» خبر الأول، والجملة اعتراضٌ. السادس: أن يكون «ذلك» مبتدأً، والجارُّ الخبر، و «جزاؤهم جهنمُ» جملةٌ معترضةٌ وفيه بُعْدٌ. السابع: أن يكون «ذلك» إشارةً إلى جماعة / وهم مذكورون في قوله: «بالأخسرين» ، وأُشير إلى الجمع كإشارة الواحد كأنه قيل: أولئك جزاؤهم جهنَّمُ، والإِعرابُ المتقدمُ يعودُ إلى هذا التقدير. قوله: «واتَّخذوا» فيه وجهان، أحدُهما: أنَّه عطفٌ على «كفروا» ، فيكونُ محلُّه الرفعَ لعطفِه على خبر «إنَّ» . الثاني: أنه متسأنفٌ فلا مَحَلَّ له. والباء في قوله: «بما كفروا» لا يجوزُ تعلُّقُها ب «جزاؤهم» للفَصْلِ بين المصدرِ ومعمولِه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب