الباحث القرآني

* الإعراب: (سبحان) مفعول مطلق لفعل محذوف منصوب (الذي) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ مضاف إليه (أسرى) فعل ماض مبنيّ على الفتح المقدّر على الألف، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو وهو العائد (بعبده) جارّ ومجرور متعلّق ب (أسرى) ، و (الهاء) ضمير متّصل مبنيّ في محلّ جرّ مضاف إليه (ليلا) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (أسرى) ، (من المسجد) جارّ ومجرور متعلّق ب (أسرى) ، (الحرام) نعت لمسجد مجرور (إلى المسجد) جارّ ومجرور متعلّق ب (أسرى) ، (الأقصى) نعت للمسجد الثاني مجرور وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الألف (الذي) موصول في محلّ جرّ نعت ثان للمسجد (باركنا) فعل ماض مبنيّ على السكون.. و (نا) ضمير متّصل في محلّ رفع فاعل (حوله) ظرف مكان منصوب متعلّق ب (باركنا) ، و (الهاء) مثل الأول (اللام) للتعليل (نريه) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام.. و (الهاء) ضمير متّصل في محلّ نصب مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن للتعظيم. والمصدر المؤوّل (أن نريه) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (أسرى) . (من آياتنا) جارّ ومجرور متعلّق ب (نريه) .. و (نا) ضمير متّصل في محلّ جرّ مضاف إليه (إنّ) حرف توكيد ونصب و (الهاء) ضمير في محلّ نصب اسم إنّ (هو) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ [[أو في محلّ نصب- وهو مستعار لذلك- توكيد للضمير المتّصل الغائب اسم إنّ.]] ، (السميع) خبر مرفوع، (البصير) خبر ثان مرفوع. جملة: « (يسبّح) سبحان ... » لا محلّ لها ابتدائيّة. وجملة: «أسرى ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) . وجملة: «باركنا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) الثاني. وجملة: «نريه ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر. وجملة: «إنّه هو السميع ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ. وجملة: «هو السميع ... » في محلّ رفع خبر إنّ. * الصرف: (أسرى) ، فيه إعلال بالقلب أصله أسري بالياء، تحركت الياء بعد فتح قلبت ألفا. (الأقصى) ، اسم تفضيل في اللفظ وزنه أفعل، ثم قصد به الوصف لا التفضيل، وفيه إعلال بالقلب، أصله الأقصى- بياء في آخره- ولمّا جاء ما قبل الياء مفتوحا قلبت الياء ألفا.. و (لام) الكلمة واو أو ياء لأنّ فعله قصا يقصو، قصي يقصى ومعناه بعد. * البلاغة: «سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا» 1- الذكر: الإسراء لا يكون إلا بالليل فما معنى ذكر الليل؟ الظاهر أن الغرض من ذكر الليل، وإن كان الإسراء يفيده، تصوير السير بصورته في ذهن السامع، كأن الإسراء لما دلّ على أمرين أحدهما: السير، والآخر: كونه ليلا. أريد إفراد أحدهما بالذكر تثبيتا في نفس المخاطب وتنبيها على أنه مقصود بالذكر. ونظيره في إفراد أحد ما دلّ عليه اللفظ المتقدم مضموما لغيره قوله تعالى: «وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ» فالاسم الحامل للتثنية دال عليها وعلى الجنسية وكذلك المفرد، فأريد التنبيه، لأن أحد المعنيين وهو التثنية مراد مقصود وكذلك أريد الإيقاظ، لأن الوحدانية هي المقصودة في قوله: (إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ) ولو اقتصر على قوله (إنما هو إله) لأوهم أن المهم إثبات الإلهية له، والغرض من الكلام ليس إلا الإثبات للوحدانية. 2- التنكير: في قوله «ليلا» . حيث أراد بقوله ليلا بلفظ التنكير: تقليل مدّة الإسراء، وأنه أسرى به في بعض الليل من مكة إلى الشام مسيرة أربعين ليلة، وذلك أن التنكير فيه قد دلّ على بعض معنى البعضية. ويشهد لذلك قراءة عبد الله وحذيفة: من الليل أي: بعض الليل. 3- الالتفات: في قوله تعالى «الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا- إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ» صرف الكلام من الغيبة التي في قوله تعالى «سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ» إلى صيغة المتكلم المعظم في «باركنا- ونريه- آياتنا» لتعظيم البركات والآيات، لأنها كما تدل على تعظيم مدلول الضمير تدل على عظم ما أضيف إليه وصدر عنه، كما قيل: إنما يفعل العظيم العظيم وقد ذكروا لهذا التلوين نكتة خاصة وهي أن قوله تعالى «الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا» يدل على مسيره عليه الصلاة والسلام من عالم الشهادة إلى عالم الغيب، فهو بالغيبة أنسب. وقوله تعالى «بارَكْنا حَوْلَهُ» دلّ على إنزال البركات، فيناسب تعظيم المنزل، والتعبير بضمير العظمة متكفل بذلك. وقوله سبحانه «لنريه» على معنى بعد الاتصال وعزّ الحضور فيناسب المتكلم معه. وقوله تعالى «مِنْ آياتِنا» عود إلى التعظيم كما سبقت الإشارة إليه وأما الغيبة في قوله عز وجل «إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ» على تقدير كون الضمير له تعالى كما هو الأظهر، وعليه الأكثر، فليطابق قوله تعالى «بعبده» ويرشح ذلك الاختصاص بما يوقع هذا الالتفات أحسن مواقعة، وينطبق عليه التعليل أتم انطباق، إذ المعنى قربه، وخصه بهذه الكرامة لأنه سبحانه مطلع على أحواله، عالم باستحقاقه لهذا المقام. * الفوائد: - اتفق النحاة على أن المعنى الرئيسي ل (من) الجارة هو ابتداء الغاية. وثمة سؤال: هل هي لابتداء الغاية الزمانية والمكانية معا؟ والجواب أن النحاة اتفقوا أنها لابتداء الغاية المكانية، واختلفوا حول كونها لابتداء الغاية الزمانية. فالكوفيون وبعض البصريين يرون ذلك، وهو الصحيح. فقد وردت في الكتاب العزيز وفي الحديث الشريف، وليس بعد ذلك حجة: قال رسول الله ﷺ «مطرنا من الجمعة إلى الجمعة» يقول النابغة الذبياني: تخيّرون من أزمان يوم حلية ... إلى اليوم قد جربن كل التجارب وأمّا «إلى» الجارة، فقد اتفق النحاة على أنها تفيد انتهاء الغاية، سواء كانت زمانية أو مكانية. فمثال «الزمانية» قوله تعالى: «ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ» ومثال المكانية قوله تعالى: «إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى» . ومن شاء استقصاء معاني الحرفين فعليه بالمطولات، فقيها ريّ لكل ظمآن.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب