الباحث القرآني

وقوله سبحانه: اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ: هذه الآيات أمثالٌ منبِّهات على قدرة اللَّه تعالَى القاضِيَةِ بتجويزِ البَعْثِ، وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ: معناه: ما تنقُصُ، ثم اختلف المتأوِّلون في صُورَةِ الزِّيادة والنُّقْصَان، وجمهورُ المتأوِّلين على أنَّ غَيْضَ الرحم هو نقْصُ الدمِ على الحَمْل، وقال الضَّحَّاك: غَيْضُ الرَّحِمِ: أنْ تسقط المرأة الوَلَدَ، والزيادة أنْ تضعه لمدَّةٍ كاملةٍ، ونحوُه لقتادة [[أخرجه الطبري (7/ 347) برقم: (20194) وبرقم: (20188) بلفظ مختلف فقال: ما تَغِيضُ الْأَرْحامُ ما تنقص من التسعة (وما تزداد) أي: ما فوق التسعة، وذكره ابن عطية (3/ 298) ، وابن كثير (2/ 502) ، والسيوطي (4/ 87- 88) ، وعزاه لابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]] . وقوله: وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ: عامٌّ في كل ما يدخله التقدير، والْغَيْبِ: ما غاب عن الإدراكات، والشَّهادَةِ: ما شُوهِدَ من الأمور. وقوله: الْكَبِيرُ: صفةُ تعظيم، والْمُتَعالِ: من العلو. وقوله سبحانه: سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ ... الآية: أيْ: لا يخفى على اللَّه شيءٌ، وال سارِبٌ في اللغة: المتصرِّف كيف شاء. وقوله سبحانه: لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ: المعنى: جعل اللَّه للعبد معقِّباتٍ يحفظونه في كلِّ حالٍ من كلِّ ما جرى القدر باندفاعه، فإِذا جاء المَقْدُور الواقعُ، أسلم المَرْءُ إِليه، وال مُعَقِّباتٌ على هذا التأويل: الحَفَظَةُ على العِبَادِ أَعمالهم، والحَفَظَةُ لهم أيضاً قاله الحسن [[ذكره ابن عطية (3/ 300) ، والسيوطي (4/ 90) ، وعزاه لابن جرير.]] ، وروى فيه عن عثمانَ بْنِ عَفَّان حديثاً عن النبيّ ﷺ، وهذا أقوى التأويلات في الآية، وعبارةُ البخاريِّ: مُعَقِّباتٌ: ملائكةٌ حَفَظَةٌ يَعْقُبُ الأَوَّلُ منها الآخِرَ. انتهى. وقالَتْ فرقةٌ: الضمير في «له» عائدٌ على اسم اللَّه المتقدِّم ذكره، أي: للَّه معقِّبات يحفظون عَبْده، والضمير في قوله: يَدَيْهِ وما بعده من الضمائر عائدٌ على العَبْد، ثم ذكر سبحانه أنه لا يغيِّر هذه الحالة مِنَ الحفْظِ للعبدِ حتَّى يغير العبد ما بنَفْسِهِ، وال مُعَقِّباتٌ: الجماعاتُ التي يَعْقَب بعضُها بعضاً، وهي الملائكة، وينظر هذا إلى قول النبيّ ﷺ: «يَتَعَاقَبُ فِيكُمْ مَلاَئِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلاَئِكَةٌ بالنَّهَارِ ... » [[تقدم تخريجه.]] الحديث، وفي قراءة أُبيِّ بْنِ كَعْب: «مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ/ وَرَقِيبٌ مِنْ خَلْفِهِ» ، وقرأ ابن [[ينظر: «المحرر الوجيز» (3/ 302) ، و «البحر المحيط» (5/ 364) .]] عباس: «وَرُقَبَاءُ مِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ بِأَمْرِ اللَّهِ» ، وقوله: يَحْفَظُونَهُ: أي: يحرسونه ويذبُّون عنه، ويحفظونَ أيضاً أعماله، ثم أخبر تعالى أَنه إِذا أَراد بقومٍ سوءاً، فلا مردَّ له، ولا حِفْظَ منه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب