الباحث القرآني

وقوله تعالى: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ ... ألاية: المتعمِّد في لغة العربِ: القاصِدُ إلى الشيءِ، والجمهورُ أنَّ المتعمِّد كُلُّ مَنْ قَتَلَ، كان القَتْلُ بحديدةٍ أو غيرها، وهذا هو [[لغة: قال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة (5/ 56) : القاف والتاء واللام أصل صحيح يدل على إذلال وإماتة، والقتل مصدر يقال: قتله يقتله قتلا. وقتله إذا أماته، بضرب أو حجر أو سمّ أو علة. ورجل قتيل: مقتول، والجمع: قتلاء وقتلى وقتالى. العمد في اللغة: القصد يقال: عمدت إلى الشيء قصدته، وتعمدته: قصدت إليه أيضا، والعمد ضدّ الخطأ. عرفه الشّافعية بأنه: ما حصل بقصد الفعل العدوان، وعين الشخص بما يقتل غالبا وعرفه «أبو حنيفة» بأنه: ما تعمد فيه ضرب المقتول بسلاح، أو ما أجرى مجرى السلاح. وعرفه الصّاحبان بأنه: ما تعمّد فيه ضرب المقتول بما لا تطيق النّفس احتماله. وعرفه «ابن عرفة» فقال: العمد ما قصد به إتلاف النفس بآلة تقتل غالبا، ولو بمثقل، أو بإصابة المقتل كعصر الأنثيين، وشدة الضّغط والخنق. وزاد ابن القصار أو يطبق عليه بيتا، أو يمنعه الغذاء حتى يموت جوعا. وعرفه الحنابلة فقالوا: العمد أن يقتل قصدا بما يغلب على الظّن موته به، عالما بكونه آدميا معصوما. ينظر: «مغني المحتاج» (4/ 3) ، «شرح الدر المختار على ابن عابدين» (5/ 351) ، «شرح حدود ابن عرفة» ص (473) ، «كشاف القناع» (3/ 333) .]] الصحيحُ، ورأْيُ الشافعيِّ وغيره أنَّ القتْلَ بغير الحديدِ المشْحُوذِ هو شِبْهُ العَمْد، ورأَوْا فيه تغليظَ الدِّيَة، ومالكٌ لا يرى شِبْهَ العمدِ، ولا يقُولُ به، وإنما القَتْل عنده ما ذَكَرَه اللَّه تعالى عَمْداً أو خطأً لا غَيْرُ. وقوله تعالى: فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ، تقديره عنْد أهْلِ السُّنَّة: فجزاؤُه، إنْ جَازَاهُ بذلك، أي: هو أهْلٌ لذلك، ومستحِقُّه لعظيم ذنبه. قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (2/ 64) .]] : ومَنْ أقِيمَ علَيْه الحَدُّ، وقُتِلَ قَوَداً، فهو غَيْرُ مْتَّبَعٍ في الآخرةِ، والوعيدُ غيرُ نافذٍ علَيْه إجماعاً، وللحديثِ الصحيحِ، عن عُبَادة بن الصامت أنَّهُ: «مَنْ عُوقِبَ فِي الدُّنْيَا، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ» [[أخرجه البخاري (1/ 81) ، كتاب «الإيمان» ، باب علامة الإيمان حب الأنصار، حديث (81) ، وفي (7/ 260) كتاب «مناقب الأنصار» ، باب وفود الأنصار، حديث (3892، 3893) ، وفي (7/ 365) ، كتاب «المغازي» ، باب (12) ، حديث (3999) ، وفي (8/ 506) : كتاب «التفسير» باب إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ، حديث (4894) ، وفي (12/ 85) كتاب «الحدود» ، باب الحدود كفارة، حديث (6784) ، وفي (12/ 199) كتاب «الديات» ، باب قول الله تعالى: وَمَنْ أَحْياها ... ، حديث (6873) ، وفي (13/ 7) كتاب «الفتن» ، باب قول النبيّ ﷺ: «سترون بعدي أمورا» ، حديث (7055) ، وفي (13/ 216) كتاب «الأحكام» ، باب يبايع الإمام الناس، حديث (7199) ، وفي (13/ 216) ، باب-- بيعة النساء، حديث (7213) ، وفي (13/ 455) ، كتاب «التوحيد» ، باب المشيئة والإرادة، حديث (7468) ، ومسلم (3/ 133) كتاب «الحدود» ، باب الحدود كفارة لأهلها، حديث (41/ 1709) ، والترمذي (4/ 45) ، كتاب «الحدود» ، باب ما جاء أن الحدود كفارة لأهلها، حديث (1439) ، والنسائي (7/ 141- 142) كتاب «البيعة» ، باب البيعة على الجهاد، حديث (4161) وفي (8/ 108- 109) كتاب «الإيمان» ، باب البيعة على الإسلام، حديث (5002) ، وأحمد (5/ 314، 320) ، والحميدي (387) ، والدارقطني (3/ 215) كتاب «الحدود والديات» ، والبيهقي (8/ 18) كتاب «الجنايات» ، باب قتل الولدان، كلهم من حديث عبادة بن الصامت. وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح.]] ، ومعنى الخُلُودِ هنا: مدَّةٌ طويلةٌ، إن جازاه اللَّهُ ويدلُّ على ذلك سقُوطُ لَفْظِ التأبيدِ. قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (2/ 95) .]] : والجمهورُ على قبولِ توبته، ورُوِيَ عن بعض العلماء أنهم/ كانُوا يَقْصِدُونَ الإغلاظَ، والتَّخْوِيفَ أحياناً، فيُطْلِقُونَ ألاَّ تُقْبَلَ توبته منهم ابن شِهَابٍ، وابْنُ عَبَّاسٍ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (4/ 220) برقم (10192) ، والماوردي في «تفسيره» (1/ 520) ، والبغوي في «تفسيره» (1/ 464) .]] ، فكان ابْنُ شِهَابٍ، إذا سأله مَنْ يفهم مِنْهُ أنَّهُ قَدْ قَتَلَ، قال له: تَوْبَتُكَ مَقْبُولَةٌ، وإذا سأله مَنْ لم يفعلْ، قال: لاَ تَوْبَةَ لِلْقَاتِلِ، وعن ابنِ عَبَّاس نحوه، قال الدَّاوُوديُّ وعن أبي هُرَيْرة أنَّ النبيَّ ﷺ قَالَ: «وَاللَّهِ، لَلدُّنْيَا وَمَا فِيهَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ نَفْسٍ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَمَنْ أَعَانَ على قَتْلِ مُسْلِمٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ، لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ يَلْقَاهُ مَكْتُوبٌ على جَبْهَتِهِ: آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ» [[أخرجه ابن ماجة (2/ 874) ، كتاب «الديات» ، باب التغليظ في قتل المسلم، حديث (2620) . وقال البوصيري: في إسناده يزيد بن أبي زياد بالغوا في تضعيفه.]] ، وعن معاويةَ، أنَّهُ سَمِعَ النبيّ ﷺ يَقُولُ: «كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَهُ إلاَّ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً، أَوْ مَاتَ كَافِراً» [[أخرجه أحمد (4/ 99) ، والنسائي (7/ 81) كتاب «تحريم الدم» ، وأبو نعيم (6/ 99) من حديث معاوية، وله شاهد من حديث أبي الدرداء. أخرجه أبو داود (4270) ، وابن حبان (51- موارد) ، والحاكم (4/ 351) . وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.]] ، وعن أبي هريرة أنه سُئِلَ عَنْ قَاتِلِ المُؤْمِنِ، هَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: لاَ، وَاللَّهِ الَّذِي لاَ إلَهَ إلاَّ هُوَ، لاَ يَدْخُلُ الجَنَّة حتى يَلِجَ الجَمَلُ فِي سَمِّ الخيَاطِ، قَالَ: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ أَشْرَكُوا فِي دَمِ مُؤْمِنٍ إلاَّ كَبَّهُمُ الله جميعا في النّار» . انتهى.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب