الباحث القرآني

* اللغة: (يَنابِيعَ) : في المختار: «نبع الماء: خرج وبابه قطع ودخل ونبع ينبع بالكسر نبعانا بفتح الباء لغة أيضا والينبوع عين الماء ومنه قوله تعالى «حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا» والجمع الينابيع» فما يقوله العامة وهو «نبع» مولّد غير معروف وإنما النبع مصدر وشجر تتخذ منه السهام والقسي يقال: قرعوا النبع بالنبع أي تلاقوا وتطاعنوا وما رأيت أصلب منه نبعا أي أشد منه. (يَهِيجُ) : ييبس ويتم خفافه لأنه إذا تم جفافه حان له أن يثور عن منابته ويذهب وفي المختار: «وهاج النبت يهيج هياجا بالكسر يبس» وفي المصباح: «وهاج البقل يهيج اصفر» . (حُطاماً) : فتاتا وفي المصباح «حطم الشيء حطما من باب تعب فهو حطم إذا تكسر ويقال للدابة إذا أسنت حطمة ويتعدى بالحركة يقال حطمته حطما من باب ضرب فانحطم وحطمته بالتشديد مبالغة» . * الإعراب: (أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ) الهمزة للاستفهام الانكاري والفاء حرف عطف على محذوف يدل عليه السياق والتقدير أأنت مالك أمرهم فمن حق عليه العذاب فأنت تنقذه، ومن شرطية أو موصولة في محل رفع بالابتداء والخبر محذوف فقدره أبو البقاء كمن نجا وقدره الزمخشري فأنت مخلصه حذف لدلالة أفأنت تنقذه وقدره غيره تتأسف عليه، والهمزة الثانية للاستفهام وأعيدت لتأكيد الإنكار والفاء رابطة وأنت مبتدأ وجملة تنقذ خبر ومن في النار مفعول به وقد أوقع الظاهر موقع المضمر وهو من في النار وكأن الأصل أفأنت تنقذه، وأنت مبتدأ وجملة تنقذ خبر ومن في النار مفعوله فالآية على هذا جملة واحدة، واعترض بجمع الاستفهام والشرط ولا مساغ لهذا الاعتراض لأن أداة الاستفهام داخله على جملة محذوفة عطفت عليها جملة الشرط ولم تدخل على جملة الشرط وسيأتي مزيد من القول في هذه الآية في باب البلاغة. (لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) لكن حرف عطف وإضراب بمعنى بل وليست للاستدراك لانه لم يسبقها نفي فالكلام إضراب عن موضوع إلى موضوع مغاير للأول، والذين مبتدأ وجملة اتقوا صلة وربهم مفعول به ولهم خبر مقدم وغرف مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية خبر الذين ومبنية صفة لغرف أي بنيت بناء المنازل وجملة تجري من تحتها الأنهار صفة ثانية أو حال من غرف. (وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ) وعد الله مصدر مؤكد لفعل محذوف دل عليه قوله لهم غرف لأنه في معنى وعدهم الله ذلك ولا نافية ويخلف الله الميعاد فعل مضارع وفاعل ومفعول به. (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ) كلام مستأنف مسوق لتمثيل الحياة الدنيا وسرعة زوالها والهمزة للاستفهام التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم وتر فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة والفاعل مستتر تقديره أنت وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي تر أو مفعولها لأنها قلبية أو بصرية وان واسمها وجملة أنزل خبرها ومن السماء متعلقان بأنزل وماء مفعول به، فسلكه الفاء عاطفة وسلك فعل ماض مبني على الفتح وفاعله مستتر تقديره هو يعود على الله تعالى، وينابيع ان كان بمعنى المنبع ظرف للمصدر المحذوف أي سلكه سلوكا في ينابيع فلما أقيم مقام المصدر جعل انتصابه على المصدر، وإن كان بمعنى النابع كان انتصابه على الحال أي نابعات، واعترض الشهاب الخفاجي على الحالية فقال «الحالية لا تخلو من الكدر لأن حقه حينئذ أن يقال من الأرض وفي الأرض على الوجهين صفة لينابيع، قلت: ولا أرى مانعا من نصب ينابيع على التمييز على حد قوله «وفجرنا الأرض عيونا» ولم يذكره أي واحد ممن تصدوا لإعراب القرآن، ومنطوق كلام الزمخشري يؤيد هذا الإعراب قال: «عيونا ومسالك ومجاري كالعروق في الأجسام» وأحجم الكثيرون عن إعراب ينابيع لدقتها، وفي الشوكاني: «فسلكه ينابيع في الأرض: أي فأدخله وأسكنه فيها، والينابيع جمع ينبوع من نبع الماء ينبع، والينبوع عين الماء والأمكنة التي ينبع فيها الماء فهو على الوجه الثاني منصوبا بنزع الخافض، قال مقاتل: فجعله عيونا وركايا في الأرض» (ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي ويخرج فعل مضارع والعدول إليه عن الماضي كما يقتضيه أسلوب العطف لاستحضار الصورة وبه متعلقان بيخرج وزرعا مفعول به ومختلفا نعت لزرعا وألوانه فاعل لمختلف. (ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا) ثم يهيج عطف على ثم يخرج فتراه الفاء حرف عطف والهاء مفعول به ومصفرا حال لأن الرؤية بصرية. (ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماً إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ) عطف على ما تقدم ويجعله حطاما فعل مضارع وفاعل مستتر والهاء مفعول به أول وحطاما مفعول به ثان وإن حرف مشبه بالفعل وفي ذلك خبرها المقدم واللام المزحلقة وذكرى اسمها المؤخر ولألي الألباب صفة لذكرى أو متعلقان بنفس الذكرى لأنها بمعنى التذكرة. * البلاغة: في قوله «أفأنت تنقذ من في النار» مجاز مرسل علاقته السببية فقد أطلق السبب وأراد المسبب والمعنى أفأنت تهديه بدعائك له إلى الايمان فتنقذه من النار.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب