الباحث القرآني

* اللغة: (يُبايِعُونَكَ) يعاهدونك، سمّيت المعاهدة بالمبايعة التي هي مبادلة المال بالمال تشبيها لها بالمبايعة في اشتمال كل واحدة منهما على معنى المبادلة لأن المعاهدة أيضا مشتملة على المبادلة بين التزام الثبات في محاربة الكافرين وبين ضمانه عليه السلام لمرضاة الله عنهم وإثابته إياهم بجنّات النعيم في مقابلة محاربة الكافرين وسيأتي مزيد من التفصيل في باب البلاغة. (بُوراً) البور الهلاك وهو يحتمل أن يكون مصدرا أخبر به عن الجمع ويجوز أن يكون جمع بائر كحائل وحول وبازل وبزل والأول أرجح ويوصف به المفرد المذكر والمفردة المؤنثة والمثنى والجمع منهما قال ابن الزبعرى: يا رسول المليك إن لساني ... راتق ما فتقت إذ أنا بور والبور من الأرض ما لم يزرع. * الإعراب: (إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ) كلام مستأنف مسوق لبيان أن من بايع الرسول عليه الصلاة والسلام صورة فقد بايع الله حقيقة. وإن واسمها وجملة يبايعونك صلة الموصول وإنما كافّة ومكفوفة وجملة إنما يبعايعون الله خبران والمراد بهذه البيعة بيعة الرضوان في الحديبية (يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ) يد الله مبتدأ وفوق أيديهم ظرف متعلق بمحذوف خبر يد الله والجملة خبر ثان لإن ويجوز أن تكون حالية من ضمير الفاعل في يبايعونك ويجوز أن تكون مستأنفة أيضا، فمن: الفاء استئنافية ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ ونكث فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والفاء رابطة وإنما كافّة ومكفوفة وينكث فعل مضارع مرفوع والفاعل مستتر تقديره هو وعلى نفسه متعلقان بينكث والجملة في محل جزم جواب الشرط (وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) الواو حرف عطف ومن اسم شرط جازم مبتدأ وأوفى فعل الشرط وهو بمعنى وفي يقال وفى بالعهد وأوفى به وهي لغة تهامة وبما متعلقان بأوفى وجملة عاهد صلة وعليه متعلقان بعاهد وضمّت الهاء مع أنها تكسر بعد الهاء لمجيء سكون بعدها فيجوز الضم والكسر ولفظ الجلالة مفعول به والفاء رابطة لجواب الشرط ويؤتيه فعل وفاعل مستتر ومفعول به وأجرا مفعول به ثان وعظيما نعت (سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا) السين حرف استقبال ويقول فعل مضارع مرفوع ولك متعلقان بيقول والمخلفون فاعل ومن الأعراب حال وجملة شغلتنا أموالنا مقول القول وأهلونا عطف على أموالنا وعلامة رفعه الواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم أي عن الخروج معك، فاستغفر الفاء عاطفة واستغفر فعل أمر ولنا متعلقان باستغفر ومفعول استغفر محذوف أي الله (يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ) الجملة مقول قوله تعالى ويقولون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل وبألسنتهم متعلقان بيقولون وما مفعول به وليس فعل ماض ناقص واسمها مستتر تقديره هو وفي قلوبهم خبر والجملة صلة ما (قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً) قل فعل أمر والفاء عاطفة ومن اسم استفهام معناه النفي في محل رفع مبتدأ ويملك فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره هو والجملة خبر من والجملة مقول قل ولكم متعلقان بيملك ومن الله حال وشيئا مفعول يملك وإن حرف شرط وأراد فعل الشرط والجواب محذوف دلّ عليه ما قبله أي فمن يملك وبكم متعلقان بأراد وخيرا مفعول أراد وجملة أو أراد بكم نفعا عطف على الجملة السابقة (بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً) بل حرف إضراب انتقالي من موضوع إلى آخر وكان واسمها وبما متعلقان بخبيرا وجملة تعملون صلة وخبيرا خبر كان (بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً) بل حرف إضراب انتقالي أيضا، أضرب عن بيان بطلان اعتذارهم إلى بيان الحامل لهم على التخلّف، وظننتم فعل وفاعل وأن وما في حيزها سدّت مسدّ مفعولي ظننتم وأن مخفّفة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن ولن حرف نفي ونصب واستقبال وينقلب فعل مضارع منصوب بلن والرسول فاعل والمؤمنون عطف على الرسول وإلى أهليهم متعلقان بينقلب وأبدا ظرف متعلق بينقلب أيضا (وَزُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً) وزين فعل ماض مبني للمجهول وذلك نائب فاعل وفي قلوبكم متعلقان بزين وظننتم عطف على وزين وظن السوء مفعول مطلق وكان واسمها وقوما خبرها وبورا نعت قوما. * البلاغة: 1- في قوله «إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله» استعارة تصريحية تبعية في الفعل كما تقدم، أطلق اسم المبايعة على هذه المعاهدة وتجد تفاصيلها في كتب التاريخ. 2- وفي قوله «يد الله فوق أيديهم» استعارة مكنية، شبّه تعالى نفسه بالمبايع وأثبت له ما هو من لوازم المبايع حقيقة وهو اليد على طريق الاستعارة المكنية الأصلية، وفي إثبات اليد لله تعالى والله منزّه عن الجوارح عن صفات الأجسام لتأكيد معنى المشاكلة. 3- وفي قوله «فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرّا أو أراد بكم نفعا» فن اللف، وكان الأصل: فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرّا ومن يحرمكم النفع إن أراد بكم نفعا لأن مثل هذا النظم يستعمل في الضرّ وقد ورد في الكتاب العزيز مطّردا كذلك قال: «فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم» وقوله «ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا» ومنه قوله عليه الصلاة والسلام في بعض الحديث «إنني لا أملك شيئا» يخاطب عشيرته وسرّ اختصاصه بدفع المضرّة أن الملك مضاف في هذه المواضع باللام ودفع المضرّة نفع يضاف للمدفوع عنه وليس كذلك حرمان المنفعة فإنه ضرر عائد عليه لا له، فإذا ظهر ذلك فإنما انتظمت الآية على هذا الوجه لأن القسمين يشتركان في أن كل واحد منهما نفي لدفع المقدّر من خير وشر فلما تقاربا أدرجهما في عبارة واحدة وخصّ عبارة دفع الضرّ لأنه هو المتوقع لهؤلاء إذ الآية في سياق التهديد أو الوعيد الشديد وهي نظير قوله: «قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة» فإن العصمة إنما تكون من السوء لا من الرحمة. * الفوائد: الأهلون: جمع أهل ويقال أهلات على تقدير تاء التأنيث كأرض وأرضات، والذي حسن جمع أهل هذا الجمع كونه يرد بمعنى الوصف كقولهم الحمد لله أهل الحمد وكونه في الواقع للعقلاء.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب