الباحث القرآني

* اللغة: (النَّسِيءُ) مصدر نساء إذا أخره، يقال: نسأه نسئا ونسيئا ونساء كقولك مسّه مسّا ومساسا ومسيسا، وقيل هو فعيل بمعنى مفعول من نسأه إذا أخره فهو منسوء، ثم حوّل مفعول إلى فعيل كما حوّل مقتول إلى قتيل، وفي المختار: والنسيئة كالفعيلة التأخير، وكذا النساء بالفتح والمد التأخير والنسيء في الآية فعيل بمعنى مفعول من قولك نسأه من باب قطع أي أخره فهو منسوء فحوّل منسوء إلى نسيء كما حول مقتول إلى قتيل والمراد به هنا تأخير حرمة المحرم إلى صفر وسيأتي في باب الفوائد تفصيل ذلك. * الإعراب: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً) إن واسمها والشهور مضاف إليه وعند الله ظرف متعلق بمحذوف حال أي في حكمه واثنا خبر إن مرفوع بالألف لأنه مثنى وعشر جزء عددي مبني على الفتح وشهرا تمييز وهي الشهور القمرية المعروفة. (فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) في كتاب الله صفة لاثني عشر ويوم ظرف متعلق بمحذوف أو بكتاب الله إن جعل مصدرا والمعنى: إن هذا أمر ثابت في نفس الأمر منذ خلق الله الكائنات وقيل يوم خلق بدل من قوله عند الله والتقدير ان عدة الشهور عند الله في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض، وفائدة الإبدالين تقرير الكلام في الأذهان، وجملة خلق مضاف إليها الظرف. (مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ) منها خبر مقدم وأربعة مبتدأ مؤخر وحرم صفة والجملة صفة ثانية لاثني عشر شهرا وهي ثلاثة سرد: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، وواحد فرد وهو رجب. (ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) ذلك مبتدأ والدين خبر والقيم صفة. (فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) الفاء الفصيحة ولا الناهية وتظلموا فعل مضارع مجزوم بلا الناهية والواو فاعل وفيهن متعلقان بتظلموا وأنفسكم مفعول به. (وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً) الواو عاطفة وقاتلوا فعل أمر والواو فاعل والمشركين مفعول به وكافة حال من الفاعل أو المفعول وهي في الأصل مصدر معناه جميعا ولا يثنى ولا يجمع ولا تدخله أل ولا يتصرف فيه بغير الحال، هذا ما قرره النحاة بشأن كافة، ولكن صحح الشهاب الخفاجي أن يقال جاءت الكافة، وأطال البحث فيه في شرح الشفاء، وقال شارح اللباب: إنه استعمل مجرورا واستدل له بقول عمر بن الخطاب: «على كافة بيت مال المسلمين» ، وقال ابراهيم الكوراني: من قال من النحاة: إن كافة لا تخرج عن النصب فحكمه ناشىء عن استقراء ناقص، واستعملها الزمخشري مجرورة بالكاف في خطبة كتابه «المفصل» فقال: «محيط بكافة الأبواب» كما استعملها في غير الأناسي. كما الكاف بمعنى مثل صفة لمصدر محذوف أو هي حرف جر وما مصدرية مؤولة مع ما في حيزها بمصدر صفة لمصدر محذوف أي قتالا كقتالكم وقد تقدمت له نظائر فجدد به عهدا. (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) أن وما في حيزها سدت مسد مفعولي اعلموا وأن واسمها ومع ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر. (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ) إنما كافة ومكفوفة والنسيء مبتدأ وزيادة خبر وفي الكفر متعلق بزيادة. (يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا) فعل وفاعل وبه متعلقان به والذين كفروا فاعله وقرىء يضل به الذين كفروا بالبناء للمجهول والجملة خبر ثان للنسيء. (يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً) الجملة تفسيرية للضلال فلا محل لها ويجوز أن تعرب حالية وعاما ظرف متعلق بيحلونه. (لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ) اللام للتعليل وهي مع مجرورها المؤول متعلقة بيحرمونه أو بيحلونه حسب قانون التنازع وعدة مفعوله وما موصول مضاف إليه وجملة حرم الله صلة. (فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ) عطف على ليواطئوا وما مفعول يحلوا. (زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ) الجملة حالية من الفاعل أي مزينين أو استئنافية ولعله أولى، ولهم متعلقان بزين وسوء أعمالهم فاعل. (وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ) مبتدأ وجملة لا يهدي خبر. * الفوائد: ما يقوله التاريخ عن النسيء: روى التاريخ أن العرب في الجاهلية كانت تعتقد حرمة الأشهر الحرم وتعظيمها وكانت عامة معايش العرب من الصيد والغارة وكان يشق عليهم الكف عن ذلك ثلاثة أشهر متوالية وربما وقعت حروب في بعض الأشهر الحرم فكانوا يكرهون تأخير حروبهم إلى الأشهر الحلال فنسئوا يعني: أخروا تحريم شهر إلى شهر آخر فنزلت. وقال المبرد في كامله: «نسأ الله في أجلك، ونسأ الله أجلك، وأنسأ الله أجلك، والنسيء من هذا ومعناه تأخير شهر عن شهر، وكانت النسأة من بني مذلج بن كنانة فأنزل الله عز وجل «إنما النسيء زيادة في الكفر» لأنهم كانوا يؤخرون الشهور فيحرمون غير الحرام ويحلون غير الحلال لما يقدرونه من حروبهم وتصرفهم فاستوت الشهور لما جاء الإسلام» .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب