الباحث القرآني

قوله (تعالى): ﴿مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ﴾ - إلى قوله - ﴿عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾، التقدير عند سيبويه، والأخفش، وفيما نَقُص عليكم مثل الذين كفروا، كما قال: ﴿مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ﴾ [الرعد: ٣٥]. وقال الكسائي تقديره مثل أعمال الذين كفروا كرماد. ومعنى الآية: أنه مثل ضربه الله لأعمال الكفار يوم القيامة، وأنها مثل رماد ضربته ريح عاصف. فماذا تبقى منه؟ (كذلك) لا يبقى للكفار من أعمالهم شيء ينتفعون به، لأنهم أرادوا بها غير الله (سبحانه). ووصف (يوم) بالعصوف، (وحقيقته) للريح، وإنما جاز ذلك لأنه بمعنى النسب. تقديره: في يوم في عصف، (وتقديره) عند الفراء: في يوم عاصف الريح، وحذفت الريح لتقدم ذكرها. ﴿لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَىٰ شَيْءٍ﴾: أي: لا يقدرون أن ينفعهم شيء من أعمالهم، كما لا يقدرون على النفع بشيء، من رماد اشتدت به الرياح في يوم عاصف. ﴿ذٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلاَلُ ٱلْبَعِيدُ﴾: أي: عملهم الذي كانوا يعملون ضلال، بعيد عن الحق. ثم قال تعالى ذكره: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحقِّ﴾ والمعنى: ألم تر يا محمد بعين قلبك أن الله أنشأ السماوات والأرض بالحق، أي انفـ(ـر)د بذلك من غير ظهير، (ولا) معين. ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾: أي يفنيكم، ﴿وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ عوضاً منكم، ﴿وَمَا ذٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾: أي: وما ذهابكم، وخلق عوضكم بممتنع على الله (عز وجل)، لأنه القادر على ما يشاء. فأول الآية خطاب للنبي ﷺ، والمراد به أمته دلّ على ذلك أنه رد الخطاب في آخر الآية إليهم، فقال: ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب