الباحث القرآني

قوله: ﴿وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ وَٱلنَّصَارَىٰ نَحْنُ أَبْنَاءُ ٱللَّهِ﴾ الآية. معنى الآية أن قوماً من اليهود والنصارى كلمهم النبي ﷺ وخوّفهم فقالوا: ما تُخَوِفُنَا يا محمد؟ نحن أبناء الله وأحباؤه، فقال الله لنبيه: ﴿قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم (بِذُنُوبِكُم)﴾ إن كنتم كما زعمتم، وذلك أن اليهود قالت: ﴿لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً﴾ [البقرة: ٨٠]، فأقروا بالعذاب وادعوا أنهم أبناء الله وأحباؤه. ثم قال: قل لهم يا محمد ﴿بَلْ أَنتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ﴾ أي: أنتم مثل سائر بني آدم، لا فضل لكم عليهم إلا بالطاعة. ﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ﴾ أي: يستر ذنوبه، وهم المؤمنون، ﴿وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ﴾ أي: يميته على الضلالة فيعذبه. وقال السدي في معنى ﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ﴾ أي: يهدي من يشاء في الدنيا فيغفر له، ﴿وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ﴾ (أي يميته على الضلالة) فيعذبه. ﴿وَ[للَّهِ] مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ أي: تدبيرها وتدبير ما بينهما، وإليه مصيركم فيجازيكم بأعمالكم. وقوله ﴿فَلِمَ يُعَذِّبُكُم﴾ معناه: فلم عذّبكم بذنوبكم فمسخكم قردة وخنازير؟ وإنما احتج عليهم النبي ﷺ بما قد كان وعلم، ولم يحتجّ عليهم بما لم يقع بعد، لأنهم ينكرون ذلك ويدّعون أنهم لا يعذبون فيما يستقبلون، فالماضي [أولى] به وعليه المعنى.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب