الباحث القرآني

قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْقُرَىٰ ءَامَنُواْ (وَٱتَّقَواْ)﴾، إلى قوله: ﴿فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ﴾. المعنى: ولو أن أهل القرى الذين أرسل إليهم الرسل آمنوا، لنزل مطر السماء عليهم. وأنبتت الأرض، فذلك "البركات". وأصل "البركة": المواظبة على الشيء. يقال: بارك فلان على فلان، أي: واظب عليه. فمعنى: ﴿بَرَكَٰتٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾. أي: ما يتتابع من [خير] السماء والأرض. ﴿وَلَـٰكِن كَذَّبُواْ﴾، بالرسل. ﴿فَأَخَذْنَٰهُمْ﴾. أي: عجلناهم العقوبة. ﴿بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾. أي: بعملهم الرديء. ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰ﴾، [أي] المكذبون، ﴿أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا﴾، أي: عقوبتنا، ﴿بَيَٰتاً﴾، أي: ليلاً، ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾، أو يأتيهم ﴿ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾. يقال لكل من عمل عملاً لا يجدي عليه نفعاً، إنما أنت لاعب. * * * ﴿أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ ٱللَّهِ﴾. أي: استدراج الله إياهم بما أنعم عليهم في دنياهم من الصحة والرخاء، فليس يأمن استدراج الله ﴿إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلْخَاسِرُونَ﴾، أي: الهالكون. وقيل: هو توعد لمن كذب بمحمد، (عليه السلام). وقيل: ﴿مَكْرَ ٱللَّهِ﴾ (عز وجل): عذابه. وحقيقة "المكر": (الكيد)، والكيد من الله (سبحانه) عقوبة للعبد من حيث لا يعلم. * * * قوله: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ﴾، المعنى: أولم يهد الهدى، أي: يبين لهم الهدى. وقيل معناه: أولم يهد الله، أي: يبين لهم الله، أنه لو شاء أصابهم بذنوبهم، كما فعل بمن كان قبلهم، الذين ورث هؤلاء الأرض عنهم. ﴿وَنَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ﴾. أي: نختم عليها، فلا ينتفعون بموعظة. قال ابن عباس: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ﴾، أو لم يستبن لهم. وقال ابن زيد: أو لم يتبين لهم. وأكثرهم على أن المعنى: أو لم يَبِنْ لهم؛ لأن أصل الهدى: البيان.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب