الباحث القرآني

قوله: ﴿ذٰلِكُمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُوهِنُ﴾ إلى: ﴿ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾. * * * ﴿ذٰلِكُمْ﴾: في موضع رفع على معنى الأمر: ﴿ذٰلِكُمْ﴾. أو: الأمْرُ. ويجوز فيها، وفيما تقدم أن تكون في موضع نصب على معنى فعل: ﴿ذٰلِكُمْ﴾. و ﴿ذٰلِكُمْ﴾ إشارة إلى ما تقدم من قتل المشركين والظفر بهم. * * * وقوله: ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ مُوهِنُ﴾، أي: واعلموا أن الله مُضْعِفٌ ﴿كَيْدِ ٱلْكَافِرِينَ﴾، حتى ينقادوا. وكل ما جاز في ﴿وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ﴾ [الأنفال: ١٤]، جاز في هذه. وقيل معنى ﴿مُوهِنُ﴾: يلقي الرعب في قلوبهم. * * * وقوله: ﴿إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَآءَكُمُ ٱلْفَتْحُ﴾. هذا خطاب للكفار، قالوا: اللهم انصر أحب الفريقين إليك. * * * ومعنى ﴿تَسْتَفْتِحُواْ﴾: تستحكموا على أقطع الحزبين للرحم. أي: إن تستدعوا الله أن يحكم بينكم في ذلك ﴿فَقَدْ جَآءَكُمُ ٱلْفَتْحُ﴾، أي: الحكم. * * * ﴿وَإِن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾. أي: إن تنتهوا عن الكفر بالله، ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾. قال السدي: كان المشركون إذا خرجوا من مكة إلى قتال النبي ﷺ أخذوا أستار الكعبة فاستنصروا الله. * * * وقوله: ﴿وَإِن تَعُودُواْ نَعُدْ﴾. أي: إن عدتم إلى القتال عُدْنا لمثل الوقعة التي أصابتكم يوم بدر. * * * ﴿وَلَن تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً﴾. أي: جنودكم وإن كانت كثيرة. وقيل: ﴿إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَآءَكُمُ ٱلْفَتْحُ﴾: للمؤمنين، وما بعده للكفار. * * * وقوله: ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، عطف على: ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ مُوهِنُ﴾. وقيل المعنى: ولأنَّ الله مع المؤمنين. وقيل المعنى: واعلموا أنّ الله. فيجوز الابتداء بها مفتوحة على هذا القول. وقيل: إنه كله خطاب للمؤمنين، أي: إن تستنصروا فقد جاءكم النصر، وإن تنتهوا عن مثل ما فعلتم من أخذ الغنائم والأسرى قَبْل الإذن ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾، وإن تعودوا إلى مثل ذلك نَعُدْ إلى توبيخكم، كما قال تعالى: ﴿لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ ٱللَّهِ سَبَقَ (لَمَسَّكُمْ)﴾ [الأنفال: ٦٨] الآية. وقيل المعنى: ﴿وَإِن تَعُودُواْ﴾ أيها الكفار، إلى مثل قولكم واستفتاحكم نعد إلى نصرة المؤمنين.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب