الباحث القرآني

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَقَدْ كانَ لَكم فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كانَ يَرْجُو اللَّهَ واليَوْمَ الآخِرَ﴾ يَقُولُ اللَّهُ تَعالى لِلْمُؤْمِنِينَ: لَقَدْ كانَ لَكم في إبْراهِيمَ ومَن مَعَهُ مِنَ الأنْبِياءِ والأوْلِياءِ اقْتِداءٌ بِهِمْ في مُعاداةِ ذَوِي قَراباتِهِمْ مِنَ المُشْرِكِينَ. فَلَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عادى المُؤْمِنُونَ أقْرِباءَهُمُ المُشْرِكِينَ في اللَّهِ، وأظْهَرُوا لَهُمُ العَداوَةَ والبَراءَةَ، وعَلِمَ اللَّهُ تَعالى شِدَّةَ وجْدِ المُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿عَسى اللَّهُ أن يَجْعَلَ بَيْنَكم وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً﴾ . ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ بِأنْ أسْلَمَ كَثِيرٌ مِنهم، وصارُوا لَهم أوْلِياءَ وإخْوانًا، فَخالَطُوهم وناكَحُوهم، وتَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أبِي سُفْيانَ بْنِ حَرْبٍ، فَلانَ لَهم أبُو سُفْيانَ، وبَلَغَهُ ذَلِكَ وهو مُشْرِكٌ فَقالَ: ذاكَ الفَحْلُ لا يُقْرَعُ أنْفُهُ. أخْبَرَنا أبُو صالِحٍ مَنصُورُ بْنُ عَبْدِ الوَهّابِ البَزّازُ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أحْمَدَ الحِيرِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو يَعْلى، قالَ: حَدَّثَنا إبْراهِيمُ بْنُ الحَجّاجِ، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبارَكِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثابِتٍ، عَنْ عامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أبِيهِ قالَ: قَدِمَتْ قُتَيْلَةُ بِنْتُ عَبْدِ العُزّى عَلى ابْنَتِها أسْماءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ بِهَدايا وضِبابٍ وسَمْنٍ وأقِطٍ، فَلَمْ تَقْبَلْ هَداياها، ولَمْ تُدْخِلْها مَنزِلَها، فَسَألَتْ لَها عائِشَةُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقالَ: ”﴿لّا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكم في الدِّينِ ولَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيارِكم أن تَبَرُّوهُمْ﴾“ . فَأدْخَلَتْها مَنزِلَها وقَبِلَتْ مِنها هَداياها. رَواهُ الحاكِمُ أبُو عَبْدِ اللَّهِ في صَحِيحِهِ، عَنْ أبِي العَبّاسِ السَّيّارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الغَزّالِ، عَنِ ابْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ المُبارَكِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب