الباحث القرآني

وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
فِيهَا مَسْأَلَتَانِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي نُزُولِهَا: وَذَاكَ أَنَّهَا نَزَلَتْ بِسَحَرٍ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَعِدَ الصَّفَا، ثُمَّ نَادَى: يَا صَبَاحَاهُ وَكَانَتْ دَعْوَةَ الْجَاهِلِيَّةِ إذَا دَعَاهَا الرَّجُلُ اجْتَمَعَتْ إلَيْهِ عَشِيرَتُهُ، فَاجْتَمَعَتْ إلَيْهِ قُرَيْشٌ عَنْ بَكْرَةِ أَبِيهَا، فَعَمَّ وَخَصَّ، فَقَالَ: «أَرَأَيْتُكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ مُصْبِحُكُمْ، أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟ قَالُوا: مَا جَرَّبْنَا عَلَيْك كَذِبًا. قَالَ: فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ». قَالَ: «يَا بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ: يَا بَنِي مُرَّةَ بْنِ لُؤَيٍّ: يَا آلَ قُصَيٍّ، يَا آلَ عَبْدِ شَمْسٍ؛ يَا آلَ عَبْدِ مَنَافٍ، يَا آلَ هَاشِمٍ؛ يَا آلَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، يَا صَفِيَّةُ أُمَّ الزُّبَيْرِ؛ يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ؛ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ النَّارِ؛ إنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا. يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، يَا صَفِيَّةُ، يَا فَاطِمَةُ؛ سَلُونِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتُمْ، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَوْلِيَائِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُتَّقُونَ، فَإِنْ تَكُونُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ قَرَابَتِكُمْ فَذَلِكَ، وَإِيَّايَ لَا يَأْتِي النَّاسُ بِالْأَعْمَالِ، وَتَأْتُونَ بِالدُّنْيَا تَحْمِلُونَهَا عَلَى أَعْنَاقِكُمْ؛ فَأَصُدُّ بِوَجْهِي عَنْكُمْ، فَتَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ، فَأَقُولُ: هَكَذَا وَصَرَفَ وَجْهَهُ إلَى الشِّقِّ الْآخَرِ؛ غَيْرَ أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبِلَالِهَا». فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: أَلِهَذَا جَمَعْتنَا، تَبًّا لَك سَائِرَ الْيَوْمِ. فَنَزَلَتْ: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} [المسد: 1] [الْمَسَدُ:]. وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إنَّ آلَ أَبِي طَالِبٍ لَيْسُوا إلَيَّ بِأَوْلِيَاءٍ، وَإِنَّمَا وَلِيِّي اللَّهُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ». قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: وَكَانَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ بَيَاضٌ يَعْنِي بَعْدَ قَوْلِهِ " إلَيَّ " وَقَدْ بَيَّنَهُ أَبُو دَاوُد فِي جَمْعِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ شُعْبَةَ بِالسَّنَدِ الصَّحِيحِ، فَقَالَ: «آلُ أَبِي طَالِبٍ لَيْسُوا إلَيَّ بِأَوْلِيَاءٍ، إنَّمَا وَلِيِّي اللَّهُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ». وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَلِكَ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: «لَا يَتَّكِلُ النَّاسُ عَلَيَّ بِشَيْءٍ؛ لَا أَحِلُّ إلَّا مَا أَحَلَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَلَا أُحَرِّمُ إلَّا مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ، يَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ، اعْمَلَا لِمَا عِنْدَ اللَّهِ، فَإِنِّي لَا أُغْنِي عَنْكُمَا مِنْ اللَّهِ شَيْئًا».