الباحث القرآني

وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
الْآيَةُ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ: قَوْله تَعَالَى: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف: 180] هَذِهِ آيَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ الْآيِ الَّتِي جَمَعَتْ الْعَقَائِدَ وَالْأَعْمَالَ، وَقَدْ كُنَّا تَكَلَّمْنَا عَلَيْهَا فِي مَجَالِسِ أَنْوَارِ الْفَجْرِ أَزْمِنَةً كَثِيرَةً، ثُمَّ أَنْعَمَ اللَّهُ بِأَنْ أَخْرَجْنَا نُكَتَهَا الْمَقْصُودَةَ مِنْ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا فِي كِتَابِ الْأَمَدِ الْأَقْصَى "، وَفِيهَا سَبْعُ مَسَائِلَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَوْله تَعَالَى: {الأَسْمَاءُ} [الأعراف: 180]: حَقِيقَةُ الِاسْمِ كُلُّ لَفْظٍ جُعِلَ لِلدَّلَالَةِ عَلَى الْمَعْنَى إنْ لَمْ يَكُنْ مُشْتَقًّا، فَإِنْ كَانَ مُشْتَقًّا فَلَيْسَ بِاسْمٍ، وَإِنَّمَا هُوَ صِفَةٌ، هَذَا قَوْلُ النُّحَاةِ. أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ الرَّئِيسُ الْأَجَلُّ الْمُعَظَّمُ فَخْرُ الرُّؤَسَاءِ أَبُو الْمُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ لَفْظًا قَالَ: سَمِعْت الْأُسْتَاذَ الْمُعَظَّمَ عَبْدَ الْقَاهِرِ الْجُرْجَانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْت أَبَا الْحَسَنِ ابْنَ أُخْتِ أَبِي عَلِيٍّ يَقُولُ: سَمِعْت خَالِي أَبَا عَلِيٍّ يَقُولُ: كُنْت بِمَجْلِسِ سَيْفِ الدَّوْلَةِ بِحَلَبٍ، وَبِالْحَضْرَةِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ فِيهِمْ ابْنُ خَالَوَيْهِ إلَى أَنْ قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: أَحْفَظُ لِلسَّيْفِ خَمْسِينَ اسْمًا. فَتَبَسَّمَ أَبُو عَلِيٍّ، وَقَالَ: مَا أَحْفَظُ لَهُ إلَّا اسْمًا وَاحِدًا، وَهُوَ السَّيْفُ. فَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: فَأَيْنَ الْمُهَنَّدُ؟ وَأَيْنَ الصَّارِمُ؟ وَأَيْنَ الرَّسُوبُ؟ وَأَيْنَ الْمِخْذَمُ وَجَعَلَ يُعَدِّدُ. فَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: هَذِهِ صِفَاتٌ. وَكَأَنَّ الشَّيْخَ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الِاسْمِ وَالصِّفَةِ. وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ أَسَّسَهَا سِيبَوَيْهِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهَا قَانُونًا مِنْ الصِّنَاعَةِ فِي التَّصْرِيفِ وَالْجَمْعِ وَالتَّصْغِيرِ، وَالْحَذْفِ وَالزِّيَادَةِ وَالنِّسْبَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَبْوَابِ؛ إذْ لَحَظَ ذَلِكَ فِي مَجَارِي الْعَرَبِيَّةِ، وَهُوَ أَمْرٌ لَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ الشَّرِيعَةُ بِعَضُدٍ، وَلَا تَرُدُّهُ بِقَصْدٍ؛ فَلَا مَعْنَى لِإِنْكَارِهَا لِلْقَوْمِ أَوْ إقْرَارِهَا. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَالَ سَخِيفٌ مِنْ جُمْلَةِ الْمَغَارِبَةِ: عَدَدْت أَسْمَاءَ اللَّهِ فَوَجَدْتهَا ثَمَانِينَ، وَجَعَلَ يُعَدِّدُ الصِّفَاتِ النَّحْوِيَّةَ، وَيَا لَيْتَنِي أَدْرَكْته؛ فَلَقَدْ كَانَتْ فِيهِ حُشَاشَةٌ لَوْ تَفَاوَضْت مَعَهُ فِي الْحَقَائِقِ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ قَبُولِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَيْسَ الْعَجَبُ مِنْهُ؛ إنَّمَا الْعَجَبُ مِنْ الطُّوسِيِّ أَنْ يَقُولَ: وَقَدْ عَدَّدَ بَعْضُ حُفَّاظِ الْمُغْرِبِ الْأَسْمَاءَ فَوَجَدَهَا ثَمَانِينَ حَسْبَمَا نَقَلَهُ إلَيْهِ طَرِيدٌ طَرِيفٌ ببورقة الْحُمَيْدِيِّ، وَإِنَّمَا وَقَعَ فِي ذَلِكَ أَبُو حَامِدٍ بِجَهْلِهِ بِالصِّنَاعَةِ، أَمَا إنَّهُ كَانَ فَصِيحًا ذَرِبَ الْقَوْلِ، ذَرِبَ اللِّسَانِ فِي الِاسْتِرْسَالِ عَلَى الْكَلِمَاتِ الصَّائِبَةِ، لَكِنَّ الْقَانُونَ كَانَ عَنْهُ نَائِيًا، وَالْعَالَمُ عِنْدَنَا اسْمٌ، كَزَيْدٍ اسْمٌ، وَأَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُودِ، وَالْآخَرُ يَدُلُّ عَلَى الْوُجُودِ وَمَعْنَى مَعَهُ زَائِدٌ عَلَيْهِ، وَاَلَّذِي يُعَضِّدُ ذَلِكَ أَنَّ الصَّحَابَةَ وَعُلَمَاءَ الْإِسْلَامِ حِينَ عَدَّدُوا الْأَسْمَاءَ ذَكَرُوا الْمُشْتَقَّ وَالْمُضَافَ وَالْمُطْلَقَ فِي مَسَاقٍ وَاحِدٍ إجْرَاءً عَلَى الْأَصْلِ، وَنَبْذًا لِلْقَاعِدَةِ النَّحْوِيَّةِ. [مَسْأَلَة مَعْنَى قَوْله تَعَالَى الْحُسْنَى] الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: " قَوْله تَعَالَى {الْحُسْنَى} [الأعراف: 180] وَفِي وَصْفِهَا بِذَلِكَ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: مَا فِيهَا مِنْ مَعْنَى التَّعْظِيمِ؛ فَكُلُّ مَعْنًى مُعَظَّمٍ يُسَمَّى بِهِ سُبْحَانَهُ. الثَّانِي: مَا وُعِدَ عَلَيْهَا مِنْ الثَّوَابِ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ. الثَّالِثُ: مَا مَالَتْ إلَيْهِ الْقُلُوبُ مِنْ الْكَرَمِ وَالرَّحْمَةِ. الرَّابِعُ: أَنَّ حَسْبَهَا شَرَفُ الْعِلْمِ بِهَا، فَإِنَّ شَرَفَ الْعِلْمِ بِشَرَفِ الْمَعْلُومِ، وَالْبَارِي أَشْرَفُ الْمَعْلُومَاتِ؛ فَالْعِلْمُ بِأَسْمَائِهِ أَشْرَفُ الْعُلُومِ. الْخَامِسُ: أَنَّهُ مَعْرِفَةُ الْوَاجِبِ فِي وَصْفِهِ وَالْجَائِزِ وَالْمُسْتَحِيلِ عَلَيْهِ؛ فَيَأْتِي بِكُلِّ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِهِ وَيُقَرِّرُهُ فِي نِصَابِهِ، وَقَدْ بَيَّنَّا فِي الْمُقْسِطِ حَقِيقَةَ الْحُسْنِ وَأَقْسَامَهُ، وَمَنْ حَصَّلَ هَذِهِ الْمَعَانِيَ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ نَالَ الْحُسْنَ مِنْ كُلِّ طَرِيقٍ، وَحَصَلَ لَهُ الْقَطْعُ بِالتَّوْفِيقِ. [مَسْأَلَة سَبَبِ نُزُولِ قَوْله وَلِلَّهِ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا] الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: فِي سَبَبِ نُزُولِهَا: رُوِيَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ سَمِعُوا الْمُسْلِمِينَ يَدْعُونَ " اللَّهَ " مَرَّةً، وَ " الرَّحْمَنَ " أُخْرَى، و " الْقَادِرَ " بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالُوا: أَيَنْهَانَا مُحَمَّدٌ عَنْ الْأَصْنَامِ وَهُوَ يَدْعُوا آلِهَةً كَثِيرَةً؟ فَنَزَلَتْ: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: 180] أَيْ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ إلَهٌ وَاحِدٌ، وَلَيْسَتْ بِآلِهَةٍ مُتَعَدِّدَةٍ. [مَسْأَلَة الْأَسْمَاءُ الَّتِي أَضَافَهَا اللَّهُ] الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: مَا هَذِهِ الْأَسْمَاءُ الَّتِي أَضَافَهَا اللَّهُ؟: وَفِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: أَنَّهَا أَسْمَاؤُهُ كُلُّهَا الَّتِي فِيهَا التَّعْظِيمُ وَالْإِكْبَارُ. الثَّانِي: أَنَّهَا الْأَسْمَاءُ التِّسْعَةُ وَالتِّسْعُونَ الَّتِي وَرَدَ فِيهَا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ: «إنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ». الثَّالِثُ: أَنَّهَا الْأَسْمَاءُ الَّتِي دَلَّتْ عَلَيْهَا أَدِلَّةُ الْوَحْدَانِيَّةِ، وَهِيَ سَبْعَةٌ تَتَرَتَّبُ عَلَى الْوُجُودِ: الْعِلْمُ، وَالْقُدْرَةُ، وَالْإِرَادَةُ، وَالسَّمْعُ، وَالْبَصَرُ، وَالْكَلَامُ، وَالْحَيَاةُ. تَقُولُ: الْقَادِرُ الْعَالِمُ الْمُرِيدُ الْحَيُّ الْمُتَكَلِّمُ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، وَفِي تَرْتِيبِهَا تَقْرِيبٌ بَيَّنَّاهُ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ، وَكُلُّ اسْمٍ لِلَّهِ فَإِلَى هَذِهِ الْأُصُولِ يَرْجِعُ، لَكِنَّ الصَّحِيحَ عِنْدِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا التِّسْعَةُ وَالتِّسْعُونَ الَّتِي عَدَّدَهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ. فَإِنْ قِيلَ: وَهَلْ إلَى مَعْرِفَتِهَا سَبِيلٌ؟ قُلْنَا: حَلَّقَ الْعُلَمَاءُ عَلَيْهَا، وَسَارُوا إلَيْهَا فَمِنْ جَائِرٍ وَقَاصِدٍ، وَالْقَاصِدُ فِي الْأَكْثَرِ وَاقِفٌ دُونَ الْمَرَامِ، وَالْجَائِرُ لَيْسَ فِيهِ كَلَامٌ. فَأَمَّا مَنْ وَقَفَ عَلَى الْأَمْرِ فَمَا عَرَفْته إلَّا الْإسْفَرايِينِيّ وَالطُّوسِيُّ. إلَّا أَنَّ الطُّوسِيَّ تَقَلْقَلَ فِيهَا فَتَزَلْزَلَ عَنْهَا، وَأَمَّا الْإسْفَرايِينِيّ فَأَسْنَدَ طَرِيقَهُ وَوَضَّحَ تَحْقِيقَهُ. وَاَلَّذِي أَدُلُّكُمْ عَلَيْهِ أَنْ تَطْلُبُوهَا فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، فَإِنَّهَا مَخْبُوءَةٌ فِيهِمَا كَمَا خُبِئَتْ سَاعَةُ الْجُمُعَةِ فِي الْيَوْمِ، وَلَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي الشَّهْرِ رَغْبَةً، وَالْكَبَائِرُ فِي الذُّنُوبِ رَهْبَةً؛ لِتَعُمَّ الْعِبَادَاتُ الْيَوْمَ بِجَمِيعِهِ وَالشَّهْرَ بِكُلِّيَّتِهِ، وَلِيَقَعَ الِاجْتِنَابُ لِجَمِيعِ الذُّنُوبِ. وَكَذَلِكَ أُخْفِيَتْ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ الْمُتَعَدِّدَةُ فِي جُمْلَةِ الْأَسْمَاءِ الْكُلِّيَّةِ، لِنَدْعُوَهُ بِجَمِيعِهَا، فَنُصِيبُ الْعَدَدَ الْمَوْعُودَ بِهِ فِيهَا، فَأَمَّا تَعْدِيدُهَا بِالْقُرْآنِ فَقَدْ وَهَمَ فِيهِ إمَامَانِ: سُفْيَانُ، وَابْنُ شَعْبَانَ، وَقَدْ سُقْنَاهُ بِغَايَةِ الْبَيَانِ وَنَصُّهُ: سُورَةُ الْحَمْدِ فِيهَا خَمْسَةُ أَسْمَاءٍ: اللَّهُ، الرَّبُّ، الرَّحْمَنُ، الرَّحِيمُ، مَالِكٌ. سُورَةُ الْبَقَرَةِ فِيهَا ثَلَاثُونَ اسْمًا: مُحِيطٌ، قَدِيرٌ، عَلِيمٌ، حَكِيمٌ، ذُو الْفَضْلِ، الْعَظِيمُ، بَصِيرٌ، وَاسِعٌ، بَدِيعُ السَّمَوَاتِ، سَمِيعٌ، التَّوَّابُ، الْعَزِيزُ، رَءُوفٌ، شَاكِرٌ، إلَهٌ وَاحِدٌ، غَفُورٌ، شَدِيدُ الْعَذَابِ، قَرِيبٌ، شَدِيدُ الْعِقَابِ، سَرِيعُ الْحِسَابِ، حَلِيمٌ، خَبِيرٌ، حَيٌّ، قَيُّومٌ، عَلِيٌّ، عَظِيمٌ، وَلِيٌّ، غَنِيٌّ، حَمِيدٌ، مَوْلَى. سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ فِيهَا عَشْرَةُ أَسْمَاءٍ: عَزِيزٌ، ذُو انْتِقَامٍ، وَهَّابٌ، قَائِمٌ بِالْقِسْطِ، جَامِعُ النَّاسِ، مَالِكُ الْمُلْكِ، خَيْرُ الْمَاكِرِينَ، شَهِيدٌ، خَيْرُ النَّاصِرِينَ، وَكِيلٌ. سُورَةُ النِّسَاءِ فِيهَا سَبْعَةُ أَسْمَاءٍ: الرَّقِيبُ، الْحَسِيبُ، كَثِيرُ الْعَفْوِ، النَّصِيرُ، مُقِيتٌ، جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا. سُورَةُ الْمَائِدَةِ فِيهَا اسْمَانِ: عَلَّامُ الْغُيُوبِ، خَيْرُ الرَّازِقِينَ. سُورَةُ الْأَنْعَامِ فِيهِ سَبْعَةَ عَشَرَ اسْمًا: فَاطِرٌ، قَاهِرٌ، شَهِيدٌ، شَفِيعٌ، خَيْرُ الْفَاصِلِينَ، الْحَقُّ، أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ، الْقَادِرُ، فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى، فَالِقُ الْإِصْبَاحِ، جَاعِلُ اللَّيْلِ سَكَنًا، مُخْرِجُ الْحَيِّ مِنْ الْمَيِّتِ، وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنْ الْحَيِّ، سَرِيعُ الْعِقَابِ، خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ، اللَّطِيفُ، الْحَكِيمُ. سُورَةُ الْأَعْرَافِ فِيهَا أَرْبَعَةُ أَسْمَاءٍ: خَيْرُ الْحَاكِمِينَ، خَيْرُ الْفَاتِحِينَ، أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، خَيْرُ الْغَافِرِينَ. سُورَةُ بَرَاءَةٌ فِيهَا اسْمٌ: مُخْزِي الْكَافِرِينَ. سُورَةُ هُودٍ فِيهَا سَبْعَةُ أَسْمَاءٍ: أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ، حَفِيظٌ، مُجِيبٌ، قَوِيٌّ، مَجِيدٌ، وَدُودٌ، فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ. سُورَةُ يُوسُفَ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَسْمَاءٍ: الْمُسْتَعَانُ، الْقَاهِرُ، الْحَافِظُ. سُورَةُ الرَّعْدِ فِيهَا سِتَّةُ أَسْمَاءٍ: ذُو مَغْفِرَةٍ، عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، الْكَبِيرُ، الْمُتَعَالُ، شَدِيدُ الْمِحَالِ، الْقَائِمُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبْتِ. سُورَةُ الْحِجْرِ فِيهَا اسْمَانِ: الْوَارِثُ، الْخَلَّاقُ. سُورَةُ النَّحْلِ فِيهَا اسْمٌ وَاحِدٌ: كَفِيلٌ. سُورَةُ الْكَهْفِ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَسْمَاءٍ: مُقْتَدِرٌ، ذُو الرَّحْمَةِ، الْمَوْئِلُ. سُورَةُ مَرْيَمَ فِيهَا اسْمٌ وَاحِدٌ: وَهُوَ حَفِيٌّ. سُورَةُ طَه فِيهَا اسْمَانِ: الْمَلِكُ، خَيْرٌ وَأَبْقَى. سُورَةُ اقْتَرَبَ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَسْمَاءٍ: الْحَاسِبُ، خَيْرُ الْوَارِثِينَ، الْفَاعِلُ. سُورَةُ الْحَجِّ فِيهَا اسْمٌ وَاحِدٌ: الْمُكْرِمُ. سُورَةُ الْمُؤْمِنِينَ فِيهَا اسْمَانِ: أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ، خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ. سُورَةُ النُّورِ فِيهَا اسْمَانِ: نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، الْمُبِينُ. سُورَةُ الْفُرْقَانِ فِيهَا اسْمٌ: الْهَادِي. سُورَةُ النَّمْلِ: الْكَرِيمُ. سُورَةُ الرُّومِ: مُحْيِي الْمَوْتَى. سُورَةُ سَبَأٍ فِيهَا: الْفَتَّاحُ. سُورَةُ فَاطِرٍ اسْمٌ وَاحِدٌ: شَكُورٌ. سُورَةُ ص اسْمٌ وَاحِدٌ: الْغَفَّارُ. سُورَةُ الزُّمَرِ فِيهَا اسْمَانِ: سَالِمٌ، كَافٍ. سُورَةُ الْمُؤْمِنِ فِيهَا خَمْسَةُ أَسْمَاءٍ: غَافِرُ الذَّنْبِ، وَقَابِلُ التَّوْبِ، ذُو الطَّوْلِ، رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ، ذُو الْعَرْشِ. سُورَةُ فُصِّلَتْ: ذُو عِقَابٍ. سُورَةُ الزُّخْرُفِ فِيهَا: الْمُبْرِمُ. سُورَةُ الدُّخَان فِيهَا ثَلَاثَةُ أَسْمَاءٍ: الْمُنْذِرُ، الْمُرْسِلُ، الْمُنْتَقِمُ. سُورَةُ قِ: أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ. سُورَةُ وَالذَّارِيَاتِ فِيهَا خَمْسَةُ أَسْمَاءٍ: الْمُوسِعُ، الْمَاهِدُ، الرَّزَّاقُ، ذُو الْقُوَّةِ، الْمَتِينُ. سُورَةُ وَالطُّورِ فِيهَا اسْمٌ وَاحِدٌ: الْبَرُّ. سُورَةُ اقْتَرَبَ فِيهَا اسْمٌ وَاحِدٌ: الْمَلِيكُ الْمُقْتَدِرُ. سُورَةُ الرَّحْمَنِ فِيهَا اسْمٌ وَاحِدٌ: ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ. سُورَةُ الْوَاقِعَةِ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَسْمَاءٍ: الْخَالِقُ، الزَّارِعُ، الْمُنْشِئُ. سُورَةُ الْحَدِيدِ فِيهَا أَرْبَعَةُ أَسْمَاءٍ: الْأَوَّلُ، الْآخِرُ، الظَّاهِرُ، الْبَاطِنُ. سُورَةُ الْمُجَادَلَةِ فِيهَا اسْمَانِ: رَابِعُ ثَلَاثَةٍ، سَادِسُ خَمْسَةٍ. سُورَةُ الْحَشْرِ فِيهَا ثَمَانِيَةُ أَسْمَاءٍ: الْقُدُّوسُ، السَّلَامُ، الْمُؤْمِنُ، الْمُهَيْمِنُ [الْعَزِيزُ]، الْجَبَّارُ، الْمُتَكَبِّرُ، الْبَارِئُ، الْمُصَوِّرُ. سُورَةُ الْمَعَارِجِ فِيهَا: ذُو الْمَعَارِجِ. سُورَةُ الْمُدَّثِّرِ فِيهَا اسْمٌ وَاحِدٌ: أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ. سُورَةُ سَبِّحْ فِيهَا اسْمٌ وَاحِدٌ: الْأَعْلَى. سُورَةُ الْقَلَمِ فِيهَا اسْمٌ وَاحِدٌ: الْأَكْرَمُ. سُورَةُ التَّوْحِيدِ فِيهَا اسْمَانِ: أَحَدٌ، صَمَدٌ. وَقَدْ زَادَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا فِيهَا: شَيْءٌ، مَوْجُودٌ، كَائِنٌ، ثَابِتٌ، نَفْسٌ، عَيْنٌ، ذَاتٌ، دَاعٍ، مُسْتَجِيبٌ، مُمْلِي، قَائِمٌ، مُتَكَلِّمٌ، مُبْقٍ، مُغْنٍ، غَيُورٌ، قَاضٍ، مُقَدِّرٌ، فَرْدٌ، مُبْلٍ، جَاعِلٌ، مُوجِدٌ، مُبْدِعٌ، دَارِئٌ. قَالَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَمِنْ هَذَا مَا جَاءَ عَلَى لَفْظِهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، وَمِنْهَا مَا أُخِذَ مِنْ فِعْلٍ، وَمِنْهَا مَا جَاءَ مُضَافًا فَذَكَرَهُ مُجَرَّدًا عَنْ الْإِضَافَةِ، وَكَذَلِكَ وَجَدْنَاهُ فِي سَائِرِ الْأَسْمَاءِ الْمُتَقَدِّمَةِ؛ فَهَذِهِ هِيَ الْأَسْمَاءُ الْمَعْدُودَةُ بِصِفَاتِهَا قُرْآنًا وَسُنَّةً. وَفِي الْحَدِيثِ الْمُطْلَقِ أَسْمَاءٌ غَيْرُ ذَلِكَ، كَقَوْلِنَا: الطَّيِّبُ، وَالسَّيِّدُ، وَالطَّبِيبُ؛ وَأَعْدَادٌ سِوَاهَا. وَمَا مِنْهَا اسْمٌ إلَّا جَمِيعُهُ مُشْتَقٌّ، حَتَّى إنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ اتَّفَقُوا عَنْ بَكْرَةِ أَبِيهِمْ عَلَى أَنَّ اللَّهَ مُشْتَقٌّ. وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي الْأَمَدِ، فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِهِمْ الْفَاسِدِ الْمُتَقَدِّمِ، وَقَدْ شَرَحْنَا مَعْنَى كُلِّ اسْمٍ فِي الْأَمَدِ عَلَى الِاسْتِيفَاءِ، فَلْيُنْظَرْ هُنَالِكَ؛ وَعَدَّدْنَاهَا عَلَى مَا وَرَدَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَذَكَرَهُ الْأَئِمَّةُ؛ فَانْتَهَتْ إلَى سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ. الْأَوَّلُ: اللَّهُ؛ وَهُوَ اسْمُهُ الْأَعْظَمُ الَّذِي يَرْجِعُ إلَيْهِ كُلُّ اسْمٍ، وَيُضَافُ إلَى تَفْسِيرِهِ كُلُّ مَعْنًى، وَحَقِيقَتُهُ الْمُنْفَرِدُ فِي ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ عَنْ نَظِيرٍ، فَهَذِهِ حَقِيقَةُ الْإِلَهِيَّةِ، وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ اللَّهُ. الثَّانِي: الْوَاحِدُ؛ وَهُوَ الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ فِي صِفَاتٍ وَلَا ذَاتٍ وَلَا أَفْعَالٍ. الثَّالِثُ: الْكَائِنُ؛ وَهُوَ الْمَوْجُودُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَبَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ. الرَّابِعُ: الْقَائِمُ، إذَا ذَكَرْته مُطْلَقًا فَهُوَ الَّذِي يَسْتَغْنِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَإِنْ ذَكَرْته مُضَافًا فَهُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ بِالْوُجُودِ فَمَا وَرَاءَهُ. الْخَامِسُ وَالسَّادِسُ وَالسَّابِعُ: الْقَيُّومُ، وَالْقَيَّامُ، وَالْقَيِّمُ، وَهُوَ الدَّائِمُ الْقَائِمُ عَلَى شَيْءٍ. الثَّامِنُ: الْكَافِي؛ مَنْ كَفَى إذَا قَامَ بِالْأَمْرِ، أَوْ دَفَعَ عَنْهُ مَا يَتَوَقَّعُ. التَّاسِعُ: الْحَقُّ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَتَغَيَّرُ. الْعَاشِرُ وَالْحَادِيَ عَشَرَ وَالثَّانِيَ عَشَرَ: الْمَلِكُ، الْمَالِكُ، الْمَلِيكُ، وَهُوَ الْحَاكِمُ لِكُلِّ شَيْءٍ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَيْهِ. الثَّالِثَ عَشَرَ: الْقُدُّوسُ، وَهُوَ الْمُطَهَّرُ عَنْ كُلِّ نُقْصَانٍ. الرَّابِعَ عَشَرَ: السَّلَامُ؛ الَّذِي لَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ عَيْبٌ، وَسَلِمَ الْخَلْقُ مِنْ ظُلْمِهِ وَغَبْنِهِ، وَبِهِ زَادَ عَلَيْهِ. الْخَامِسَ عَشَرَ: الْعَزِيزُ: الَّذِي لَا يُغَالَبُ؛ وَلَا يَكُونُ مَعَهُ غَالِبٌ. السَّادِسَ عَشَرَ: الْجَبَّارُ: الَّذِي يَسْتَغْنِي عَنْ الْأَتْبَاعِ، وَلَا يَحْنُو عِنْدَ التَّعْذِيبِ، وَلَا يَحْنَقُ عِنْدَ الْغَضَبِ. السَّابِعَ عَشَرَ: الْمُتَكَبِّرُ؛ وَهُوَ الَّذِي لَا مِقْدَارَ لِشَيْءٍ عِنْدَهُ. الثَّامِنَ عَشَرَ: الْعَلِيُّ الَّذِي لَا مَكَانَ لَهُ. التَّاسِعَ عَشَرَ: الْكَبِيرُ الَّذِي لَا يُتَصَوَّرُ عَلَيْهِ مِقْدَارٌ. الْمُوفِي عِشْرِينَ: الْعَظِيمُ: الَّذِي يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ التَّحْدِيدُ. الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: الْجَلِيلُ؛ وَهُوَ الَّذِي لَا يَلِيقُ بِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْحُدُوثِ. الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: الْمَجِيدُ؛ هُوَ الَّذِي لَا يُسَاوَى فِيمَا لَهُ مِنْ صِفَاتِ الْمَدْحِ. الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ: الْجَمِيلُ؛ هُوَ الَّذِي لَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ. الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: الْحَسِيبُ؛ وَهُوَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ الْحَمْدَ عَلَى الِانْفِرَادِ، وَيُحْصِي كُلَّ شَيْءٍ وَيَقُومُ عَلَيْهِ. الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ: الصَّمَدُ؛ الَّذِي لَا يَجْرِي فِي الْوَهْمِ، وَلَا يُقْصَدُ فِي الْمَطَالِبِ غَيْرُهُ. السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ: الْغَنِيُّ؛ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ إلَى شَيْءٍ. السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ؛ لَا يَلْحَقُ مَرْتَبَتَهُ أَحَدٌ بِحَالٍ. الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ: ذُو الطَّوْلِ يُقَالُ فِيهِ الْقَادِرُ وَالْغَنِيُّ وَالْمُنْعِمُ. التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ: ذُو الْفَضْلِ؛ وَهُوَ الْمُنْعِمُ يُؤْتِي مَنْ يَشَاءُ. الْمُوفِي ثَلَاثِينَ: السَّيِّدُ: الْمُنْفَرِدُ بِالْكَمَالِ. الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: الْكَرِيمُ؛ وَهُوَ الَّذِي تَعُمُّ إرَادَتُهُ. الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: الطَّيِّبُ: الْمُتَقَدِّسُ عَنْ الْآفَاتِ. الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ: الْأَوَّلُ؛ الَّذِي لَا ابْتِدَاءَ لَهُ. الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ: الْآخِرُ؛ الَّذِي لَا انْتِهَاءَ لَهُ. الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ: الْبَاقِي؛ هُوَ الَّذِي لَا يَفْنَى. وَهُوَ الْوَارِثُ، وَهُوَ الدَّائِمُ؛ وَهُمَا السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ وَالسَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ. الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ: الظَّاهِرُ؛ وَهُوَ الَّذِي يُدْرَكُ بِالدَّلِيلِ. التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ: الْبَاطِنُ؛ وَهُوَ الَّذِي لَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ. الْمُوفِي أَرْبَعِينَ: اللَّطِيفُ، الْعَالِمُ بِالْخَبَايَا، الْمُهْتَبِلُ بِالْعَطَايَا، الْقَادِرُ، وَالْمُقْتَدِرُ، وَالْقَدِيرُ، وَالْقَوِيُّ فَكَمُلَ بِهَا أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ. الْخَامِسُ وَالْأَرْبَعُونَ: الْمُقِيتُ، وَهُوَ الْقَادِرُ الَّذِي لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ، الْمُؤْتِي لِكُلِّ شَيْءٍ قُوَّتَهُ. السَّادِسُ وَالْأَرْبَعُونَ: الْمَتِينُ؛ وَهُوَ الَّذِي لَا يَلْحَقُهُ ضَعْفٌ. الثَّامِنُ وَالْأَرْبَعُونَ: الْمُحِيطُ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَخْرُجُ شَيْءٌ عَنْ عِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ وَإِرَادَتِهِ. التَّاسِعُ وَالْأَرْبَعُونَ وَالْمُوفِي خَمْسِينَ: الْوَاسِعُ، وَالْمُوسِعُ، وَهُوَ الَّذِي عَمَّتْ قُدْرَتُهُ وَإِرَادَتُهُ وَعِلْمُهُ كُلَّ شَيْءٍ، وَكَذَلِكَ بَصَرُهُ وَسَمْعُهُ وَكَلَامُهُ. الْعَلِيمُ، وَالْعَالِمُ، وَالْعَلَّامُ؛ فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ وَخَمْسُونَ اسْمًا. الرَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ، وَالْخَامِسُ وَالْخَمْسُونَ: السَّمِيعُ، وَهُوَ الَّذِي يَسْمَعُ كُلَّ مَوْجُودٍ. وَالْبَصِيرُ، وَهُوَ الَّذِي يَرَى كُلَّ مَوْجُودٍ، وَيَعْلَمُ الْمَعْدُومَ وَالْمَوْجُودَ. السَّادِسُ وَالْخَمْسُونَ: الشَّهِيدُ؛ الْحَاضِرُ مَعَ كُلِّ مَوْجُودٍ بِالْقُدْرَةِ وَالْعِلْمِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ. السَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ: الْخَبِيرُ: الْعَالِمُ بِالْخَبَايَا. الثَّامِنُ وَالْخَمْسُونَ: الطَّبِيبُ؛ وَهُوَ الْعَالِمُ بِالْمَنَافِعِ. التَّاسِعُ وَالْخَمْسُونَ: الْمُحْصِي، وَهُوَ الَّذِي ضَبَطَ عِلْمُهُ وَقُدْرَتُهُ وَإِرَادَتُهُ كُلَّ شَيْءٍ. الْمُوفِي سِتِّينَ: الْمُقَدِّرُ، وَهُوَ الَّذِي رَتَّبَ مَقَادِيرَ الْأَشْيَاءِ بِحِكْمَةٍ مُتَنَاسِبَةٍ. الْحَادِي وَالسِّتُّونَ: الرَّقِيبُ: الَّذِي لَا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ. الثَّانِي وَالسِّتُّونَ: الْقَرِيبُ بِالْعِلْمِ الَّذِي لَا يَخْتَصُّ بِمَكَانٍ. الثَّالِثُ وَالسِّتُّونَ: الْحَيُّ. الرَّابِعُ وَالسِّتُّونَ: الْمُرِيدُ. الْخَامِسُ وَالسِّتُّونَ: الْحَكَمُ، وَهُوَ يَتَصَرَّفُ فِي الدُّعَاءِ فِعْلًا، تَقُولُ: يَا مَنْ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ، صَرِّفْنِي بِطَاعَتِك، وَاحْكُمْ بَيْنِي وَبَيْنَ مَنْ يُخَاصِمُنِي فِيك. السَّادِسُ وَالسِّتُّونَ وَالسَّابِعُ وَالسِّتُّونَ: الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ: الَّذِي يُرِيدُ الْخَيْرَ لِعِبَادِهِ عَلَى الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ. الثَّامِنُ وَالسِّتُّونَ: الْمُحِبُّ، وَيَتَصَرَّفُ فِعْلًا قَالَ تَعَالَى: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54]. وَكَذَلِكَ الْمُبْغِضُ، فَاَلَّذِي يَرْجِعَانِ إلَيْهِ إرَادَةُ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ، وَهُوَ التَّاسِعُ وَالسِّتُّونَ. الْمُوفِي سَبْعِينَ: الرِّضَا؛ يَتَصَرَّفُ فِعْلًا، وَهُوَ إرَادَةُ مَا يَكُونُ فَوْقَ الِاسْتِحْقَاقِ. الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ: السَّخَطُ، يَتَصَرَّفُ فِعْلًا. وَهُوَ إرَادَةُ خِلَافِ الرِّضَا، كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي الْكَرَاهِيَةِ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ. الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ: الْوَدُودُ، وَهُوَ الَّذِي يَفْعَلُ الْخَيْرَ مَعَ مَنْ يَسْتَحِقُّهُ وَمَعَ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّهُ. الثَّالِثُ وَالسَّبْعُونَ: الْعَفُوُّ؛ وَهُوَ الَّذِي يُرِيدُ تَسْهِيلَ الْأُمُورِ. الرَّابِعُ وَالسَّبْعُونَ: الرَّءُوفُ؛ وَهُوَ الْكَثِيرُ الرَّحْمَةِ. الْخَامِسُ وَالسَّبْعُونَ: عَدُوُّ الْكَافِرِينَ، وَهُوَ الْبَعِيدُ بِالْعِقَابِ. السَّادِسُ وَالسَّبْعُونَ: الْوَلِيُّ، وَهُوَ الْقَرِيبُ بِالثَّوَابِ وَالنِّعَمِ. السَّابِعُ وَالسَّبْعُونَ: الصَّبُورُ: الَّذِي يُرِيدُ تَأْخِيرَ الْعِقَابِ. الثَّامِنُ وَالسَّبْعُونَ: الْحَلِيمُ، الَّذِي يُرِيدُ إسْقَاطَ الْعِقَابِ. التَّاسِعُ وَالسَّبْعُونَ: الْمُعِزُّ، وَهُوَ الَّذِي يُعِزُّ أَوْلِيَاءَهُ. الْمُوفِي ثَمَانِينَ: الْحَفِيُّ، وَهُوَ غَايَةُ الْبِرِّ. الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ: الْوَلِيُّ، وَهُوَ الْمُحِبُّ لِأَوْلِيَائِهِ. الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ: خَيْرُ الْفَاصِلِينَ: الَّذِينَ يُمَيِّزُ الْمُخْتَلِفَاتِ بِقَوْلِهِ. الثَّالِثُ وَالثَّمَانُونَ: الْمُبِينُ، وَهُوَ الَّذِي يَعْرِفُ عِبَادُهُ بِكَلَامِهِ مُرَادَهُ؛ وَذَلِكَ لِأَهْلِ السُّنَّةِ خَاصَّةً. الرَّابِعُ وَالثَّمَانُونَ: الصَّادِقُ: مَنْ لَا يُوجَدُ خَبَرُهُ بِخِلَافِ مَخْبَرِهِ. الْخَامِسُ وَالثَّمَانُونَ: الْهَادِي؛ وَهُوَ الَّذِي يُعَرِّفُ الْمَرَاشِدَ، وَيُوَفِّقُ لَهَا. السَّادِسُ وَالثَّمَانُونَ: الرَّشِيدُ بِمَعْنَى الْمُرْشِدِ، وَيَرْجِعُ إلَى الْهَادِي. السَّابِعُ وَالثَّمَانُونَ: نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَيَرْجِعُ إلَى الْهُدَى. الثَّامِنُ وَالثَّمَانُونَ: الْمُؤْمِنُ، يُصَدِّقُ نَفْسَهُ وَأَوْلِيَاءَهُ وَيُخَلِّصُهُمْ مِنْ الْعِقَابِ. التَّاسِعُ وَالثَّمَانُونَ: الْمُهَيْمِنُ، فِيهِ كَلَامٌ كَثِيرٌ يَرْجِعُ إلَى الرَّقِيبِ. الْمُوفِي تِسْعِينَ: الْحَمِيدُ، يُثْنِي عَلَى أَوْلِيَائِهِ، وَيُثْنُونَ عَلَيْهِ. الْحَادِي وَالتِّسْعُونَ: الشَّكُورُ، وَهُوَ الَّذِي يُمْدَحُ عَلَى الْفِعْلِ خَاصَّةً. الثَّالِثُ وَالتِّسْعُونَ: غَيُورٌ، وَهُوَ الَّذِي لَا يُحَرِّمُ سِوَاهُ. الثَّالِثُ وَالتِّسْعُونَ: الْحَكِيمُ، مُحْكِمُ الْأَشْيَاءِ بِخَلْقِهَا عَلَى نِظَامٍ وَتَدْبِيرٍ. الرَّابِعُ وَالتِّسْعُونَ: التَّوَّابُ، الَّذِي يَرْجِعُ بِالْعَبْدِ مِنْ حَالِ الْمَعْصِيَةِ إلَى حَالِ الطَّاعَةِ. الْخَامِسُ وَالتِّسْعُونَ: الْفَتَّاحُ، يَفْتَحُ غَلْقَ الْعُدْمِ بِالْوُجُودِ، وَغَلْقَ الْجَهْلِ بِالْعِلْمِ، وَغَلْقَ الرِّزْقِ بِالْعَطَاءِ؛ وَذَلِكَ كَثِيرٌ. وَمِثْلُهُ الْحَكَمُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا} [الأنعام: 114] وَهُوَ الْخَامِسُ وَالتِّسْعُونَ. السَّادِسُ وَالتِّسْعُونَ: الْقَاضِي؛ وَهُوَ الَّذِي لَا يُرَدُّ حُكْمُهُ. السَّابِعُ وَالتِّسْعُونَ: الْكَفِيلُ، الْمُلْتَزِمُ لِثَوَابِ عِبَادِهِ وَرِزْقِهِمْ. الثَّامِنُ وَالتِّسْعُونَ: الْمُبْرِمُ، هُوَ الَّذِي إذَا عَقَدَ لَمْ يَحِلَّ عَقْدَهُ. التَّاسِعُ وَالتِّسْعُونَ: الْمُنْذِرُ، هُوَ الَّذِي يَعْرِفُ بِكَلَامِهِ عِبَادُهُ وَعِيدَهُ. الْمُوفِي مِائَةً: الْمُدَبِّرُ، وَهُوَ الَّذِي يَعْلَمُ الِانْتِهَاءَ قَبْلَ الِابْتِدَاءِ، فَيَرُدُّهُ عَلَيْهِ. الْمُمْتَحِنُ، الْبَالِي، الْمُبْلِي، الْمُبْتَلِي، هُوَ الَّذِي يُكَلِّفُ عِبَادَهُ الْوَظَائِفَ؛ لِيَعْلَمَ مِنْ حَالِهِمْ فِي الْقَبُولِ وَالرَّدِّ مُشَاهَدَةَ مَا عَلِمَ غَيْبًا، وَبِهَا تَمَّتْ مِائَةٌ وَأَرْبَعَةٌ. الْخَامِسُ بَعْدَ الْمِائَةِ: الْفَاتِنُ، وَهُوَ الْمُبْتَلِي؛ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الِاخْتِبَارِ. السَّادِسُ بَعْدَ الْمِائَةِ: الرَّبُّ، وَهُوَ الَّذِي يَنْقُلُ الْأَشْيَاءَ مِنْ حَالٍ إلَى حَالٍ، وَيُبَدِّلُهُمْ بِصِفَةٍ بَعْدَ صِفَةٍ فِي طَرِيقِ النُّمُوِّ وَالْإِنْشَاءِ. السَّابِعُ بَعْدَ الْمِائَةِ: الْعَدْلُ، وَهُوَ الَّذِي تَأْتِي أَفْعَالُهُ عَلَى مُقْتَضَى إرَادَتِهِ. الثَّامِنُ بَعْدَ الْمِائَةِ: الْخَالِقُ، وَهُوَ الَّذِي يُوجِدُ بَعْدَ الْعُدْمِ، وَيُقَدِّرُ الْأَشْيَاءَ عَلَى الْأَحْوَالِ. التَّاسِعُ بَعْدَ الْمِائَةِ: الْبَارِئُ؛ مُنْشِئُ الْبَرِيَّةِ مِنْ الْبَرَى، وَهُوَ التُّرَابُ. الْعَاشِرُ بَعْدَ الْمِائَةِ: الْمُصَوِّرُ، وَهُوَ الَّذِي يُرَتِّبُ الْمَوْجُودَاتِ عَلَى صِفَاتٍ مُخْتَلِفَاتٍ وَهَيْئَاتٍ مُتَغَايِرَاتٍ. الْحَادِيَ عَشَرَ بَعْدَ الْمِائَةِ: الْمُبْدِئُ: وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي بِأَوَائِلِ الْأَشْيَاءِ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ. الثَّانِي عَشَرَ بَعْدَ الْمِائَةِ: الْمُعِيدُ، وَهُوَ الَّذِي يَرُدُّهَا، بَعْدَ الْفَنَاءِ، كَمَا كَانَتْ وُجُودًا وَصِفَةً وَوَقْتًا. الثَّالِثَ عَشَرَ بَعْدَ الْمِائَةِ: فَاطِرُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، الَّذِي أَنْشَأَهَا مِنْ غَيْرِ مِثَالٍ وَقَبْلَ كُلِّ مُنْشِئٍ. الرَّابِعَ عَشَرَ بَعْدَ الْمِائَةِ: الْمُحْيِي، وَيُقَابِلُهُ الْمُمِيتُ، وَهُوَ الْخَامِسَ عَشَرَ بَعْدَ الْمِائَةِ، يُحْيِي الْخَلْقَ بِالْوُجُودِ وَالْحَرَكَةِ وَالْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ وَالْهُدَى، وَيُمِيتُهُمْ بِذَلِكَ إلَى سَائِرِ مُتَعَلِّقَاتِ الْإِحْيَاءِ، حَسْبَمَا رَتَّبْنَاهُ فِي كِتَابِ الْأَمَدِ الْأَقْصَى. السَّادِسَ عَشَرَ بَعْدَ الْمِائَةِ: الْجَامِعُ، وَهُوَ تَأْلِيفُ الْمُفْتَرِقِ. السَّابِعَ عَشَرَ بَعْدَ الْمِائَةِ: الْمُعِزُّ، وَفِي مُقَابَلَتِهِ الْمُذِلُّ، وَهُوَ الَّذِي يَرْفَعُ مِقْدَارَ أَوْلِيَائِهِ، وَيَحُطُّ مِقْدَارَ أَعْدَائِهِ. الثَّامِنَ عَشَرَ بَعْدَ الْمِائَةِ: مُخْزِي الْكَافِرِينَ؛ وَالْخِزْيُ هُوَ فِعْلُ مَا يُسْتَحْيَا مِنْهُ. التَّاسِعَ عَشَرَ بَعْدَ الْمِائَةِ: الْعَفُوُّ؛ وَهُوَ الَّذِي يُسْقِطُ حَقَّهُ بَعْدَ الْوُجُوبِ. الْعِشْرُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: الْقَهَّارُ؛ وَهُوَ الَّذِي يَغْلِبُ الْعِبَادَ. الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: الْوَهَّابُ؛ وَهُوَ الَّذِي يُعْطِي مِنْ غَيْرِ تَوَقُّعِ عِوَضٍ. الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: الرَّزَّاقُ؛ وَهُوَ الَّذِي يَهَبُ الْغِذَاءَ وَالِاكْتِسَاءَ مِنْ رِيَاشٍ وَمَعَاشٍ. الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: جَوَّادٌ، وَهُوَ الْكَثِيرُ الْعَطَاءِ. الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ وَالْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: الْخَافِضُ، الرَّافِعُ؛ وَهُوَ الَّذِي يَحُطُّ دَرَجَةَ أَعْدَائِهِ، وَيُعْلِي مَنَازِلَ أَوْلِيَائِهِ وَمَقَادِيرَهُمْ دُنْيَا وَآخِرَةً؛ جَاهًا وَمَالًا، عَمَلًا وَاعْتِقَادًا. السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ وَالسَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: الْقَابِضُ، الْبَاسِطُ؛ وَهُوَ الَّذِي لَا يَتَصَرَّفُ عَبْدُهُ وَلَا يَنْبَسِطُ إلَّا بِقُدْرَتِهِ، وَفِي حَيِّزِ مَشِيئَتِهِ؛ فَإِنْ خَلَقَ لَهُ الْقُدْرَةَ عَلَى الْعُمُومِ تَبَسَّطَتْ عَلَى مَا خُلِقَتْ لَهُ، وَإِنْ خَلَقَهَا عَلَى الْخُصُوصِ تَعَلَّقَتْ بِمَا خُلِقَتْ لَهُ وَقُدِّرَتْ بِهِ. الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ وَالتَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: الْمُقَدِّمُ، وَالْمُؤَخِّرُ؛ وَذَلِكَ مَعْنًى يَرْجِعُ إلَى الْأَوْقَاتِ، يَخْلُقُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، بِحَسَبِ مَا عَلِمَهُ وَقَضَاهُ وَقَدَّرَهُ؛ لَيْسَ لِأَحَدٍ ذَلِكَ إلَّا لَهُ. الثَّلَاثُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: الْمُقْسِطُ: وَهُوَ الَّذِي تَجْرِي أَحْكَامُهُ عَلَى مُقْتَضَى إرَادَتِهِ. الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: النَّصِيرُ؛ وَهُوَ الَّذِي يُتَابِعُ آلَاءَهُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ، وَيَكُفُّ عَنْهُمْ عَادِيَةَ أَعْدَائِهِ. الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: الشَّافِي؛ وَهُوَ الَّذِي يَهَبُ الصِّحَّةَ بَعْدَ الْمَرَضِ. الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: مُقَلِّبُ الْقُلُوبِ؛ وَهُوَ اسْمٌ عَظِيمٌ، مَعْنَاهُ مُصَرِّفُهَا أَسْرَعَ مِنْ مَرِّ الرِّيحِ عَلَى اخْتِلَافٍ فِي الْقَبُولِ وَالرَّدِّ وَالْيَقِينِ وَالشَّكِّ، وَالْإِرَادَةِ وَالْكَرَاهِيَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَوْصَافِ. الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ وَالْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: الضَّارُّ، النَّافِعُ؛ وَهُوَ خَالِقُ الْأَلَمِ الَّذِي يَقَعُ بِهِ مُوَازَنَةٌ. وَالنَّفْعُ هُوَ كُلُّ مَا لَا أَلَمَ فِيهِ؛ وَهُوَ نَعِيمُ الْجَنَّةِ، فَأَمَّا الدُّنْيَا فَلَا تَخْلُو مِنْهُمَا عَنْ الِاشْتِرَاكِ. السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: ذُو الْمَعَارِجِ يَعْنِي الَّذِي يُؤْتِي الْمَنَازِلَ، وَيُصَرِّفُ الْأُمُورَ عَلَى الْمَرَاتِبِ، وَيُنَزِّلُ الْمَأْمُورِينَ عَلَى الْمَقَادِيرِ. السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ؛ الْمَنَازِلُ لِلَّهِ يُؤْتِيهَا مَحْمُودَةً لِمَنْ يُحِبُّ، وَمَذْمُومَةً لِمَنْ يُبْغِضُ. الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: خَيْرُ الْمَاكِرِينَ، هُوَ الَّذِي يُظْهِرُ خِلَافَ مَا يُبْطِنُ. التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: مُتِمُّ نُورِهِ؛ أَيْ يَدُومُ وَلَا يَنْقَطِعُ، وَيَظْهَرُ وَلَا يَخْفَى، فِي قُلُوبِ أَوْلِيَائِهِ بِالْإِيمَانِ؛ وَبَيْنَ أَيْدِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالْجَوَازِ عَلَى الصِّرَاطِ، وَفِي الْجَنَّةِ بِالنَّعِيمِ الدَّائِمِ. الْمُوفِي أَرْبَعِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ: الْوَكِيلُ؛ وَهُوَ الَّذِي يُلْقِي إلَيْهِ الْخَلْقُ مَقَالِيدَهُمْ، فَلَا يَقُومُ بِهَا أَحَدٌ غَيْرُهُ. الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: الْمُسْتَعَانُ؛ وَهُوَ الَّذِي لَا يَطْلُبُ الْعَوْنَ وَهُوَ خَلْقُ الْقُدْرَةِ عَلَى الطَّاعَةِ إلَّا مِنْهُ. الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: الْمَعْبُودُ، وَهُوَ الَّذِي لَا يُتَذَلَّلُ إلَّا لَهُ. الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: الْمَذْكُورُ؛ وَهُوَ الَّذِي لَا يَجْرِي لِسَانٌ إلَّا بِهِ، وَلَا يَعْمُرُ خَاطِرٌ إلَّا بِذِكْرِهِ، وَلَا يُرَى شَيْءٌ إلَّا وَهُوَ فِيهِ بِأَدِلَّتِهِ وَآثَارِ صَنْعَتِهِ. الْخَامِسُ وَالْأَرْبَعُونَ وَالسَّادِسُ وَالْأَرْبَعُونَ وَمِائَةٌ: أَهْلُ التَّقْوَى، وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ؛ الَّذِي لَا يُتَّقَى سِوَاهُ، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ غَيْرُهُ الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: هَذَا مُنْتَهَى مَا حَضَرَ مِنْ ذِكْرِ الْأَسْمَاءِ لِلتَّضَرُّعِ وَالِابْتِهَالِ؛ وَقَدْ بَقِيَ نَحْوٌ مِنْ ثَلَاثِينَ اسْمًا ضَمَّنَّاهَا كِتَابِ الْأَمَدِ "، هَذِهِ أُصُولُهَا. وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: 180] فَهَذَا هُوَ قِسْمُ الْعَمَلِ. وَالدُّعَاءُ فِي اللُّغَةِ وَالْحَقِيقَةِ هُوَ الطَّلَبُ؛ أَيْ اُطْلُبُوا مِنْهُ بِأَسْمَائِهِ، فَيُطْلَبُ بِكُلِّ اسْمٍ مَا يَلِيقُ بِهِ، تَقُولُ: يَا رَحِيمُ ارْحَمْنِي، يَا حَكِيمُ اُحْكُمْ لِي، يَا رَزَّاقُ اُرْزُقْنِي، يَا هَادِي اهْدِنِي. وَإِنْ دَعَوْت بِاسْمٍ عَامٍّ قُلْت: يَا مَالِكُ ارْحَمْنِي، يَا عَزِيزُ اُحْكُمْ لِي، يَا لَطِيفُ اُرْزُقْنِي. وَإِنْ دَعَوْت بِالِاسْمِ الْأَعْظَمِ قُلْت: يَا اللَّهُ، فَهُوَ مُتَضَمِّنٌ لِكُلِّ اسْمٍ حَسْبَمَا بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ الْأَمَدِ، وَلَا تَقُلْ يَا رَزَّاقُ اهْدِنِي إلَّا أَنْ تُرِيدَ يَا رَازِقُ اُرْزُقْنِي الْهُدَى، وَهَكَذَا رَتِّبْ دُعَاءَك عَلَى اعْتِقَادِك تَكُنْ مِنْ الْمُحْسِنِينَ إنْ شَاءَ اللَّهُ. [مَسْأَلَة يَخْتَرِعُونَ أَدْعِيَةً يُسَمُّونَ فِيهَا الْبَارِيَ بِغَيْرِ أَسْمَائِهِ] الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: قَوْله تَعَالَى: {وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} [الأعراف: 180] يُقَالُ: أَلْحَدَ وَلَحَدَ: إذَا مَالَ. وَالْإِلْحَادُ يَكُونُ بِوَجْهَيْنِ: بِالزِّيَادَةِ فِيهَا، وَالنُّقْصَانِ مِنْهَا، كَمَا يَفْعَلهُ الْجُهَّالُ الَّذِينَ يَخْتَرِعُونَ أَدْعِيَةً يُسَمُّونَ فِيهَا الْبَارِي بِغَيْرِ أَسْمَائِهِ وَيَذْكُرُونَهُ بِمَا لَمْ يَذْكُرْهُ مِنْ أَفْعَالِهِ، إلَى غَيْرِ ذَلِكَ، مِمَّا لَا يَلِيقُ بِهِ؛ فَحَذَارِ مِنْهَا، وَلَا يَدْعُوَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إلَّا بِمَا فِي الْكُتُبِ الْخَمْسَةِ؛ وَهِيَ كِتَابُ الْبُخَارِيِّ، وَمُسْلِمٍ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَأَبِي دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ؛ فَهَذِهِ الْكُتُبُ هِيَ بَدْءُ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ دَخَلَ فِيهَا مَا فِي الْمُوَطَّإِ الَّذِي هُوَ أَصْلُ التَّصَانِيفِ؛ وَذَرُوا سِوَاهَا، وَلَا يَقُولَنَّ أَحَدٌ: أَخْتَارُ دُعَاءَ كَذَا؛ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ اخْتَارَ لَهُ، وَأَرْسَلَ بِذَلِكَ إلَى الْخَلْقِ رَسُولَهُ. .