الباحث القرآني

مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا
فِيهَا مَسْأَلَتَانِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى قَوْلُهُ: {لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} [نوح: 13] يَعْنِي لَا تَخْشَوْنَ لِلَّهِ عِقَابًا. وَعَبَّرَ عَنْ الْعِقَابِ بِالْوَقَارِ؛ لِأَنَّ مَنْ عَظَّمَهُ فَقَدْ عَرَفَهُ، وَعَنْ الْخَشْيَةِ بِالرَّجَاءِ؛ لِأَنَّهَا نَظِيرَتُهُ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ قَوْلُهُ: {وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا} [نوح: 14] يَعْنِي فِي الطُّولِ وَالْقِصَرِ، وَالسَّوَادِ وَالْبَيَاضِ، وَالْعِلْمِ وَالْجَهْلِ، وَالْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ، وَالطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ، وَكُلِّ صِفَةٍ وَنَعْتٍ تَكُونُ لَهُمْ، وَكَذَلِكَ تَدْبِيرُهُ فِي النَّشْأَةِ مِنْ تُرَابٍ إلَى نُطْفَةٍ إلَى عَلَقَةٍ، إلَى مُضْغَةٍ، إلَى لَحْمٍ وَدَمٍ، وَخَلْقٍ سَوِيٍّ. وَتَحْقِيقُ الْقَوْلِ فِيهِ: مَا لَكُمْ لَا تُؤَمِّلُونَ تَوْقِيرَكُمْ لِأَمْرِ اللَّهِ وَلُطْفِهِ وَنِعْمَتِهِ. أَدْخَلَهَا الْقَاضِي أَبُو إِسْحَاقَ فِي الْأَحْكَامِ.