الباحث القرآني

هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ۙ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ
وقال ﴿حَتَّىٰ إِذَا كُنتُمْ فِي ٱلْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم﴾ وانما قال ﴿وَجَرَيْنَ بِهِم﴾ لأنْ (الفُلْكَ) يكون واحدا وجماعة. قال ﴿فِي ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ﴾ وهو مذكر. واما (حتَّى أَذا كُنْتُمْ في الفُلْكِ) فجوابه قوله ﴿جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ﴾. وأما قوله ﴿دَعَوُاْ ٱللَّهَ﴾ فجواب لقوله ﴿وَظَنُّوۤاْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ﴾ وانما قال ﴿بِهِم﴾ وقد قال ﴿كُنْتُمْ﴾ لانه يجوز ان تذكر غائبا ثم تخاطب اذا كنت تعنيه، وتخاطب ثم تجعله في لفظ غائب كقول الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد العاشر بعد المئة]: أَسِيئِي بِنا أَوْ أَحْسِنِي لا مَلُوَمةً * لَدَيْنا وَلا مَقْلِيَّةً أَنْ تَقَلَّتِ