الباحث القرآني

وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
وقال ﴿أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ وفي موضع آخر ﴿أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً وَآبَآؤُنَآ أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ﴾ فالاخر هو الذي وقع عليه الاستفهام والاول حرف**، كما تقول "أَيَوْمَ الجُمُعَةِ زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ". ومن أوقع استفهاما آخر جعل قوله ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً﴾ ظرفا لشيء مذكور قبله، ثم جعل هذا الذي استفهم عنه اسفتهاما آخر وهذا بعيد. وان شئت لم تجعل في قولك (أَإِذا)*** استفهاما وجعلت الاستفهام في اللفظ على "أَإِنّا"، كأنك قلت "يوم الجمعة أعبد الله منطلق" واضمرت فيه. فهذا موضع قد ابتدأت فيه "إِذا" وليس بكثير في الكلام و ولو قلت "اليومَ إِنَّ عَبْدَ اللهِ مُنْطَلِقٌ" لم يحسن وهو جائز. وقد قالت العرب "مَا عَلِمْتُ إِنَّه لَصالِح" يريد: إِنَّه لَصالِحٌ ما عَلِمْتُ.