الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ
أما قوله ﴿فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضاً﴾ فمن فخم نصب الزاي فقال ﴿زَادَهم﴾ ومن امال كسر الزاي فقال ﴿زادهم﴾ لانها من "زِدت" اولها مكسور. فناس من العرب يميلون ما كان من هذا النحو وهم بعض اهل الحجاز ويقولون ايضاً ﴿وَلِمَنْ خِافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾و ﴿فَٱنكِحُواْ مَا طِابَ لَكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ﴾ [و] ﴿وَقَدْ خِابَ﴾ ولايقولون ﴿قِال﴾ ولا (زِار) لانه يقول (قُلْتُ) و (زُرْتُ) فأوله مضموم. فانما يفعلون هذا في ما كان اوله من "فعلتُ" مكسوراً إلاَّ أنَّهم ينحون الكسرة كما ينحون الياء في قوله ﴿وَسَقِاهُمْ رَبُّهُمْ﴾. و ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾. ويقرأ جميع ذلك بالتفخيم. وما كان من نحو هذا من بنات الواو وكان ثالثاً نحو ﴿وَٱلْقَمَرِ إِذَا تَلاَهَا﴾ ونحو ﴿وَٱلأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾. فان كثيراً من العرب يفخمه ولا يميله لانها ليست بياء فتميل اليها لانها من "طَحَوْتُ" و "تَلَوْتُ". فاذا كانت رابعة فصاعداً أمالوا وكانت الامالة هي الوجه، لانها حينئذ قد انقلبت الى الياء. الا ترى انك تقول "غَزَوْتُ" و "أَغْزَيْتُ" ومثل ذلك ﴿وَٱللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾. و ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ﴾و ﴿وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ﴾ أمالَها لأنَّها رابعة، و "تَجَلّى" فَعلْتُ منها بالواو لأنها من "جَلَوْت" و "زكا" من "زَكَوْتُ يزكو" و ﴿وَٱللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ من "الغشاوة". وقد يميل ما كان منه بالواو نحو (تَلاِها) و (طَحِاها) ناسٌ كثير، لأنَّ الواو تنقلب الى الياء كثيرا مثل قولهم في (حُور) (حِير) وفي "مَشُوب" "مَشِيب" وقالوا "أَرْضٌ مَسْنِيّة" اذا كان يسنوها المطر. فأمالوها الى الياء لانها تنقلب اليها. وأمالوا كل ما كان نحو "فَعْلى" و "فُعْلى" نحو "بُشْرى" و "مَرْضى" و "سَكْرى"، لان هذا لَوْثُنِّيَ كان بالياء فمالوا اليها. واما قوله ﴿بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ فـ(يُكَذِّبُونَ): يجحدون وهو الكفر. وقال بعضهم: (يَكْذِّبُونَ) خفيفة وبها نقرأ. يعني "يكذِبونَ على الله وعلى الرسل". جعل "ما" والفعل اسما للمصدر كما جعل "أنْ" والفعل اسما للمصدر في قوله "أُحبُّ أَنْ تأتِيني"، واما المعنى فانما هو "بكذِبهِم" و "تَكْذيبِهِم". وأدخل "كان" ليخبر انه كان فيما مضى، كما تقول: "ما أحسنَ ما كانَ عبدُ الله" فأنت تَعَجَّبُ من" عبد الله لا من "كونه". وانما وقع التعجبُ في اللفظ على كونه. وقال ﴿فَٱصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ وليس هذا في معنى "فاصدع بالذي تؤمر به". لو كان هذا المعنى لم يكن كلاما حتى تجيء بـ"به" ولكن "إصدع بالأمر" جعل "ما تؤمر" اسما واحداً. وقال ﴿ولاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَوْاْ﴾ يقول "بالإِتيان" يجعل "ما" و "أَتَوْا" اسما للمصدر. وإنْ شئتَ قلت: "أَتَوْا" ها هنا "جاءُوا" كأنه يقول: "بما جاءوا" يريد "جاءوه" كما تقول "يفرحون بما صنعوا" أي "بما صنعوه" ومثل هذا في القرآن كثير. وتقديره "بكونِهم يكذبون" فـ"يكذبون" مفعول لـ"كان" كما تقول: "سرني زيد بِكونه يعقل" اي: بكونه عاقلا.