الباحث القرآني

قوله ﴿وَمَآ أُنْزِلَ عَلَى ٱلْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾ معطوفان على ﴿ٱلْمَلَكَيْنِ﴾، او بدل منهما، ولكنهما أعجميان فلا ينصرفان وموضعهما جر. و﴿ بابلَ﴾ لم ينصرف لتأنيثه، وذلك أن اسم كل مؤنث على حرفين أو ثلاثة أحرف أوسطها ساكن فهو ينصرف، وما كان سوى ذلك من المؤنث فهو لا ينصرف ما دام اسما للمؤنث. وقال ﴿حَتَّىٰ يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا﴾ فليس قوله ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ﴾ جوابا لقوله ﴿فَلاَ تَكْفُرْ﴾، إنما هو مبتدأ ثم عطف عليه فقال ﴿وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ﴾. وقال ﴿يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما زوج، فالمرأة زوج والرجل زوج. قال ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ وقال ﴿مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ﴾. وقد يقال أيضاً "هُما زَوْجٌ" للاثنين كما تقول: "هُما سَواءٌ" و: "هُما سِيّانِ". [والزَوْج أيضاً: النَمَطُ يُطْرَحُ على الهَوْدَجَ]. قال الشاعر: [من الكامل وهو الشاهد السادس والعشرون بعد المئة]: مِنْ كُلِّ مَحْفُوفٍ يظُلُّ غِصيَّةُ * زَوْجٌ عَلَيهِ كِلَّةٌ وَقِرامُها وقد قالوا: "الزَوْجَة". قال الشاعر: [من البسيط وهو الشاهد السابع والعشرون بعد المئة]: زَوْجَةُ أَشْمَطَ مَرْهُوبٍ بَوادِرُهُ * قَدْ صارَ في رَأْسِهِ التَخْويصُ والنزَعُ وقال ﴿وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ ٱشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي ٱلآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ﴾ فهذه لامُ الابتداء تدخل بعد العلم وما أشبهه ويبتدأ بعدها، تقول: "لَقَدْ علمت لَزَيدٌ خيرٌ منك" قال ﴿لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾ وقال ﴿لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰ أَبِينَا مِنَّا﴾. وقال* ﴿وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ ٱشْتَرَاهُ﴾ ثم قال ﴿لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾ يعني بالاولين الشياطين لأنهم قد علموا ﴿ولَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾ يعني الانس. وكان في قوله ﴿لَمَثُوبَةٌ﴾ دليل على "أُثِيبُوا" فاستغني به عن الجواب .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.