الباحث القرآني

بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ
قال ﴿وَإِذَا قَضَىٰ أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ فرفعه على العطف كأنه انما يريد أن يقول: "إنَّما يَقُولُ كُنْ فَيكونُ" وقد يكون ايضاً رفعه على الابتداء. وقال ﴿إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ فان جعلت ﴿يَكُون﴾ ها هنا معطوفةً. نصبت لأنَّ ﴿أَنْ نَقُولَ﴾ نصب بـ"أَنْ" كأنه يريدُ: ﴿أَنْ نَقُولَ﴾ ﴿فيكونَ﴾. فان قال: "كيف والفاء ليست في هذا المعنى؟ فان الفاء والواو قد تعطفان على ما قبلهما وما بعدهما، وان لم يكن في معناه نحو "ما أنتَ وزيداً"، وانما يريد "لم تضرب زيداً" وترفعه على "ما أنت وما زيد" وليس ذلك معناه. ومثل قولك: "إيّاكَ والأَسَدَ". والرفع في قوله ﴿فيَكُونُ﴾ على الابتداء نحو قوله ﴿لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي ٱلأَرْحَامِ مَا نَشَآءُ﴾ وقال ﴿لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً﴾. وقد يكون النصب في قوله ﴿ويَتَّخَذَها﴾ وفي ﴿نُقِرَّ في الأرْحامِ﴾ أيضاً على أوَّلِ الكلام. قال الشاعر فرفع على الابتداء: [من الوافر وهو الشاهد الثامن والعشرون بعد المئة]: ‌‌يُعالِجُ عاقِراً أَعْيَتْ عَلَيْهِ * لِيَلْقِحَها فَيَنْتِجُها حُوارا وقال الشاعر أيضاً: [من الطويل وهو الشاهد التاسع والعشرون بعد المئة]: وما هُوَ إلاّ أَنَّ أَراها فُجاءَةً * فَأَبْهَتُ حَتَّى ما أَكَادُ أُجِيبُ والنصب في قوله ﴿فأَبْهَتُ﴾ على العطف والرفع على الابتداء.