الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ ۗ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَٰكِن لَّا يَعْلَمُونَ
أما قوله ﴿أَنُؤْمِنُ كَمَآ آمَنَ ٱلسُّفَهَآءُ أَلا إنهَّمْ هُمُ السُّفهآءُ﴾ فقد قرأهما قوم مهموزتين جميعا، وقالوا ﴿سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ﴾ [و] ﴿وَلاَ يَحِيقُ ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيِّىءُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ﴾ وقالوا (أإِذا) ﴿أَإِنّا﴾ كل هذا يهمزون فيه همزتين، وكل هذا ليس من كلام العرب الا شاذا. ولكن اذا اجتمعت همزتان شتى ليس بينهما شيء فان احداهما. تخفف في جميع كلام العرب الا في هذه اللغة الشاذة القليلة وذلك انه اذا اجتمعت همزتان في كلمة واحدة أبدلوا الآخرة منهما أبدا فجعلوها ان كان ما قبلها مفتوحاً الفا ساكنة نحو "آدم" و "آخر" و "آمن" وإن كان ما قبلها مضموما جعلت واوا نحو "أُوْزُزْ" اذا أمرته ان يَؤُز وان كان ما قبلها مكسورا جعلت ياء نحو "إِيْتِ" وكذلك إنْ كانت الآخرة متحركة بأي حركة كانت والأُولى مضمومة او مكسورة فالآخرة تتبع الأولى نحو "أن أفعل" من "أَأَب" [ف] تقول "أُووب". ونحو "جاءَ في الرفع والنصب والجر. فاما المفتوحة فلا تتبعها الآخرة اذا كانت متحركة لأنها لو تبعتها جعلت همزة مثلها. ولكن تكون على موضعها، فان كانت مكسورة جعلت ياء، وان كانت مضمومة جعلت واوا، وان كانت مفتوحة جعلت ايضاً واوا لان الفتحة تشبه الالف. وأنت إذا احتجت الى حركتها جعلتها واوا ما لم يكن لها اصل في الياء معروف فهذه الفتحة ليس لها اصل في الياء فجعلت الغالب عليها الواو نحو "آدم" و "أوادم". فلذلك جعلت الهمزتان اذا التقتا وكانتا من كلمتين شتى مخففة احداهما، ولم يبلغ من استثقالهما ان تجعلا مثل المجتمعتين في كلمة واحدة. ولان اللتين في كلمة واحدة لا تفارق احداهما صاحبتها، وهاتان تتغيران عن حالهما وتصير كل واحدة منها على حيالها أثقل منهما في كلمتين لأَنَّ ما في الكلمتين كلُّ واحدة على حيالها فتخفيف الآخرة أقيس، كما أبدلوا الآخرة حين اجتمعتا في كلمة واحدة، وقد تخفف الاولى. فمن خفف الآخرة في قوله ﴿كَمَآ آمَنَ ٱلسُّفَهَآءُ ألا﴾ قال ﴿السفهاءُ ولا﴾ فجعل الالف في (ألا) واوا. ومن خفف الأولى جعل الالف التي في (السفهاء) كالواو وهمز الف (ألاّ). واما ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ فإنَّ الأولى لا تخفف لأنها اول الكلام. والهمزة اذا كانت اول الكلام لم تخفف لأن المخففة ضعفت حتى صارت كالساكن فلا يبتدأ بها. وقد قال بعض العرب (آإذا) و (آأنذرتهم) و "آأنا قلت لك كذا وكذا" فجعل ألف الاستفهام اذا ضمت الى همزة يفصل بينها وبينها بألف لئلا تجتمع الهمزتان. كل ذا قد قيل وكل ذا قد قرأه الناس. واذا كانت الهمزة ساكنة فهي في لغة هؤلاء الذين يخففون ان كان ما قبلها مكسورا ياء نحو ﴿أنبِيهم بأسمايهم﴾ ونحو (نَبِّينا)*. وإن كان مضموما جعلوها واوا نحو "جونَه"، وان كان ما قبلها مفتوحا جعلوه الفا نحو "راس" و "فاس". وان كانت همزة متحركة بعد حرف ساكن حرّكوا الساكن بحركة ما بعده واذهبوا الهمزة يقولون [في] "في الارض": (فِلَرْض) [وفي] ﴿مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ﴾: (مِنِلاهٍ) يحركون الساكن بالحركة التي كانت في الهمزة اي حركة كانت ويحذفون الهمزة. واذا اجتمعت همزتان من كلمتين شتى والاولى* مكسورة والآخرة مكسورة فاردت ان تخفف الآخرة جعلتها بين الياء الساكنة وبين الهمزة، لان الياء الساكنة تكون بعد المكسورة نحو "هؤلاء يماء الله"، تجعل الآخرة بين بين والاولى محققة. وان كانت الآخرة مفتوحة نحو "هؤلاء أخواتك"، أو مضمومة نحو "هؤلاء أُمَّهاتُك" لم تجعل بين بين، وجعلت ياء خالصة لانكسار ما قبلها لانك انما تجعل المفتوح بين الالف الساكنة وبين الهمزة، والمضموم بين الواو الساكنة وبين الهمزة اذا اردت بين بين، وهذا لا يثبت بعد المكسور. وان كان الاول مهموزا او غير مهموز فهو سواء اذا اردت تخفيف الاخرة ومن ذلك قولهم "مِئين" و "مَئير" في قول من خفف. وان كان الحرف مفتوحاً بعده همزة مفتوحة او مكسورة او مضمومة جعلت بين بين، لان المفتوح تكون بعده الالف الساكنة والياء الساكنة، نحو "البَيْع" والواو الساكنة نحو "القَوْل" وهذا مثل ﴿يَتَفَيَّؤُا ظِلاَلُهُ﴾ و ﴿وَيُمْسِكُ ٱلسَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلأَرْضِ﴾ و ﴿آاذا﴾ و ﴿آانا﴾ اذا خففت الآخرة في كل هذا جعلتها بين بين. والذي نختار تخفيف الآخرة اذا اجتمعت همزتان، الا انا نحققهما في التعليم كلتيهما نريد بذلك الاستقصاء وتخفيف الآخرة قراءة اهل المدينة، وتحقيقهما جميعا قراءة أهل الكوفة وبعض أهل البصرة. ومن زعم ان الهمزة لا تتبع الكسرة اذا خففت وهي متحركة، وانما تجعل في موضعها دخل عليه ان يقول "هذا قارِوٌ" و "هؤلاء قارِوُونَ" و (يستهزِوون)، وليس هذا كلام من خفف من العرب انما يقولون ﴿يَسْتَهْزِئُونَ﴾ و ﴿قارِئون﴾. واذا كان ما قبل الهمزة مضموما وهي جعلتها بين بين. وان كانت مكسورة او مفتوحة لم تكن بين بين وما قبلها مضموم، لان المفتوحة بين الالف الساكنة والهمزة والمكسورة بين الياء الساكنة والهمزة. وهذا لا يكون بعد المضموم، ولكن تجعلها واوا بعد المضموم اذا كانت مكسورة او مفتوحة فتجعلها واوا خالصة لانهما يتبعان ما قبلهما نحو "مررت بأكمُوٍ" و "رأيت أكمُواً" و "هذا غلامُوَبيكَ" تجعلها واوا اذا اردت التخفيف الا ان تكون المكسورة مفصولة فتكون على موضعها لانها قد بعدت. والواو قد تقلب الى الياء مع هذا وذلك نحو "هذا غلاميخوانك" و (وَلاَ يَحِيقُ ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيِّىءُ يلا). واذا كانتا في معنى "فُعِلَ" والهمزة في موضع العين جعلت بين بين لان الياء الساكنة تكون بعد الضمة ففي "قُيْلَ" يقولون "قِيلَ"، ومثل ذلك "سُيِل" و "رُيِس" فيجعلها * بين بين اذا خففت، ويترك ما قبلها مضموما. وأما "رُوِس" فليست "فُعِلَ" وانما هي "فُعْلَ" فصارت واوا لانها بعد ضمة معها في كلمة واحدة.