الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَّا يُبْصِرُونَ
قوله ﴿كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسْتَوْقَدَ نَاراً﴾ فهو في معنى "أَوْقَد"، مثل قوله "فلم يستجبه" أي "فلم يُجِبْهُ" وقال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد السابع والعشرون]: وداعٍ دعا يا من يُجيبُ الى النَدى * فلم يَستَجِبْهُ عندَ ذاك مُجيبُ أي: "فلم يُجِبْهُ". وقال ﴿وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ﴾ فجعل (الذي) جميعا فقال (وتَرَكَهم)* لان "الذي" في معنى الجميع، كما يكون "الانسان" في معنى "الناس". وقال ﴿وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ﴾ فرفع على قوله: "هُمْ صمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ" رفعه على الابتداء ولو كان على اول الكلام كان النصب فيه حسنا. وأما ﴿حَوْلَهُ﴾ فانتصب على الظرف، وذلك ان الظرف منصوب. والظرف هو ما يكون فيه الشيء، كما قال الشاعر: [من الكامل وهو الشاهد الثامن والعشرون]: هذا النهارُ بدا لَها من هَمِّها‌‌ * ما بالُها بالليلِ زالَ زوالَها نصب "النهارَ" على الظرف وان شاء رفعه وأضمر فيه. وأما "زوالَها" فانه كأنه قال: "أزالَ اللَّهُ الليلَ زوالَها".