الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۖ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ۚ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۚ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۗ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ
أما قوله ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ فلأنك تقول: "أحصَرَني بَوْلي" و"أحصرني مَرضِي" أي: جعلني أحْصُرُ نفسي. وتقول: "حَصَرْتُ الرجل" أي: حبسته، فهو "مَحْصور". وزعم يونس عن ابي عمرو انه يقول: "حَصَرْتُهُ [إذا منعته]* عن كُلِّ وَجْهٍ" وإذا منعته من التقدم خاصة فقد "احْصَرْتُهُ"، ويقول بعض العرب في المرض وما اشبهه من الاعياء والكلال: "أَحْصَرْتُهُ". وقال ﴿فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ﴾ أي: فعليه فدية. وقال ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي ٱلْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ فانما قال ﴿عَشْرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ وقد ذكر سبعة وثلاثة ليخبر انها مجزية، [و] وليس ليخبر عن عدتها، ألا ترى أن قوله ﴿كَامِلَةٌ﴾ إنما هي "وافية". وقد ذكروا أَنَّهُ في حرف ابْنِ مَسْعودٍ ﴿تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾ أُنْثى وذلك أن الكلام يؤكد بما يستغنى به عنه كما قال ﴿فَسَجَدَ ٱلْمَلاۤئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾. وقد يستغنى بأحدهما، ولكن تكرير الكلام كأنه أوجب. الا ترى أنك تقول: "رأيت أَخَويكَ كِلَيْهِما" ولو قلت: "رأيت أخويك" أستغنيت فتجيء بـ"كليهما" توكيدا. وقال بعضهم في قول ابن مسعود "أُنْثى" انه انما اراد "مُؤَنَّثَةَ" يصفها بذلك لان ذلك قد يستحب من النساء. وقال ﴿ذٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ﴾ واذا وقفت قلت: "حاضري" لان الياء انما ذهبت في الوصل لسكون اللام من "المسجد"، وكذلك ﴿غَيْرَ مُحِلِّي ٱلصَّيْدِ﴾ وقوله ﴿عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ﴾ و﴿فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا﴾ وأشباه هذا مما ليس هو حرف اعراب. وحرف الاعراب الذي يقع عليه الرفع والنصب والجر ونحو "هو" و"هي"، فاذا وقفت عليه فانت فيه بالخيار ان شئت الحقت الهاء وان شئت لم تلحق. وقد قالت العرب في نون الجميع ونون الاثنين في الوقف بالهاء فقالوا: "هُما رَجُلانِه" و"مُسْلِمُونَهُ" و"قد قُمْتُهْ" اذا أرادوا: "قَدْ قُمْتُ" وكذلك ما لم يكن حرف اعراب الا ان بعضه أحسن من بعض، وهو في المفتوح اكثر. فاما "مَرَرْتُ بأَحْمَرَ" و"يَعْمَرَ" فلا يكون الوقف في هذا بالهاء لان هذا قد ينصرف عن هذا الوجه. وكذلك ما لم يكن حرف اعراب ثم كان يتغير عن حاله فانه لا تلحق فيه الهاء اذا سُكِتَ عليه. واما قوله ﴿إِنِّيۤ أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ﴾ فاذا وقفت قلت "تَبُوءْ" لأَنها "أَنْ تَفْعَلَ" فاذا وقفت على "تَفْعَل" لم تحرّك. قال ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا﴾ اذا وقفت عليه لانه "أَنْ تَفَعَّلا" وأنت تعني فعل الاثنين فهكذا الوقف عليه قال ﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ﴾ فاذا وقفت قلت: "مبوّأْ" ولا تقول "مبوّءا" لانه مضاف، فاذا وقفت عليه لم يكن ألف. ولو أثبت فيه الالف لقلت في وقف ﴿غَيْرَ مُحِلِّي ٱلصَّيْدِ﴾: "محلين" ولكنه مثل "رأيتُ غُلامي زيد" فاذا وقفت قلت: "غلامي". وقال ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى ٱلْجَمْعَانِ﴾ فاذا وقفت قلت: "تراءَى" ولم تقل: "تراءيا" لانك قد رفعت الجمعين بذا الفعل، ولو قلت: "تراءيا" كنت قد جئت باسم مرفوع بذا الفعل وهو الالف ويكون قولك "الجَمْعانِ" ليس بكلام الا على وجه آخر.