الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ
قال ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ وقال ﴿فَلاۤ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ فنصبهما بغير تنوين. وذلك ان كل اسم منكور نفيته بـ"لا" وجعلت "لا" الى جنب الاسم فهو مفتوح بغير تنوين، لان "لا" مشبهة بالفعل، كما شبهت "إنْ" و "ما" بالفعل. و (فيه) في موضع خبرها وخبرها رفع، وهو بمنزلة الفاعل، وصار المنصوب بمنزلة المفعول به، و (لا) بمنزلة الفعل. وانما حذفت التنوين منه لانك جعلته و "لا" اسما واحدا، وكل شيئين جُعِلاَ اسما لم يصرفا. والفتحة التي فيه لجميع الاسم، بني عليها وجعل غير متمكن. والاسم الذي بعد "لا" في موضع نصب عملت فيه "لا". واما قوله ﴿لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ فالوجه فيه الرفع لان المعطوف عليه لا يكون الا رفعا ورفعته لتعطف الآخر عليه. وقد قرأها قوم نصبا وجعلوا الآخر [رفعا] على الابتداء. وقوله ﴿فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي ٱلْحَجِّ﴾ فالوجه النصب لان هذا نفي ولانه كله نكرة. وقد قال قوم ﴿فَلاَ رَفَثٌ وَلاَ فُسُوقٌ وَلاَ جِدَالٌ فِي ٱلْحَجِّ﴾ فرفعوه كله، وذلك انه قد يكون هذا المنصوب كله مرفوعاً في بعض كلام العرب. قال الشاعر: : [من البسيط وهو الشاهد السابع]: وما صرمتُكِ حتى قلتِ معلنةً * لا ناقةٌ ليَ في هذا ولا جَمَل وهذا جواب لقوله "هل فيه رفثٌ أو فسوقٌ" فقد رفع الاسماء بالابتداء وجعل لها خبراً، فلذلك يكون جوابه رفعاً. واذا قال "لا شيءَ" فانما هو جواب "هل من شىءٍ"، لان "هل مِن شيءٍ"* قد اعمل فيه "مِن" بالجر وأضمر الخبر والموضع مرفوع، مثل "بحسبِك أَنْ تشتمَني" [فـ] انما هو "حسبُك أَنْ تشتمني". فالموضع مرفوع والباء قد عملت. وقد قال قوم ﴿فَلاَ رَفَثٌ وَلاَ فُسُوقٌ وَلاَ جِدَالَ فِي ٱلْحَجِّ﴾ فرفعوا الاول على ما يجوز في هذا من الرفع، او على النهي، كانه قال "فلا يكونن فيه رفثٌ ولا فسوقٌ" كما تقول: "سمعُكَ اليّ" تقولها العرب فترفعها، وكما تقول للرجل **: "حسبُك" و "كفاك". وجعل الجدال [نصبا] على النفي. وقال الشاعر [من الكامل وهو الشاهد الثامن]. ذاكم وَجَدِّكُم الصَّغار بأسرِه * لا أُمَّ لي إنْ كان ذاكَ ولا أَبُ فرفع أحدهما ونصب الآخر. واما قوله ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾ فرفع لان "لا" [لا] تقوى أنْ تعمل إذا فصلت، وقد فصلتها بـ"فيها" فرفع على الابتداء ولم تعمل "لا". وقوله ﴿فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [فـ"فيه"] و "عليه" و "إليه"، وأشباه ذلك في القرآن كثير. وذلك ان العرب اذا كان قبل هذه الهاء التي للمذكر ياء ساكنة، حذفوا الياء التي تجيء من بعد الهاء او الواو، لان الهاء حرف خفي وقع بين حرفين متشابهين فثقل ذلك. فمن كان من لغته إلحاق الواو اذا كان قبلها كسرة ولم يكن قبلها الياء، ترك الهاء مضمومة اذا كان قبلها الياء الساكنة ومن كان من لغته إلحاق الواو اذا كان قبلها كسرة ولم يكن قبلها الياء، ترك الهاء مضمومة اذا كان قبلها الياء الساكنة ومن كان من لغته إلحاق الياء ترك الهاء مكسورة اذا كان قبلها الياء الساكنة. وكذلك اذا كان قبل الهاء الف ساكنة او واو فانه يحذف الواو التي تكون بعد الهاء، ولكن الهاء لا تكون الا مضمومة نحو ﴿فَأَلْقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ﴾ وقوله ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ وقوله ﴿فَأَنجَيْنَاهُ﴾ وأشباه هذا في القرآن كثير. ومن العرب من يتم لان ذلك من الاصل فيقول ﴿فكذّبُوهو﴾ ﴿فأنجَيْناهو﴾ ﴿وألقى موسى عصاهو﴾و ﴿لا ريبَ فيهُو هُدىً للمتقين﴾ وهي قراءة أهل المدينة. وقد قال قوم ﴿إِنِّي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ فألقوا الواو وشبهوا الساكن بالياء والواو والالف. وهذا ليس بجيّد في العربية، وأجوده ﴿منهو نذير﴾ تُلْحَقُ الواو وان كانت لا تكتب. وكل هذا اذا سكت عليه لم تزد على الهاء شيئا. ولا تكسر هذه الهاء الا ان تكون قبلها ياء ساكنة، او حرف مكسور. وانما يكسر بنو تميم. فأما أهل الحجاز فانهم يضمون بعد الكسر وبعد الياء ايضا قال ﴿ثُمَّ ٱتَّخَذْتُمُ ٱلْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ﴾. واهل الحجاز [يقولون] ﴿من بعدِهُو﴾ فيثبتون الواو في كل موضع. ومن العرب من يحذف الواو والياء في هذا النحو ايضاً، وذلك قليل قبيح يقول: "مررت بِهِ قبلُ" و "بِهُ قبلُ" يكسرون ويضمون، ولا يلحقون واوا ولا ياء، ويقولون "رأيتُهُ قبلُ" فلا يلحقون واوا. وقد سمعنا بعض ذلك من العرب الفصحاء. قد قرأ بعض القراء ﴿فِيهْ هُدَى﴾ فادغم الهاء الأولى * في هاء ﴿هُدى﴾ لانهما التقتا وهما مثلان. وزعموا ان من العرب من يؤنث "الهُدى". ومنهم من يسكن هاء الاضمار للمذكر قال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد التاسع]: فَظِلْتُ لدى البيت العتيق أُخيلُه * ومِطواي مشتاقانِ لَهْ أرِقانِ وهذه في لغة اسد السراة، زعموا، كثير.