الباحث القرآني

وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا ۙ قَالُوا هَٰذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا ۖ وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ ۖ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
قوله ﴿أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ﴾ فجرّ "جناتٍ" وقد وقعت عليها "أَنَّ" لأنَّ كلَّ جماعة في آخرها تاء زائدة تذهب في الواحد وفي تصغيره فنصبها جرّ، الا ترى انك تقول: "جَنّه" فتذهب التاء. وقال ﴿خَلْقِ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ﴾ و "السماوات" جرّ، و "الأرضَ" نصب لان التاء زائدة. الا ترى انك تقول: "سماء"، و ﴿قَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا﴾ لان هذه ليست تاء إنَّما هي هاء صارت تاءً بالاتصال، وانما تكون تلك في السكوت الا ترى انك تقول: "رأيتُ سادَه" فلا يكون فيها تاء. ومن قرأ ﴿أَطَعْنا سَادَاتِنا﴾ جرّ لانك اذا قلت: "ساده" ذهبت التاء. وتكون في السكت فيها تاء، تقول: "رأيت ساداتٍ"، وانما جرّوا هذا في النصب ليجعل جرّه ونصبه واحداً، كما جعل تذكيره في الجر والنصب واحدا، تقول: "مسلمين و "صالحين" نصبه وجره بالياء. وقوله ﴿بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ و ﴿لاَ تَرْفَعُوۤاْ أَصْوَاتَكُمْ﴾ فان التاء من اصل الكلمة تقول "صوت" و "صويت" فلا تذهب التاء، و "بيت" [و "بُوَيْت"]* فلا تذهب التاء. وتقول: "رأيت بُوَيْتاتِ العربِ" فتجرّ، لان التاء الآخرة زائدة لانك تقول: "بيوت" فتسقط التاء الآخرة. وتقول: "رأيت ذواتِ مال" لان التاء زائدة، وذلك لانك لو سكت على الواحدة لقلت: "ذاه" ولكنها وصلت بالمال فصارت تاء لا يتكلم بها الا مع المضاف اليه. وقوله ﴿هَـٰذَا ٱلَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً﴾ لانه في معنى "جيئوا به" وليس في معنى "أُعْطَوْهُ". فاما قوله: ﴿مُتَشَابِهاً﴾ فليس انه أشبه بعضه بعضا ولكنه متشابه في الفضل. أي كل واحد له من الفضل في نحوه مثل الذي للآخر في نحوه.