الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۖ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ۘ يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ
قوله: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَسْتَحْى أَنْ﴾ فـ"يستحي" لغة أهل الحجاز بياءين وبنو تميم يقولون "يَسْتَحى" بياء واحدة، والاولى هي الاصل لان ما كان من موضع لامه معتلا لم يعلّوا عينه. الا ترى انهم قالوا: "حَيِيْتُ" و "جَوِيْتُ" فلم تُقَلَّ العين. ويقولون: "قُلْتُ" و "بِعْتُ" فيعُلُّونَ العين لما لم تعتلّ اللام، وانما حذفوا لكثرة استعمالهم هذه الكلمة كما قالوا "لَمْ يَكُ" و "لَمْ يَكُنْ" و "لا أَدْرِ" و "لا أَدْرِي". وقال ﴿مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً﴾ لان "ما" زائدة في الكلام وانما هو إنَّ الله لا يستَحي أن يضرِبَ بعوضَةً مَثَلاً". وناس من بني تميم يقولون ﴿مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً﴾ يجعلون (ما) بمنزلة "الذي" ويضمرون "هو" كأنهم قالوا: "لا يستحي أن يضرب مثلاً الذي هو بعوضةٌ" يقول: "لا يستحي أن يضرب الذي هو بعوضَةٌ مثلاً. وقوله ﴿فَمَا فَوْقَهَا﴾ قال بعضهم: "أَعظمَ منها" وقال بعضهم: كما تقول: "فلان صَغِير" فيقول: "وفوقَ ذلك" يريد: "وأصغَرُ * من ذلك". وقوله ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا مَثَلاً﴾ فيكون "ذا" بمنزلة "الذي". ويكون "ماذا" اسما واحدا ان شئت بمنزلة "ما" كما قال ﴿مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْراً﴾ فلو كانت "ذا" بمنزلة "الذي" لقالوا "خيرٌ" ولكان الرفع وجه الكلام. وقد يجوز فيه النصب لانه لو قال "ما الذي قلت"؟ فقلت "خيراً" أي: "قلت خيراً" لجاز. ولو قلت: "ما قلت": "فقلت: "خيرٌ" أي: "الذي قلت خيرٌ" لجاز، غير انه ليس على اللفظ الاول كما يقول بعض العرب اذا قيل له: "كيف أصبحت"؟ قال: "صالحٌ" أي: "أنا صالحٌ". ويدلك على أن "ماذا" اسم واحد قول الشاعر: [من الوافر وهو الشاهد الثلاثون]: دَعِي ماذا علمتُ سأَتَّقيهِ * ولكنْ بالمغيَّبِ نَبِّئِيني فلو كانت "ذا" ها هنا بمعنى (الذي) لم يكن كلاما.