الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ
أما قولُ الملائِكَة ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا﴾ فلم يكن ذلك انكارا منهم على ربهم، انما سألوا ليعلموا، وأخبروا عن أنفسهم أنهم يُسَبِّحون ويُقَدِّسون. أو قالوا ذلك لانهم كرهوا أَنْ يُعْصى الله، لان الجن قد كانت أمرت قبل ذلك فعصت. وأما قَوْلُه ﴿نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ وقال ﴿وَٱلْمَلاَئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ وقال ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ﴾ فذلك لان الذكر كله تسبيح وصلاة. تقول: "قَضَيْتُ سُبْحتي من الذكِر والصَلاة" فقال "سَبِّح بالحَمْد". أي: "لتَكُنْ سُبْحَتُكَ بالحَمْدِ لله". وقوله ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا﴾ جاء على وجه الاقرار كما قال الشاعر: [من الوافر وهو الشاهد الثالث والثلاثون]: أَلَسْتُمْ خيرَ مَن رَكِبَ المطايا * وأنْدى العالَمِينَ بطونَ راحِ أي: أنتم كذلك.