الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
ثُمَّ أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَارَىٰ تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ ۚ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
قال ﴿تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِٱلإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ فجعلها من "تَتَظاهَرُونَ" وأدغم التاء في الظاء وبها نقرأ. وقد قرئت ﴿تَظاهَرون﴾ مخففة بحذف التاء الآخرِة لأَنَّها زائدة لغير معنى. وقال ﴿وَإِن يَأتُوكُمْ أَسْرىٰ﴾ وقرئت ﴿أُسَارَى﴾. وذلك لأن "أَسير" "فَعِيل" وهو يشبه "مَرِيضاً" لأنَّ به عيبا كما بالمريض، وهذا "فَعِيل" مثله. وقد قالوا في جماعة "المريض": "مَرْضى" وقالوا ﴿أُسارَى﴾ فجعلوها مثل "سكارَى" و"كُسالىَ"، لأنَّ جمع "فَعْلان" الذي به علة قد يشارك جمع "فَعِيل" وجمع "فَعِل" نحو: "حَبِطٌ" و"حَبْطى" و"حُباطَى" و"حَبِجٌ" و"حَبْجى" و"حُباجى". وقد قالوا ﴿أَسارى﴾ كما قالوا ﴿سَكَارَىٰ﴾. وقال بعضهم ﴿تَفْدُوهم﴾ من "تَفْدِى" وبعضهم ﴿تُفادُوهم﴾ من "فادَى" يُفادِي" وبها نقرأ وكل ذلك صواب. وقال ﴿فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذٰلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ﴾، وقال ﴿مَا هَـٰذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ و﴿وَمَآ أَمْرُنَآ إِلاَّ وَاحِدَةٌ﴾رفع، لأن كل ما لا تحسن فيه الباء من خبر "ما" فهو رفع، لأن "ما" لا تشبه في ذلك الموضع بالفعل، وانما تشبه بالفعل في الموضع الذي تحسن فيه الباء، لأنها حينئذ تكون في معنى "ليس" لا يشركها معها شيء. وذلك قول الله عز وجل ﴿مَا هَـٰذَا بَشَراً﴾.، وتميم ترفعه، لانه ليس من لغتهم أن يشبهوا "ما" بالفعل. وقال ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَـٰؤُلاۤءِ﴾ وفي موضع آخر ﴿هَا أَنْتُمْ هَـٰؤُلاۤءِ﴾ كبعض ما ذكرنا وهو كثير في كلام العرب. وردّد* التنبيه توكيدا. وتقول: "ها** أَنَا هذا" و"ها**" أَنْتَ هذا فتجعل "هدا" للذي يخاطب، وتقول: "هذا أنت". وقد جاء أشد من ذا. قال الله عز وجل ﴿مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِٱلْعُصْبَةِ أُوْلِي ٱلْقُوَّةِ﴾ والعصبة هي تنوء بالمفاتيح. قال [وهو الشاهد السابع عشر بعد المئة من مجزوء الوافر]: تَنُوءُ بِها فَتُثْقِلُها * عَجِيزَتُها...... يريد: "تَنوء بعجزيتها، اي: لا تقوم الا جهدا بعد جهد" قال الشاعر [من البسيط وهو الشاهد الثامن عشر بعد المئة]: مِثْلُ القَنافِذِ هَدَّاجُونَ قَدْ بَلَغَت * نَجْرانَ أَوْ بَلَغَتْ سَوآتِهِم هَجَرُ وهو يريد أن السؤات بلغت هَجَراً، و "هَجَرُ" رفعٌ لأنَّ القصيدةَ مرفوعة ومثلُ ذا قول الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد التاسع عشر بعد المئة]: وَتَلْحَقُ خَيْلٌ لا هَوادَةَ بَينَها * وتَشْقى الرِّماحُ بالضَياطِرةُ الحُمْرِ والضياطرةُ هم يشقونَ بالرماح. و"الضياطرةُ" هم العِظام وواحد هم "ضَيْطار" مثل "بَيْطار" ومثل قول الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد العشرون بعد المئة]: لَقَدْ خِفْتُ حَتَّى ما تزَيدُ مَخافَتِي * عَلى وعِلٍ بِذِي الفَقارَةِ عاقِلِ يريد: حتى ما تزيد مخافةُ وَعِلٍ على مخافتي.