الباحث القرآني

يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ
أما قوله ﴿يُخَادِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ آمَنُوا﴾ ولا تكون المفاعلة الا من شيئين فانه إنمّا يقول: ﴿يُخَادِعُونَ ٱللَّهَ﴾ عند أنفسهم يمنونها ان لا يعاقبوا وقد علموا خلاف ذلك في انفسهم" ذلك لحجة الله الواقعة على خلقه بمعرفته. ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُم﴾ وقال بعضهم ﴿يُخادِعُونَ﴾ يقول "يَخْدَعون انفسهم بالمخادعة لها "وبها نقرأ. وقد تكون المفاعلة من واحد في أشياء كثيرة تقول: "باعَدْتُه مُباعَدَةً" و "جاوزتُه مجاوزَةً" في أشياء كثيرة. وقد قال ﴿وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ فذا على الجواب. يقول الرجل لمن كان يخدعه اذا ظفر به "أَنَا الذي خدعتُكَ" ولم تكن منه خديعة ولكن قال ذلك اذ صار الامر اليه. وكذلك ﴿وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ ٱللَّهُ﴾ و ﴿ٱللَّهُ يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ﴾ على الجواب. والله لا يكون منه المكر والهزء. والمعنى ان المكر حاق بهم والهزء صار بهم.