الباحث القرآني

ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَىٰ طَائِفَةً مِّنكُمْ ۖ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ ۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الْأَمْرِ مِن شَيْءٍ ۗ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ۗ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَ ۖ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا ۗ قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ ۖ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ
قال تعالى ﴿إِنَّ ٱلأَمْرَ كُلُّهُ للَّهِ﴾ اذا جعلت "كُلاًّ" اسما كقولك: "إنَّ الأَمْرَ بَعْضُهُ لِزَيْدٍ" وان جعلته صفة نصبت. وان شئت نصبت على البدل، لأنك لو قلت "إنَّ الأَمْرَ بَعْضَهُ لِزَيْدٍ" لجاز على البدل، والصفة لا تكون في "بَعْض". قال الشاعر: [من الكامل وهو الشاهد الحادي والستون بعد المئة]: إنَّ السُّيُوفَ غُدُوُّها وَرَواحُها * تَركا فَزارَةَ مثلَ قَرْنِ الأَعْضَبِ فابتدأ "الغُدُوّ" و"الرواحَ" وجعل الفعل لهما. وقد نصب بعضهم "غُدُوَّها" وَرَواحَا" وقال: "تركتْ هَوازِنَ" فجعل "التركَ" لـ"السيوف" وجعل "الغدوَّ" و"الرواح" تابعا لها كالصفة حتى صار بمنزلة "كلّهَا". وتقول ﴿إِنَّ ٱلأَمْرَ كُلَّهُ للَّهِ﴾ على التوكيد اجود وبه نقرأ. وقال تعالى ﴿لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ﴾ وقد قال بعضهم ﴿القِتالُ﴾ و"القَتْلُ" [أصوب] فيما نرى، وقال بَعْضُهُم ﴿إلى قِتالِهِم﴾ و﴿القَتْلُ﴾ أصوبهما إن شاء الله لأنه قال ﴿إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ﴾. وقال ﴿وَلِيَبْتَلِيَ ٱللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ﴾: أيْ: كَيْ يَبْتَلِيَ اللّهُ.