الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
ذَٰلِكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ۚ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ
قال الله تعالى ﴿إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ لأنَّ كل ما كان من طلب العلم فقد يقع بعده الاستفهام. تقول: "أَزَيْدٌ في الدّارِ"؟ و: "لَتَعْلَمَنَّ أَزَيْدٌ فِي الدّار". وقال ﴿لِنَعْلَمَ أَيُّ الحِزْبَيْنِ﴾ أي: لننظر. وقال تعالى ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ وأَمَّا قوله ﴿ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ عِتِيّاً﴾ فلم يرتفع على مثل ما ارتفع عليه الأول لأن قوله ﴿لَنَنزِعَنَّ﴾ ليس بطلب علم. ولكن لما فتحت "مَنْ" و"الذي" في غير موضع "أي" صارت غير متمكنة اذ فارقت اخواتها تركت على لفظ واحد وهو الضم وليس باعراب. وجعل ﴿أَشَدّ﴾ من صلتها وقد نصبها قوم وهو قياس. وقالوا: "إذا تُكُلِّمَ بها فإنَّه لا يكونُ فيها إلاَّ الأعمال". وقد قرىء ﴿تَمَاماً عَلَى ٱلَّذِيۤ أَحْسَنُ﴾ فرفعوا وجعلوه من صلة "الذي" وفتحه على الفعل أحسن. وزعموا ان بعض العرب قال: "ما أَنَا بالّذِي قائلٌ لكَ شَيْئاً" فهذا الوجه لا يكون للاثنين الا "ما نَحْنُ بالَّلذَيْنِ قائِلانِ لَكَ شَيْئاً".