الباحث القرآني

إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ
قوله ﴿إِذْ قَالَتِ ٱلْمَلاۤئِكَةُ يٰمَرْيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ﴾ و﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً﴾ وأَشْباهُ هذا في "إذْ" و"الحِين" وفي "يَوْم" كثير. وانما حسن ذلك للمعنى، لأن القرآن انما انزل على الأمر والذي كأنه قال لهم: "أذْكُروا كذا وكذا" وهذا في القرآن في غير موضع و"اتَّقُوا يومَ كذا" أو"حينَ كذا". وقال تعالى ﴿ٱسْمُهُ ٱلْمَسِيحُ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً﴾ نصبه على الحال ﴿وَمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ﴾ عطف على ﴿وَجِيهاً﴾ وكذلك ﴿وَكَهْلاً﴾ معطوف على ﴿وَجِيهاً﴾ لأن ذلك منصوب. وأما قوله تعالى ﴿بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ ٱسْمُهُ ٱلْمَسِيحُ﴾ فانه جعل "الكلمة" هي "عيسى" لأنه في المعنى كذلك كما قال ﴿أَن تَقُولَ نَفْسٌ يٰحَسْرَتَا﴾ ثم قال ﴿بَلَىٰ قَدْ جَآءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا﴾ وكما قالوا: "ذو الثُدَيَّة" لأن يَدَهُ كانت مثل الثدي. كانت قصيرة قريبة من ثديه فجعلها كأن اسمها "ثُدَيَّة" ولولا ذلك لم تدخل الهاء في التصغير.