الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
قال سبحانه وتعالى ﴿يٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ فجر ﴿سَوَآءٍ﴾ لأنها من صفة الكلمة وهو "العَدْل". أراد "مُسْتَوِيَةٍ" ولو اراد "استواءً" لكانَ النَصْب. وإنْ شاءَ ان يجعله على الأستواء ويجرّ جاز، ويجعله من صفة الكلمة مثل "الخَلْق"، لأن "الخَلْق" قد يكون صفة ويكون اسما، قال الله تعالى ﴿ٱلَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَآءً ٱلْعَاكِفُ فِيهِ وَٱلْبَادِ﴾ لأن "السَّواء" للآخر وهو اسم ليس بصفة فيُجْرى على الأول، وذلك اذا اراد به الاستواء فان أراد "مُسْتوِياً"* جاز أن يجري على الأول، فالرفع في ذا المعنى جيد لأنها صفة لا تغير عن حالها ولا تثنى ولا تجمع على لفظها ولا تؤنث، فأشبهت الاسماء. وقال تعالى ﴿أَن نَّجْعَلَهُمْ كَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ سَوَآءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ﴾ فـ"السواءُ" للمَحْيا والمَمَاتِ، فهذا المبتدأ. وإنْ شِئْتَ أَجْرَيْتَهُ على الأول وجعلته صفة مقدمة من سبب الأول فجرى عليه، فذا اذا جعلته في معنى مستو فالرفع وجه الكلام كما فسرته لك من قوله ﴿أَلاَّ نَعْبُدَ** إِلاَّ ٱللَّهَ﴾ فهو بدل كأنه قال "تَعَالَوْا إلى أنْ لا نَعْبُدَ إلاّ اللّهُ".