الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ
قال ﴿هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَابِ﴾ ولم يقل: "أُمَهاتُ" كما تقول للرجل: "مالِي نَصيرٌ" فيقول: "نَحْنُ نَصِيرُكَ" وهو يشبه "دَعْنِي من تمْرَتان". قال: [من الرجز وهو الشاهد الثاني والخمسون بعد المئة]: تَعَرَّضْتِ لي بِمَكانٍ حِلِّ * تَعَرُّضَ المُهْرَةِ في الطِوَلِّ * تَعْرُّضاً لَمْ تَأْلُ عَنْ قَتْلا لِي * فجعله على الحكاية لأنه كان منصوباً قبل ذلك كما ترى، كما تقول: "نُودِيَ" "الصلاةَ الصلاة" "أي: تحكى قوله: "الصلاةَ الصلاةَ" وقال بعضهم: إنَّما هِيَ "أَنْ قَتْلاًلِي" ولكنه جعله عينا لأَنَّ مِنْ لُغته في "أَنْ" "عَنْ". والنصب على الأَمر كأنك قلت: ضَرْباً لزَيْدٍ". وقال ﴿كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا﴾ لأن "كُلّ" قد يضمر فيها كما قال ﴿إِنَّا كُلٌّ فِيهَآ﴾ يريد: كُلُّنا فِيها. ولا تكون "كلّ" مضمرا فيها وهي صفة انما تكون مضمرا فيها اذا جعلتها اسما [فـ] لو كان "إِنَّا كُلاَّ فِيها" على الصفة لم يَجُزْ لأن الاضمار فيها ضعيف لا يتمكن في كل مكان. وقال ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ يقول: "كَدَأْبِهِم في الشَرِّ" من "دَأَبَ" "يَدْأَبُ" "دَأَباً". وقال ﴿قُلْ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ﴾ أي: إنَّكُمْ سَتُغْلَبُون. كما تقول: "قُلْ لِزيد": "سَوْفَ تَذْهَبُ" أي: إنَّكَ سَوْفَ تَذْهَبُ. وقال بعضهم ﴿سَيُغْلَبُون﴾ أي: قل لهم الذي أقول. والذي أقُول لهم "سيُغْلَبُونَ". وقال ﴿قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُواْ﴾ فهذا لا يكون الا بالياء في القرآن لأنه قال ﴿يُغْفَرْ لَهُمْ﴾ ولو كان بالتاء قال ﴿يُغْفَرْ لَكُم﴾ وهو في الكلام جائز بالتاء. وتجعلها "لَكُمْ" كما فسرت لك. وقال ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ ٱلْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌ﴾ على الابتداء رفع كأنه قال "إحداهُما فئةٌ تقاتل في سبيلِ اللّهِ" وقُرِئَت جرا على أول الكلام على البدل وذلك جائز. قال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الثالث والخمسون بعد المئة]: وَكُنْتُ كَذِي رِجْلَيْنِ رِجْلٌ صَحِيحَةٌ * وَرِجْلٌ بِها رَيْبٌ مِنَ الحَدَثان فرفع. ومنهم من يجرّ على البدل ومنهم من يرفع على احداهما كذا واحداهما كذا. وقال: [من الطويل وهو الشاهد الرابع والخمسون بعد المئة]. [و] إنَّ لها جارَيْنِ لَنْ يَغْدرا بها * ربيبُ النَبِيِّ وابنُ خَيْرِ الخَلائِفِ رفع، والنصب على البدل. وقال تعالى ﴿هَـٰذَا [ذِكْرٌ] وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ﴾ ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ وان شئت جعلت "جنات" على البدل ايضاً. وان شئت رفعت على خبر "إنَّ"، أو على "هُنَّ جناتُ" فيبتدأ به. وهذا لا يكون على "إحداهما كذا" لأن ذلك المعنى ليس فيه هذا ولم يقرأ أحد بالرفع. وقال تعالى ﴿وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ ٱلْجِنَّ﴾ فنصب على البدل وقد يكون فيه الرفع على "هُم الجِنّ". وقال تعالى ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ ٱلإِنْسِ﴾ على البدل ورفع على "هُمْ شَيَاطِينُ" كأنه اذا رفع قيل له، أوْ عُلِمَ أَنه يقال له "ماهُمْ"؟ أوْ "مَنْ هُمْ" فقال: "هُمْ كَذا وكَذا". واذا نصب فكأنه قيل له أو علم أنه يقال له "جَعَلَ ماذا" أو جَعَلُوا ماذا" أو يكون فعلاً واقعاً بالشياطين [و] ﴿عَدُوّاً﴾ حالا ومثله ﴿لَنَسْفَعاً بِٱلنَّاصِيَةِ﴾ ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ﴾ كأنه قيل أو علم ذلك فقال "بناصية" وقد يكون فيه الرفع على قوله: "ما هي" فيقول ﴿نَاصِيَةٌ﴾ والنصب على الحال. قال الشاعر: [من البسيط وهو الشاهد الخامس والخمسون بعد المئة]: إنّا وَجَدْنا بَنِي جُلاَّنَ كُلَّهُمُ * كَسَاعِدِ الضَّبِّ لا طُولٌ وَلا عِظَمُ على البدل أي كـ"لا طول ولا عظم" ومثل الابتداء ﴿قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذٰلِكُمُ ٱلنَّارُ﴾. وقوله ﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِّن ذٰلِكُمْ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ﴾ كأنه قيل لهم: "ماذا لهُمْ"؟ و"ماذاكَ"؟ فقيل: "هُوَ كَذا وَكَذَا". وأمَّا ﴿بِشَرٍّ مِّن ذٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِ﴾ فانما هو على "أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ حَسَباً" و"بِخَيْرٍ مِنْ ذلكَ حسبا". وقوله ﴿مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ﴾ موضع جرّ على البدل من قوله ﴿بِشَرٍّ﴾ ورفع على "هُوَ مَنْ لَعَنهُ اللّهُ".