الباحث القرآني

وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِي ۖ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ۖ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ ۚ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
وقال ﴿ٱبْنَ أُمَّ إِنَّ ٱلْقَوْمَ﴾. وذلك - والله أعلم - أنه جعله اسما واحدا مثل قولهم "ابْنَ عَمِّ أَقْبِلْ" وهذا لا يقاس عليه . وقال بعضهم ﴿يا ابنَ أُمي لا تَأْخُذ﴾ وهو القياس ولكن الكتاب ليست فيه ياء فلذلك كره هذا. وقال الشاعر: [من الخفيف وهو الشاهد الثالث عشر بعد المئتين]: يَا ابْنَ أُميّ وَلَوْ شَهِدْتُكَ إِذْ تَدْ * عَو تَمِيماً وَأَنْتَ غَيْرَ مُجابِ وقال بعضهم ﴿ياابْنَ أُمِّ﴾، فجعله على لغة الذين يقولون هذا غلام قد جاء "أو جعله اسما واحدا آخره مكسور" مثل "خازِبازِ". وقال ﴿وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي﴾ فثبتت فيه نونان واحدة للفعل والأخرى للاسم المضمر وانما ثبتت في الفعل لأنه رفع، ورفع الفعل اذا كان للجميع والاثنين بثبات النون الا ان نون الجميع مفتوحة ونون الاثنين مكسورة وقد قال ﴿أَتَعِدَانِنِيۤ أَنْ أُخْرَجَ﴾ وقد يجوز في هذا الادغام والاخفاء.