الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا الْأَدْنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ ۚ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لَّا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ ۗ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ
وقال ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ اذا قلت "خَلَفُ سَوءٍ" و"خَلَفُ صِدْقٍ" فهما سواء. و"الخَلْفُ" انما يريد به الذي بعد ما مضى خَلَفاً كانَ منْهُ أَوْ لَمْ يكن خَلَفاً إنّما يكون يعني به القرن الذي يكون بعد القرن و"الخَلَفُ" الذي هو بدل مما كان قبله قد قام مقامه واغنى غناه. تقول: "أَصَبْتُ مِنْكَ خَلَفا". وقال ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَـٰذَا ٱلأَدْنَىٰ﴾ فأضاف "العَرَضَ" إلى "هذا" وفسر "هذا" بـ"الأَدْنى" وكل شيء فهو عَرْضٌ سوى الدراهم والدنانير فانها عَيْنٌ. وما كان غير ذلك فهو عَرْضٌ واما "العَرَضُ" فهو كل شيء عَرَض لك تقول: "قد عرض له بعدي عَرُضٌ" أي: "أصابَتْهُ بلِيَّةٌ وشَرّ" وتقول: "هذا عُرْضَةٌ للشَرِّ" و"عُرْضَةٌ للخَيْر" كلُّ هذا تقوله العرب. وقال ﴿وَلاَ تَجْعَلُواْ ٱللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ﴾ وتقول: "أَعْرَضَ لكَ الخيرُ" و"عَرَضَ لكَ الخَيْرُ" وقال الشاعر: [من الكامل وهو الشاهد السابع عشر بعد المئتين]: أَعْرِفَنَّكَ مُعْرِضاً لِرِماحِنَا * في جُفِّ تُغْلِبَ واردَ الأَمْرارِ و"العارِضُ" من السحاب: ما استقبلك وهو قول الله عز وجل ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً﴾ وأما "الحَبِيُّ": فما كان من كل ناحية وتقول: "خُذُوهْ من عُرْضِ الناس" أي: مما وَلِيَكَ منهم، وكذلك "اضرب به عُرْضَ الحائط" أي: ما وَلِيَكَ منه وأما "العَرْضُ" و"الطول" فانه ساكن. وأما قوله [من الطويل وهو الشاهد الثامن عشر بعد المئتين]: [لَهُنَّ عَلَيْهِمْ عادَةٌ قَدْ عَرَفْنَها] * إِذا عَرَضُوا الخَطِّيَّ فَوْقَ الكَوَاثِب وأعرضوا فهذا لأن*: عَرَضَ عَرْضاً. و: "عَرَضْتُ عَلَيْهِ المَنْزِلَ عَرْضاً" و"عَرَضَ لِيَ أَمْرٌ عَرْضاً" هذا مصدره. و"العَرَضُ من الخَيْرِ والشَرِّ": ما أصبت عَرَضاً من الدنيا فانتفعت به تعني به الخير. و"عَرَضَ لك عَرَضُ سَوْءٍ".