الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ ۚ كَذَٰلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
وقال ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يُرْسِلُ ٱلرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ لأنَّها جماعة "النَشُور" وتقول: "رِيحٌ نَشُور" و"رياحٌ نُشُر". وقال بعضهم "نَشْرا" من "نَشَرها" "نَشْراً". وقال في أول هذه السورة ﴿كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾ [2] ﴿لِتُنذِرَ بِهِ﴾ [2] ﴿فَلاَ يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ﴾ [2] هكذا تأويلها على التقديم والتأخير. وفي كتاب الله مثل ذلك كثير قال ﴿ٱذْهَب بِّكِتَابِي هَـٰذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَٱنْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾ والمعنى - والله أعلم - ﴿فَٱنْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾ ﴿ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ وفي كتاب الله ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِيۤ إِلَيْهِمْ فَٱسْأَلُواْ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ بِٱلْبَيِّنَاتِ وَٱلزُّبُرِ﴾ والمعنى - والله أعلم - ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِيۤ إِلَيْهِمْ﴾ ﴿بِٱلْبَيِّنَاتِ وَٱلزُّبُرِ﴾ ﴿فَٱسْأَلُواْ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ﴾ ﴿إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ﴾ وفي "حم المؤمن" ﴿فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُمْ مِّنَ ٱلْعِلْمِ﴾ والمعنى - والله أعلم - ﴿فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ﴾ ﴿مِّنَ ٱلْعِلْمِ﴾ ﴿فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُمْ﴾. وقال بعضهم ﴿فَرِحُوا بِما﴾ هو ﴿عِنْدَهُم مِنَ الِعلْم﴾ أي: كان عندهم العلم وهو جهل ومثل هذا في كلام العرب وفي الشعر كثير في التقديم والتأخير. يكتب الرجل: "أَمّا بَعْدُ حَفِظَكَ اللهُ وَعافاكَ فإِنّي كَتَبْتُ إِلَيْكَ" فقوله "فَإِنِّي" محمول على "أَمَّا بَعْدُ" [و] انما هو "أَمَّا بَعْدُ فإِنّي" وبينهما كما ترى كلام. قال الشاعر: [من الكامل وهو الشاهد الثامن بعد المئتين]: خَيْرٌ مِنَ القَوْمِ العُصاةِ أَمِيرَهُم * يا قومُ فاستَحْيُوا النِسَاءُ الجُلَّسُ والمعنى: خيرٌ مِنَ القَوْمِ العصاةِ أميرَهُم النِّساءُ الجُلَّسُ يا قومُ فاسْتَحْيُوا. قال الآخر: [من البسيط وهو الشاهد التاسع بعد المئتين]: الشَّمْشُ طالِعَةٌ لَيْسَتْ بِكاسِفَةٍ * تَبْكِي عليكَ نُجُومَ اللَّيْلِ والقَمَرا ومعناه: الشمسُ طالعةٌ لَمْ تكسِفْ نُجُومَ الليلِ والقمرَا لِحُزْنِها على "عُمَر". وذلك أن الشمس كلما طلعت كسفت القمر والنجوم فلم تترك* لها ضوءا. ومن معاني القرآن قول الله عزّ وجل ﴿وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ فليس المعنى: إِنْكِحوا ما قَدْ سَلَف. وهذا لا يجوز في الكلام والمعنى - والله أعلم - "لا تَنْكِحُوا ما نكحَ آباؤُكُم من النساء فإِنَّكُمْ تُعَذَّبُون بِهِ إِلاّ ما قد سلف فقد وضعه الله عنكم" وكذلك قوله ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾ ثم قال ﴿وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ ٱلاخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ والمعنى - والله أعلم - أَنَّكُمْ تؤخذون بذلك إِلاّ ما قد سلف فقد وضعه الله عنكم. وقوله ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ﴾ ثم قال ﴿أَوْ كَٱلَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ﴾ فـ"الكاف" تزاد في الكلام. والمعنى: أَلَم تَرَ إِلَى الذي حاجَّ ابراهيمَ في رَبِّهِ أَوْ الذي مَرَّ على قَرْيَةٍ. ومثلها في القرآن ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ والمعنى: ليس مثله شيء. لأَنه ليس لله مثل. وقال الشاعر: [من الرجز وهو الشاهد العاشر بعد المئتين]: * فَصُيِّرُوا مثلَ كَعَصْفٍ مَأْكُول * والمعنى: صُيِّرُوا مثلَ عَصْفٍ، والكاف زائدة. وقال الآخر: [الرجز وهو الشاهد الحادي عشر بعد المئتين]: * وَصَالِباتٍ كَكَما يُؤَثْفِين * احدى الكافين زائدة. وقوله: ﴿بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا﴾ يعني غيرها في النضج، لأَنَّ الله عز وجل يجددها فيكون أشد للعذاب عليهم. وهي تلك الجلود بعينها التي عصت الله تعالى ولكن أذهب عنها النضج، كما يقول الرجل للرجل: "أنتَ اليومَ غيرُك أمْسِ" وهو ذلك بعينه الا انه نقص منه شيء أو زاد فيه. وفي كتاب الله عز وجل ﴿وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ فيسأل السائل فيقول كيف كانوا كاذبين ولم يعودوا بعد. [و] انما يكونون كاذبين إِذا عادوا. وقد قلتم إنه لا يقال له كافر قبل ان يكفر اذا علم أنه كافر. وهذا يجوز أن يكون أَنَّهُم الكاذبون بعد اليوم كما يقول الرجل: "أَنَا قائِمٌ" وهو قاعد يريد "إِني سأَقوم" أو يقول ﴿إِنَّهم لَكَاذِبُونَ﴾ يعني ما وافوا به القيامة من كذبهم وكفرهم لأن الذين دخلوا النار كانوا كاذبين كافرين. وقوله ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ يقول "تنظر في رزقها وما يأتيها من الله" كما يقول الرجل: "ما أَنْظُرُ إِلاّ إِلَيك" ولو كان نظر البصر كما يقول بعض الناس كان في الآية التي بعدها بيان ذلك. الا ترى انه قال ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرةٌ تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِها فَاقِرَةٌ﴾ ولم يقل: "وُوُجُوهٌ لا تَنْظُر ولا تَرى" وقوله ﴿تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾ يدلّ "الظن" ها هنا على ان النظر ثم الثقة بالله وحسن اليقين ولا يدل على ماقالوا. وكيف يكون ذلك والله يقول ﴿لاَّ تُدْرِكُهُ ٱلأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلأَبْصَارَ﴾ وقوله ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ﴾ يعني ما تشاؤون من الخير شيئاً إِلاّ أَنْ يشاءَ اللهُ أَنْ تَشاؤوه. وقوله ﴿إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ حمل على المعنى وذلك انه لا يراها وذلك انك اذا قلت: "كادَ يفعل إنما. تعني قارب الفعل ولم يفعل فإذا قلت "لم يكد يفعل" كان المعنى أنه لم يقارب الفعل ولم يفعل على صحة الكلام وهكذا معنى هذه الآية. إِلاّ أَنَّ اللُّغَةَ قد أَجازَتْ: "لَمْ يَكَدْ يَفْعَلُ" في معنى: فعل بعد شدة، وليس هذا صحة الكلام [لـ] انه اذا قال: "كاد يفعل" فانما يعني: قارب الفعل. واذا قال: "لم يكد يفعل" يقول: "لم يقارب الفعل" إِلا أَنّ اللغة جاءت على ما فسرت لك وليس هو على صحة الكلمة.