الباحث القرآني

فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا
﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾، والإيراء لا يكون إلا للحافر لصلابته، وأما الخف ففيه لين واسترخاء) [[ما بين القوسين من قول صاحب النظم، ولم أعثر على مصدر لقوله.]] هذا كلامه. ويقال: يَري [[في (أ): (ورى).]] الزند ورى [[في (ع): (يرِى).]] وريًا وريَة، مثل: وَعَى تَعي وَعْيًا وعِيَة. ويقال أيضًا: وروى يري مثل: ولى [[(في (ع): (وإلى).]] يَلي، وورى تَوْرى مثل وحى يوحي، ثلاث [[في (ع): "ثلث".]] لغات، ذكر ذلك أبو عبيد [["الغريب المصنف" لأبي عبيد 1/ 156.]]، وأبو الهيثم [["تهذيب اللغة" 15/ 306 (ورى).]]: وأوريت النار إيراء فورَت تَري، وورِيَتْ تَرِيْ، وتَورى [[من قوله: (وأوريت النار) إلى (تورى) ذكره أيضًا أبو هيثم في "تهذيب اللغة" 15/ 306 - 307 (وري)]]، والقدحُ قدحَك بالزند، والمقدحة وهي الحديدة التي تقدح بها. قال ابن عباس: يريد ضرب الخيل بحوافرها الجبل، فأورت منه النار، مثل الزناد إذا قدح [["المحرر الوجيز" 5/ 513 بمعناه، و"التفسير الكبير" 32/ 65، و"الدر المنثور" بطرق مختلفة عنه 8/ 599، وعزاه إلى البزار، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والدارقطني في الأفراد، وابن مردويه.]]. قال [[في (ع): (قال).]] مقاتل: تقدحن بحوافرها في الحجارة نارًا كنار الحُباحب [[الجاحب يقصد بها: أبا حباحب كان شيخًا من مُضر في الجاهلية من أبخل الناس، وكان لا يوقد ناراً لخبز ولا غيره حتى ينام كل ذي عين، فإذا نام أصحابه أوقد نويرة تَقِدُ مرة وتخمد أخرى فإذا استيقظ بها أحد أطفأها كراهية أن ينتفع بها أحد، فشبهت العرب هذه النار بناره، أي لا ينتفع كما لا ينتفع بنار أبي حباحب. انظر: "جمهرة الأمثال" 1/ 246 رقم: 1992، و"الزاهر" 1/ 184، و"الكشف والبيان" 13/ 139 أ، و"التفسير الكبير" 32/ 65، و"معاني القرآن" للفراء: 3/ 284. وقيل: نار الحباحب: طائر يطير بين المغرب والعشاء أحمر الريش، يخيل إلى الناظر إليه أن في جناحه نارًا. "الزاهر" 1/ 184.]]. وقال أبو عبيدة: توري بسَنابِكِها [[في) أ): (سنابلها).]] [["مجاز القرآن" 2/ 307، والسُّنْبُك: طرف الحافر وجانباه من قُدم، وجمعه سنابك. "تهذيب اللغة" 10/ 428 (سنبك).]]. وقال الزجاج: إذا عدت الخيل بالليل [وأصابت] [[في (أ): (قد أصاب)، وفي: (ع): (وأصاب)، وأثبت ما جاء في معاني الزجاج مصدر القول.]] حوافرها الحجارة انقدح منها النيران [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 353 بنصه.]]. و"قدحًا" نصب على معنى: فالموريات تقدح قدحًا، كما قلنا في ضبحًا، وهذا [[في (ع): (وهو).]] الذي ذكرنا قول (عكرمة [["جامع البيان" 30/ 273، و"الكشف والبيان" 13/ 138 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 517، وكلامه في المراجع السابقة: قال: أورت وقدحت، وقال: توري النار بحوافرها إذا سارت في الحجارة والأرض المخصبة.]]) [[ساقط من (ع).]]، وعطاء [["جامع البيان" 30/ 273 وعبارته قال: أورت النار بحوافرها، و"الكشف والبيان" 13/ 138 ب، و"النكت والعيون" 6/ 324، و"معالم التنزيل" 4/ 517.]]، والضحاك [[المراجع السابقة وعبارته قال توري الحجارة بحوافرها.]]. و"الموريات" على هذا القول هي العَاديات. وروى (سعيد بن جبير) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] عن ابن عباس قال: هم الذين يغزون فيورون بالليل نيرانهم لحاجتهم وطعامهم [[ورد معنى قوله في المراجع السابقة وانظر أيضًا: "زاد المسير" 8/ 296، و"التفسير الكبير" 32/ 65، و"البحر المحيط" 8/ 504.]]. والموريات على هذا القول الجماعات من الغزاة. وقال محمد بن كعب: فالموريات قدحًا ليلة المزدلفة، يعني الحاج إذا أوقدوا نيرانهم بها [["النكت والعيون" 6/ 324، و"الكشف والبيان" 13/ 139 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 517، و"زاد المسير" 8/ 296.]]. وعلى هذا قول من قال بالعاديات، [أنها] [[في كلا النسختين (لأنها)، وأثبت ما رأيت به استقامة الكلام.]] الإبل. وقال قتادة: الموريات هي الخيل توري نار العداوة بين المقاتلين عليها [[ورد معنى قوله في: المراجع السابقة عدا "زاد المسير"، ومن مصادر قوله أيضًا: "جامع البيان" 30/ 274، و"المحرر الوجيز" 5/ 514.]]. (وقال عكرمة: هي الألسنة توري نار العداوة بعظيم ما تتكلم به) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] [[ورد معنى قوله في المراجع السابقة جميعها بالإضافة إلى: "التفسير الكبير" 32/ 65، و"البحر المحيط" 8/ 504.]]. وقال مجاهد: هي أفكار الرجال توري نار المكر والخديعة [[ورد معنى قوله مختصرًا في: "جامع البيان" 30/ 274، و"الكشف والبيان" 13/ 139 أ، و"النكت والعيون" 6/ 324، و"معالم التنزيل" 4/ 517، و"المحرر الوجيز" 5/ 514، و"زاد المسير" 8/ 296، و"البحر المحيط" 8/ 504، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 579.]]. والعرب تقول: لأقدحن لك، ثم لأورين لك، أي لأهيجن عليك شرًا وحزنًا ومكرًا. (وهذا قول زيد بن أسلم) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] [["الكشف والبيان" 13/ 139 أ، كما ورد معنى قوله في: "معالم التنزيل" == 4/ 511، و"زاد المسير" 8/ 196 "البحر المحيط" 8/ 504.]]. قال ابن جريج: معنى ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (2)﴾ فالمنجحات أمرًا [[ورد قوله عن بعضهم في: "الكشف والبيان" 13/ 139 أ.]]؛ يعني البالغين بحجتهم فيما قصدوا من الغزو والحج، والحرب تقول للمنْجح في حاجته وريت زنده [[جاء في "جمهرة الأمثال": للعسكري: 2/ 286: قولهم وَرِيَتْ بك زِنادي، أي أنجح الله بك أمري، ويراد به الدعاء، يقال: وَرَت النار ترِى ورْياً، وَوِريَتٌ الزّناد فهي وارية، وأورى القادح.]]، أوري زنده، وفي ضده تقول: صِلد [[الصلد: هو الحجر الأملس اليابس، يقال صَلَدَ الزند يصلد إذا صوت ولم يُخرج ناراً. "تهذيب اللغة" 12/ 142 (صلد).]] زنده [[جاء في "مجمع الأمثال" للميداني 2/ 221: رقم 2103: صَلَدَتْ زِنَاده، إذا قدح فلم يؤد، يُضرب للبخيل يُسأل فلا يُعْطي. وعن الأصمعي قال: يقال: صَلَد الزند يَصْلُد إذا صوت ولم يخرج نارًا. "الغريب المصنف" 1/ 156.]]، إذا لم يظفر ببغيته.