الباحث القرآني

فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا
قوله (تعالى) [[ساقط من (ع).]]: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾. (يقال: ثار الغبارُ والدُّخان، إذا ارتفع، وثار القطا [[القطا: هو طير، والواحدة: قطاة، سمي بذلك لثِقل مَشْيه. "تهذيب اللغة" 9/ 240 (قطا)، و"لسان العرب" 14/ 189 (قطا).]] عن مفحصه [[(مجمثه): هكذا وردت في "تهذيب اللغة" بدلاً من: مفحصه.]] [[مفحص القطاة حيث تُفَرّخ فيها من الأرض، والدجاجة تفحص برجليها وجناحيها في التراب: تتخذ لنفسها أفحوصة تبيض أو تجثم فيه، وأفاحيص القطا التي تفرخ فيها. "تهذيب اللغة" 4/ 259 (فحص).]]، ويقال: ثاروا في وجوه القوم، وأثرته: أي هيجته وأثرت الغبار.) [[ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" 15/ 112 (ثار)]] ومنه قول امرئ القيس: أثرْن الغُبارَ [[في (أ): (غبارًا).]] بالكديد المُرَكَّلِ [[شطره الأول: مِسَحِّ إذا ما السابحاتُ على الوَنى وقد ورد في "ديوانه": 53. دار صادر. ومعناه: سح يسح: بمعنى صب يصب؛ أي أنه يصب الجري، والعدو صباً بعد صب. السابح من الخيل: الذي يمد يديه في عدوه؛ شبه بالسابح في الماء. الواني: الفتور، الكديد: الأرض الصلبة المطمئنة. المركل: من الركل: وهو الدفع بالرجل، والضرب بها، والمركل الذي يركل مرة بعد أخرى. ديوانه: المرجع السابق.]] "والنقع" الغبار. قال جرير: لقومي أحمى في الحقيقة منكم ... وأضرب للجبار والنقع سَاطع [[لم أجده في ديوانه.]] قال المفسرون [[قال بذلك: مجاهد، وابن عباس، وعطاء، وابن زيد، وعكرمة، وقتادة، وعبد الله بن مسعود. "تفسير عبد الرزاق" 2/ 390، و"جامع البيان" 30/ 176، و"الدر المنثور" 8/ 603. وقال محمد بن كعب: النقع ما بين مزدلفة إلى مني. "النكت والعيون" 6/ 325.]]: هي الخيل تثير الغبار بحوافرها، وأنشد (ابن عباس قول حسان) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: ثكلت جيادنا إن لم تروها ... تُثيرُ النَّقْعَ من جبلي كداء [[في (أ): (لداء).]] [[ورد البيت في "ديوانه" ص 8، ط. دار صادر برواية: عَدِمْنَا خيلنا إن لم تَرَوهْاَ ... تُثير النقع موعدها كداء= "النكت والعيون" 6/ 325 برواية: عدمت بُنَيتيّ من كنفي كَداء و"الدر المنثور" 8/ 602 وعزاه إلى الطيالسي، وبرواية: (عدمنا موعدها كداء)، و"روح المعاني" 30/ 216. النقع: الغبار، وكداء الثنية العليا بمكة مما يلي المقابر، وهو المعلى. وقوله: (عدما خيلنا) هو كقولك: لا حملتني رجلي إن لم تسر إليك، ولا نفعني مالي إن لم أنفقه عليك "شرح ديوان حسان" ص 58، تح: عبد الرحمن البرقوقي: 57 بإيجاز.]] وقوله: ﴿بِهِ﴾ قال الكلبي: بالمكَان الذي انتهى إليه [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. قال الفراء: ﴿بِهِ﴾ يريد الوادي، ولم يذكر قبل، وهو جائز إذا عرف اسم الشيء كنى عنه، صمن لم يَجْرِ له ذكر قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: 1]. يعني القرآن، وهو استئناف سورة [["معاني القرآن" 3/ 285 مختصرًا.]]. وهذا على قول من يقول: إن هذه الآيات في ذكر إبل الحجاج [[في (ع): الحاج.]]، لأن ذلك الوادي الذي يسرع فيه الإبل معروف، وهو وادي [[وادي مُحَسَّرُ: وهو موضع ما بين مكة وعرفة، وهو مَسيلٌ. "معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع" للبكري: 4/ 1190 و"معجم البلدان" لياقوت الحموي 5/ 62.]] مُحَسِّرُ. وقال أبو إسحاق: فأثرن بمكان عدوها [[في مقروءة في: (أ).]] نقعًا، ولم يتقدم ذكر المكان، ولكن في الكلام [[في (أ): (المكان).]] دليل عليه [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 353 بتصرف.]]. وعطف ﴿فَأَثَرْنَ﴾ على معنى: فالمغيرات، ومعناهَا: فاللاتي أغرن صبحًا فأثرن.