الباحث القرآني

فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا
وقوله: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قال الليث: وسطت النهر، والمفازة أسطها وَسْطًا وسِطَهَ: أي صوت في وسطها، وكذلك وسطها وتوسطها [[ورد قريب من هذا القول عنه في "تهذيب اللغة" 13/ 28 (وسط)، والذي ورد عنه قال: فلان وَسِيطُ الدار والحسب في قومه، وقد وَسط وَساطة وسِطه ووسَّطه توسيطًا. وانظر: "لسان العرب" 7/ 429 من غير عزو.]]، (ونحو هذا قال الفراء [["معاني القرآن" 3/ 285 وكلامه، قال: اجتمعوا على تخفيف فوسطن، ولو قرئت "فوسّطن" كان صوابًا، لان العرب تقول: وسَطت الشي ووسّطته وتوسطته بمعنى واحد.]]، وهو مما سبق الكلام فيه) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] [[سورة البقرة: 143، قال تعالى ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾، ومما جاء فيها من الكلام: "وقوله: (وسطاً) الوسط: اسم لما بين طرفي الشي، قال: الفراء: الوسط المثقل اسم، كقولك: رأس، ووسط، وأسفل، ولا تقولن هاهنا: وسط بالتخفيف، واحتجم وسط رأسه، وربما خفف وليس بالوجه، وجلس وسط القوم، ولا يقول وسَط؛ لأنه في معنى بين القوم، وجلس وسط الدار، لأن بين لا تصلح في هذا الموضع، وربما خفف، قال الفراء: قال ابن يونس: سمعت: وسْط، ووسَط بمعنى. قال أحمد بن يحيى: ما اتحدت أجزاؤه فلم يتميز بعضه من بعض فهو وسَط بتحريك السين نحو: وسَط الدار، ووسَط الرأس، والكف، ومَا أشبهها، ومَا التفت أجزاؤه متجاورة بَعضها يتميز من بعض كالعقد، وحلقه الناس فهو وسط. وقال محمد بن يزيد: ما كان اسماً فهو وسَط -محرك السين- نحو قولك: وسَط رأسه صلبٌ، ووسَط داره واسع، وما كان طرفاً فهو وسْط -مسكن السين- نحو == قولك: وسْط رأسه دهن، ووسْط داره رجل، أي في وسط، وفي وسط رأسه. قال الفراء: ويقال: وسطت القوم سطةً ووسُوطاً إذا دخلت وسطهم. قال الله: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾. "البسيط" 1/ 92 أ.]]. وقوله: ﴿بِهِ﴾ قال مقاتل: أي بالعدو [["تفسير مقاتل" 248 ب، و"التفسير الكبير" 32/ 66.]]، وذلك أن العاديات تدل على العدو، فجازت الكتابة عنه. وقوله: ﴿جَمْعًا﴾ قال جماعة المفسرين يعني: جمع العدو [[حكاه عن المفسرين: ابن الجوزي: "زاد المسير" 8/ 296. وقال به: قتادة، وابن عباس، وعكرمة، وعطاء، ومجاهد، والضحاك، والحسن. "تفسير عبد الرزاق" 2/ 390، و"جامع البيان" 30/ 277، و"النكت والعيون" 6/ 325، و"الدر المنثور" 8/ 602.]]. والمعنى: صرن بعدهن وسط جمع العدو. وقال القرظي: يعني جمع مني [[في (أ)، (ع): (منا).]] [["الكشف والبيان" 13/ 139 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 518، و"الدر المنثور" 8/ 603 وعزاه إلى عبد بن حميد.]]. أقسم الله تعالى بهذه الأشياء فقال: