الباحث القرآني

وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ
قوله: ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ﴾. (العهن: الصوف ذو الألوان) [[ما بين القوسين قول أبي عبيدة نقله عنه من: "مجاز القرآن" 2/ 309، وقال بمعناه الأزهري: "تهذيب اللغة" 1/ 145 (عهن).]]، وقد مر عند قوله: ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾ [المعارج: 9]. (والنفش: مدك الصوف حتى ينتفش بعضه عن بعض) [[ما بين القوسين من قول الليث نقله عنه بنصه من "تهذيب اللغة" 11/ 376 (نفش).]]، وهو أهون ما يكون من الصوف. والمعنى: أنها تصير خفيفة في السير، كالصوف الذي نفش باليد. ثم ذكر أحوال الناس بقوله: قوله [[في (ع): (بقوله).]] (تعالى) [[ساقط من (ع).]]: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (6)﴾ قال مقاتل [["تفسير مقاتل" 249/ أ.]]، (والكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: رجحت حسناته. ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ قال أبو إسحاق: أي ذات رضًى يرضاها صاحبها [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 355 بنحوه.]]، وهي كقولهم: لابن، ونابل، وتامر. (قال أبو بكر) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: بمعنى ذو لبن، ونبل، وتمر [[انظر: "الأصول في النحو" لأبي بكر السراج 3/ 83]]، ولهذا قال المفسرون في تفسيرها: "مرضية" [[عزاه الفخر إلى المفسرين: "التفسير الكبير" 32/ 73، وقال بمعنى ذلك قتادة، وقال: هي الجنة، وفسرها الماوردي فقال: يعني في عيشة مرضية. وقد ورد قول قتادة أيضًا في: "جامع البيان" 30/ 282، و"الدر المنثور" 8/ 605 وعزاه إلى عبد ابن حميد، وعن مجاهد قال: في عيشة قد رضيها في الجنة. "جامع البيان" المرجع السابق. وقد ذهب إلى القول: مرضية: السمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 505، والثعلبي في: "الكشف والبيان" 13/ 141/ أ. وانظر أيضًا: "معالم التنزيل" 4/ 519، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 166، و"فتح القدير" 5/ 486، وقد ذكر الماوردي وجهًا آخر في الآية: وهو نعيم دائم، ونسبه إلى الضحاك، ثم قال: فيكون على الوجه الأول من المعاش، وعلى الوجه الثاني من العيش. "النكت والعيون" 6/ 329.]] على معنى يرضاها صاحبها. ﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ﴾ أي رجحت سيئاته على حسناته. قال أبو بكر: إنما ثقلت موازينهم باتباعهم الحق، وثقلت [[في (ع): (ثقله).]] عليهم. وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يكون ثقيلاً، وإنما خفت موازين من خفت باتباعهم الباطل في الدنيا، وخفتهم عليهم (وحق) [[ساقط من (أ).]] لميزان يوضع فيه الباطل أن يكون خفيفًا [["التفسير الكبير" 32/ 73، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 167 بنحوه.]]. ونحو هذا ذكر مقاتل، وقال: لأن الحق ثقيل، والباطل خفيف [[بمعناه في "تفسيره": 249/ أ، و"التفسير الكبير" 32/ 73.]]. (وقوله) [[ساقط من (ع).]]: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ قال الليث: الهاوية اسم من أسماء جهنم [[هذا من قول ابن المظفر، وليس الليث. انظر: "تهذيب اللغة" 6/ 490 (هوى).]]، (والهاوية كل مَهوَاة لا يُدرك قعرها) [[ما بين القوسين من قول الأزهري نقله عنه بنصه من: "تهذيب اللغة" المرجع السابق.]]. والمعنى: فمسكنه جهنم. (وهذا معنى قول عطاء [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، والكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، وأكثر المفسرين) [[ممن قال بذلك: ابن عباس، وقتادة، وابن زيد، انظر: "جامع البيان" 30/ 283، و"النكت والعيون" 6/ 329، و"الدر المنثور" 8/ 505 - 506 وعزاه ابن عطية إلى أكثر المفسرين: 4/ 581، وقال به: أيضًا ابن قتيبة في: "تفسير غريب القرآن" 537، و"الكشف والبيان" 13/ 141/ أ - ب وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 519 و"البحر المحيط" 8/ 507.]]. [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. قال أبو إسحاق: وقيل لمسكنه "أمُّه"؛ لأن الأصل في السكون إلى الأمهات، فقيل الذي له بدل ما يسكن إليه: "نار حامية" [[معاني القرن وإعرابه 5/ 356، بتصرف: (فقيل الذي له بدل ما يسكن إليه نار حامية) فيها ركاكة، والعبارة كما هي عند الزجاج على النحو الآتي: (فأبدل فيما يسكن إليه نار حامية)، (فأبدل فيما) بدلاً من: (فقيل الذي له بدل).]]. وهذا معنى (قول) [[ساقط من (أ).]] الفراء: صارت هاوية مأواه، كما (تؤوي) [[في (أ)، (ع): (تردي)، وأثبت ما جاء في مصدر القول.]] المرأة ابنها [[في (أ): (منها).]]، فجعلها إذًا لا مأوى له غيرها أمًا له [["معاني القرآن" 3/ 287.]]. وقال مقاتل: يقول يؤم الناس [[النار: (ع).]] الهاوية [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، وهذا إنما كان يحتمل لو قريء "فأمَّه" بفتح الهمزة، ولم يرو ذلك عن أحد. وذكر أهل المعاني قولين آخرين: أحدهما: إن المعنى خسرت نفسه وهلكت، والعرب تقول: هوت أمه، إذا هلك وعطب [[في (أ): (عصب).]]، وهذا قول الأخفش، والمبرد [[لم أعثر على مصدر لقولهما.]]، وصاحب النظم، وأنشدوا لكعب بن سعد الغنوي يرثي أخاه (فقال) [[ساقط من (ع).]]: هَوَتْ أُمه ما يبعث الصبحُ غاديًا ... وماذا [[في (أ): (وما).]] يؤدي الليل [[في (أ): (الل).]] حين يؤوب [[ورد البيت في "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 167. "البحر المحيط" 8/ 507، برواية: (ما ينعبث) بدلاً من (من يبعث)، و (وماذا يرد الليل حين يؤون) بدلًا من (ماذا يؤدي الليل حين يؤوب)، و"روح المعاني" 30/ 222.]] وأنشد المبرد [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] قول الكندية [[الكندية: هي أم صريح، شاعرة جاهلية قالت البيت ضمن قصيدة ترثي قومها وقد ماتوا يوم جيشان. "معجم البلدان" 2/ 200، "ديوان الحماسة" 1/ 459.]]: هَوَتْ أُمهم ماذا بهم يوم صُرِّعوا ... بجيشان من أسباب مجد تَصَرما [["معجم البلدان" 2/ 200، و"ديوان الحماسة" 1/ 459، و"تهذيب اللغة" 15/ 489 (ناب) برواية: (... ما ذامهم بنيسان من أنياب مجد تصرما).]] القول الثاني: (فأم [[ساقط من (أ).]] رأسه هاوية في النار. ذكره الأخفش [["التفسير الكبير" 32/ 74، ورد معناه في "القرطبي" 20/ 167 بعبارة فمستقر، ثم قال القرطبي: والمعنى متقارب، يعني مع من قال يهوي فيها على أم رأسه.]]، والكلبي، فقال: ويقال: أمه هاوية لأم الرأس [["التفسير الكبير" 32/ 74، وقد ورد بمثل قوله عن أبي صالح، و"جامع البيان" 30/ 282، و"الكشف والبيان" 13/ 141 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 519، و"المحرر الوجيز" 5/ 517.]]. وإلي هذا ذهب قتادة فقال: إنهم يهوون في النار على رؤوسهم [["جامع البيان" 30/ 283، و"الكشف والبيان" ج 13/ 141 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 519 "تفسير القرآن العظيم" 4/ 580.]]. وروى معمر عنه قال: هذه كلمة عربية يقال: إذا وقع في أمر شديد هوت أمه [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 392، و"جامع البيان" 30/ 282 - 28، و"الكشف والبيان" 13/ 141 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 519، و"زاد المسير" 8/ 299، و"التفسير الكبير" 32/ 74، و"الدر المنثور" 8/ 606 وعزاه إلى ابن المنذر.]]. وهذا معنى القول الأول من قولي أهل المعاني، ويدل على صحة القول الأول (وهو الذي عليه المفسرون) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] ما روي في الحديث أن المؤمن إذا مات ذهب بروحه إلى أرواح المؤمنين فيسألونه [[في (أ)، (ع): (فيسلونه).]] ويقولون: ما فعل فلان، وفلان؟ حتى إذا سألوه عمن لم يأتهم ممن قد مات (فيقول: قد مات) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] أما جاءكم؟ فيقولون: لا، ذهب به إلى أمه الهاوية [[أخرج النسائي بمعناه مطولاً، وقد إنفرد به من طريق أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا 4/ 306 ح 1832 في الجنائز، والحاكم 2/ 533 عن الحسن مرفوعًا في التفسير، سورة القارعة، وقال: هذا حديث مرسل صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. كما ورد عند عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 392 من طريق معمر، عن أشعث بن عبد الله الأعمى. وبنفس الطريق عند الطبري في "جامع البيان" 30/ 282، كما ورد عند القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 167 من طريق أبي هريرة، وإسناد عبد الرزاق في "تفسير القرآن العظيم" 4/ 580، و"الدر المنثور" 8/ 606 بطرق مختلفة، وفي "زاد المسير" 8/ 299 من غير ذكر الإسناد.]]. ويدل أيضًا على صحته أن الله تعالى قد أخبر عنها فقال: