الباحث القرآني

حَتَّىٰ زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ
﴿حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ أي حتى أدرككم الموت على تلك الحال [[وقال بهذا المعنى أيضًا ابن عباس والحسن. "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 168.]]، وهذا قول قتادة، قال: نزلت في اليهود قالوا نحن أكثر من بني فلان، وبنو فلان أكثر من بني فلان [[في (أ)، (ع): (بنوا).]]، ألهاكم ذلك عن الإيمان حتى ماتوا ضلالًا [[ورد بنحو قوله في "تفسير عبد الرزاق" 2/ 393، ولم يذكر أنها نزلت في اليهود، وكذا "جامع البيان" بنحوه مما ذكر عبد الرزاق: 30/ 283، و"الكشف والبيان" 13/ 142 أبمثله، و"معالم التنزيل" 4/ 520 "زاد المسير" 8/ 300، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 168، و"البحر المحيط" 8/ 507، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 582، و"الدر المنثور" 8/ 610 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، و"فتح القدير" 5/ 488، و"أسباب النزول" تح: أيمن صالح ص 400.]]. ثم يدخل في هذا كل من اشتغل بالتكاثر والتفاخر عن طاعة الله حتى يأتيه الموت وهو على ذلك. يدل على هذا ما روي أن النبي -ﷺ- قرأ هذه الآية: "ألهاكم التكاثر" ثم قال: "يقول ابن آدم مالي مالي، وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأبليت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت" [[أخرجه مسلم 4/ 2273 ح: 3 كتاب الزهد: باب 53 ولفظه كما هو عنده: == حدثنا قتادة عن مطرف عن أبيه قال أتيت النبي -ﷺ- وهو يقرأ في "ألهاكم التكاثر" قال في "يقول ابن آدم: مالي مالي (قال): وهل لك يا ابن آم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت"، وأحمد 4/ 24، 26. والترمذي 4/ 572: ح 2342: كتاب الزهد: باب 3، وقال حديث حسن صحيح، وفي 5/ 4470: ح 2354: كتاب تفسير القرآن: باب 89، والنسائي 6/ 548 ح 3615: كتاب الوصايا: باب 1، وابن المبارك في "الزهد" 170 ح 498.]]. قال صاحب النظم في هذا القول: (أي) [[ساقط من (أ).]] لا تزالون تتكاثرون، وتتفاخرون إلى أن تموتوا [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. ويقال لمن مات: زار رَمسه [[الرَّمْس: التراب، ورمس: القبر ما حثي عليه، وقد رمسناه بالتراب، والرَّمس: تراب تحمله الريح فترمس به الآثار أي تعفوها، والرياح الروامس، وكل شيء نُثر عليه التراب فهو مرموس، والقبر يسمى: رَمْسًا. "تهذيب اللغة" 12/ 423 (رمس).]]، وزار قبره. قال جرير للأخطل: زَارَ القُبُورَ أبو [[في (أ): (أبا).]] مالكٍ ... فأصبحَ ألأمَ زُوَّارِها [[ورد البيت في "ديوانه" 235 ط. دار بيروت، برواية في "فكان كألأم"، و"تهذيب اللغة" 10/ 177 (كثر)، و"لسان العرب" 5/ 133 (كثر)، و"التفسير الكبير" 32/ 77، و"روح المعاني" 30/ 224.]] فجعل زيارة القبور بالموت [["تهذيب اللغة" 10/ 177 (كثر).]]. القول الثاني: إن هذه الآية نزلت في حيين من قريش، وهما (بنو) [[ساقط من (أ).]] عبد مناف [[بنو عبد مناف: بطن من قريش من العدنانية، وهم بنو عبد مناف بن قصي، وكان قصي قد جعل لابنه عبد الدار في مقابلة شرف عبد مناف: الحجابة، واللواء، والندوة، والرفادة، والسقاية، فبقوا على ذلك إلى أن انتزع بنو عبد مناف منهم السقاية والرفادة في حلف أحليين، واستقرت لبني عبد الدار الحجابة واللواء والندوة. "نهاية الأرب" القلقثشدي 312.]]، وبنو سهم [[بنو سهم: بطن من هصص من قريش من العدنانية، وهم بنو عمرو بن هصص. "نهاية الأرب" ص 274.]]، تفاخروا أيهم أكثر عددًا، ففخرت [[في (أ): (ففخرت).]] بنو عبد مناف بني سهم بالمكارم والمساعي [[المساعي: العرب تَسمى مآثر أهل الشرف والفضل مساعى، واحدتها مسعاة؛ لسعيهم فيها كأنها مكاسبهم، وأعمالهم التي أعنوا فيه أنفسهم. "لسان العرب" 14/ 386: (سعا).]]، ثم ترقوا إلى ذكر الأموات [[في (أ): (الأسواف).]] حتى أتوا المقابر، فعدوها فكثرتهم بنو [[في (أ): (بنوا).]] سهم،؛ لأنهم كانوا أكثر عددًا في الجاهلية. (وهذا قول الكلبي [["أسباب النزول" 400، "لباب النقول" ص 234 بمعناه، وعزاه إلى ابن أبي حاتم عن ابن بريدة، كما ورد بمعناه في "بحر العلوم" 3/ 506، و"الكشف والبيان" 13/ 142 أ، و"النكت والعيون" 6/ 331، و"معالم التنزيل" 4/ 520، و"زاد المسير" 8/ 300، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 168، و"البحر المحيط" 8/ 507، وورد من غير عزو في "معاني القرآن" الفراء 3/ 287، "جامع النقول" ابن خليفة 336.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 249 ب، وانظر: المراجع السابقة عدا "بحر العلوم".]]، وابن عباس [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] في روارية عطاء) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. وقال ابن بُرَيْدَةَ: نزلت في فخذ من الأنصار، قناخروا بآبائهم، فقالوا: هذا قبر فلان، وهذا قبر فلان [["الكشف والبيان" 13/ 142 أمختصرًا، وبمثله قال ابن زيد كما في "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 168.]]. ومعنى "حتى زرتم المقابر" على هذا القول: حتى أتيتموها، وذكرتم أهلها في مفاخرتكم، ثم رد الله عليهم فقال: