الباحث القرآني

إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ
﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ﴾. وقال أبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 310.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 359.]]، وغيرهما [[وقال به محمد بن كعب القرظي، قال: يعني الناس كلهم، "بحر العلوم" 3/ 508، وذهب إليه الطبري في "جامع البيان" 30/ 290، والماوردي في "النكت والعيون" 6/ 333، ورجحه الشوكاني في "فتح القدير" 5/ 515.]]: "الإنسان" هاهنا في معنى الناس، وهو اسم الجنس يقع على الجميع كقولهم: كثر الدرهم في أيدي الناس. قوله تعالى: ﴿لَفِي خُسْر﴾. الخسر: كالخسران، وهو النقصان، وذهاب رأس المال [[قال بنحو ذلك ابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" ص 342، وانظر "تفسير غريب القرآن" له أيضًا ص 538، قال: الخسران: النقصان، كذلك ابن شجرة في: "النكت والعيون" 6/ 334، والثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 146 ب.]]. وذكر في تفسير الخسر -هاهنا- قولان: أحدهما: إن هذا الخسر في الدنيا، وهو الضلال. والمعنى: أن كل إنسان؛ يعني الكافر لاستثنائه المؤمنين في الآية الثانية، لفي ضلال حتى يموت فيه، فيدخل الناس. وهذا قول مقاتل [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله من غير عزو في "التفسير الكبير" 32/ 87.]]. وقال الفراء: لفي عقوبة بذنوبه، وأن يخسر أهله، ومنزله، وماله في الجنة [["معاني القرآن" 3/ 289 بنحوه.]]. -وهذا الخسر إنما هو في الآخرة- وقال أهل المعاني: الخسر هلاك رأس المال، والإنسان في هلاك نفسه وعمره وهما أكثر رأس المال؛ إلا المؤمن العامل بطاعة ربه [[لم أعثر على مصدر لقولهم، وقد ورد بنص عبارتهم من غير عزو في "الوسيط" 4/ 551، و"معالم التنزيل" 4/ 523، و"زاد المسير" 8/ 304.]]، وهو قوله: