الباحث القرآني

ٱلَّذِی جَمَعَ مَالࣰا وَعَدَّدَهُۥ
ثم وصفه فقال: ﴿الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ﴾ (وقرئ "جَمَّعِ" بالتشديد [[قرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وخلف، وأبو جعفر، وروح، ووافقهم الأعمش: "جَمَّعَ" بالتشديد. "كتاب السبعة" 697، و"الحجة" 6/ 441، و"القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 797، و"المبسوط" ص 417، و"كتاب التبصرة" ص 732، و"إتحاف فضلاء البشر" ص 443.]]، قال أبو الحسن [[أي الأخفش.]]: المثقلة أكثر في الكلام، وفي القراءة تقول: فلان يُجَمِّعُ الأموال. أي يجمعها من هنا، وهنا، قال: وقال أبو عمرو: "جَمَعَ" بالتخفيف إذا كثر، ومن ثقل فإنما هو شيء بعد شيء هو -هاهنا- ثقيل، لأنه جمع شيئًا بعد شيء. قال أبو علي: ويجوز أن يكون جمع بالتخفيف لما يُجمَعُ شيء بعد شيء، كما قال (الأعشى) [[ساقط من (أ).]]: لامرئ يجمع الأداة ... لرَيْب الدهر لا مسنَد ولا زمَّالِ [["ديوانه" 183 برواية: "يجعل" بدلًا من: (يجمع)، ومعنى: مسند: المتهم في نسبه. زمال: الضعيف. "ديوانه".]] والأشبه أن إرادة العرب لا تجمع في وقت واحد، إنما هو شيء بعد شيء، وقال: ولها بالماطرون إذا ... أكل النمل الذي جمعا [[البيت مختلف في نسبته لقائله، فمنهم من ينسبه إلى الأحوص وهو في "شعره" ص 141، وبعضهم إلى يزيد بن معاوية وبعضهم إلى دهبل، وقال: أبو الحسن: الصحيح أنه ليزيد يصف جارية. انظر: "الكامل" 2/ 498، و"سر صناعة الإعراب" 2/ 626، و"الممتع" لابن عصفور 1/ 158، و"لسان العرب" 13/ 409 (مطرن)، ونسبه إلى الأخطل، ولم أعثر عليه في "ديوان الأخطل". وجاء في حاشية كتاب: "الكامل" والأبيات في "شعر الأحوص" وهي كلمة رواها أبو عمر الشيباني لأبي دهبل الجمحي -وتكلم وحقق ومال في النهاية إلى توثيق نسبته لأبي دهبل- 2/ 498، شعر الأحوص: تح: السامرائي ص 141.]] والنمل لا يجمع ما يدّخره في وقت واحد، إنما يجمع شيئًا بعد شيء، فيجوز على هذا في قول من خفف أن يكون جمع شيئًا بعد شيء، كما يكون ذلك في قول من ثقل) [[ما بين القوسين نقله عن "الحجة" 6/ 441 - 442 بتصرف.]]. وقوله [[قوله: من (أ).]]: ﴿وَعَدَّدَهُ﴾ قال الفراء: وأحصاه [["معاني القرآن" 3/ 290.]]. وقال الزجاج: "وعدده" للدهر [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 361.]]، وهو معنى قول مقاتل: واستعد مالاً [["تفسير مقاتل" 250 أورد معنى قوله في "الكشف والبيان" 13/ 148 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 524، و"المحرر الوجيز" 5/ 521.]]. قال صاحب النظم: مأخوذ من العدّة، وهو الذخيرة، يقال: أعدد الشيء لكذا وأعددته [[في (ع): (واعتدته).]]، وعددته أيضًا إذا أمسكته [[في (ع): (أمسكه له).]] [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله في "التفسير الكبير" 32/ 93 من غير عزو.]]. وقال (صاحب النظم) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: وقيل معنى "وعدده" كثره، كما يقال: هذا مال له عدد [[في (أ): (عدة).]]. والعدد، والعديد في بني فلان: أي الكثرة فيهم [[لم أعثر على مصدر لقول، وقد ورد قبله في "التفسير الكبير" 32/ 93، وجاء في "التهذيب" 1/ 90 (عد). العديد: الكثرة، يقال ما أكثر عديد بني فلان وبنو فلان عديد الحص، إذا كانوا لا يحصون كثرة، كما لا يحصى الحص، ويقال هذه الدراهم عديد هذه الدراهم إذا كانت بعددها.]]. ثم ذكر طول أمله فقال: (قوله) [[ساقط من (ع).]]: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ قال أبو إسحاق: أي يعمل عمل من لا يظن مع يساره أنه يموت [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 362 بنصه.]]. ﴿كَلَّا﴾ لا يخلده (ماله) [[ساقط من (أ).]]، ولا يبقى له. قوله: ﴿لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾ ليلقين في جهنم، وليطرحن فيها. قال الكلبي: الحطمة اسم من أسماء النار، وهي الدرجة الثانية من درج النار [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله من غير عزو في: "التفسير الكبير" 32/ 94، و"تهذيب اللغة" 4/ 400 (حطم)، وقد ورد عنه أنه الباب السادس راجع في ذلك "النكت والعيون" 6/ 333، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 184.]]. وقال المبرد: الحطمة النار التي تحطم كل من وقع فيها، ورجل حطمة أي: شديد الأكل يأتي على زاد القوم، وكذلك يقال في السير: سواق حطم، وأنشد: قد لفَّها الليلُ بسوّاقٍ [[في (ع): (بسوق).]] حُطَم [[في "الحماسة البصرية": بات يقاسيها غلام كالزلم ... خدلج الساقين خفاق القدم قد لفها الليل بسواق حطم ... ليس براعي إبل ولا غنم وورد البيت في: "الكامل" 2/ 498، 3/ 1230، ونسبه للحُطم القيسي، كما في "سمط اللآلي" 729، و"لسان العرب" 12/ 138 - 139 (حطم)، وقال آخرون: هي للرُشيد بن رُميض العنزي قالها في الحطم، وقد نعته بهذا البيت بالحطم، فلقب يومئذ لقول رشيد هذا فيه. انظر "الأغاني" 15/ 255 تح عبد السلام هارون، و"ديوان الحماسة" للتبريزي 1/ 132، و"الحماسة البصرية" لأبي الفرج بن الحسين البصري 1/ 103. كما ورد غير منسوب في "مقاييس اللغة" 20/ 78 (حطم)، و"الصحاح" 5/ 1901 (حطم)، وقال محقق "الكامل" ويقع بعضها في رجز أبي زغبة الخزرجي، والأخنس بن شهاب التغلبي، وجابر بن حني التغلبي، والأغلب العجلي. انظر "شرح أبيات سيبويه" 2/ 286. ومعنى قوله: "قد لفها الليل" جعل الفعل لليل على المجاز، وأصل الحطم الكسر، والمعنى جمع الليل هذه الساق برجل متناهي القوة؛ عنيف السوق لا يرفق بوسائقه رفق الرعاة، ولا رفق الجزاع. "ديوان الحماسة" للتبريزي: 1/ 132 - 133.]] وأصل الحطمة في اللغة: الكسير [[في (أ): (الكثير. انظر: (حطم) في "إصلاح المنطق" ص 429، و"تهذيب اللغة" 4/ 400، و"مقاييس اللغة" 2/ 78، و"الصحاح" 5/ 1901، و"لسان العرب" 12/ 138.]] (ذكرنا ذلك في تفسِر "الحُطام) " [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] [[وقد جاء تفسير الحطام الوارد في سورة الزمر: 21، قال أبو عبيدة: الحطام والرفات والدرين واحد في كلام العرب وهو: ما يبس من النبات وغيره، وقال مقاتل: يعني هالكًا بعد الخضرة.]]، ويقال: "شرُّ الرِّعَاءِ الحُطَمة" [[هذا المثل أصله حديث أخرجه مسلم في "صحيحه" 3/ 1461: ح: 23: كتاب الإمارة: باب 5، من طريق عائذ بن عمرو، وكان من أصحاب رسول الله -ﷺ-: دخل على عبيد بن زياد، فقال: أي بني إني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "إن شر الرعاءِ الحطمة، فإياك أن تكون منهم". كما أخرجه الإمام أحمد في "المسند" 5/ 64، وانظر: "مجمع الأمثال" 2/ 159 رقم 1946 وقال الميداني: يضرب لمن يلي شيئًا ثم لا يُحسن ولايته، و"تاج العروس" 8/ 251 (حطم). كما ورد في "المستقصي في أمثال العرب" للزمخشري 2/ 129 رقم: 442.]]، يقال: راع حطمة، وحُطم بغيرها، كأنه يَحْطِم الماشيةَ أي: يكسرها عند سوقها لعنفه) [[ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" 4/ 400 (حطم).]]. قال مقاتل: هي تحطم العظام، وتأكل اللحوم حتى تهجم علي القلوب [["تفسير مقاتل" 250 ب، و"التفسير الكبير" 32/ 94.]]. وذلك قوله: