الباحث القرآني

وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ
﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ﴾ [[بياض في (ع).]] عطف. قوله: "وأرسل" [[ساقط من (أ).]] على معنى "ألم يجعل" لا على لفظه، ومعناه (جعل) [[في (أ): (قوله).]]: كيدهم في تضليل، ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ﴾ كما قلنا في قوله: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنَا﴾ [الشرح:1 - 2]. وقوله [[ساقط من (ع).]] تعالى: ﴿طَيْرًا أَبَابِيلَ﴾ قال ابن عباس (في رواية عطاء) [[ساقط من (أ).]]: يريد مجتمعة [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال مقاتل: يعني متتابعة بعضها على إثر بعض [["تفسير مقاتل" 253 أ، و"زاد المسير" 8/ 312.]]، (وهو قول قتادة [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 396.]]، وعبيد بن عمير [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. (وقال ابن أَبْزَى [[ابن أبزى: هو سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي مولاهم؛ الكوفي، روى عن أبيه، وعنه جعفر ابن أبي ربيعة، وقتادة، قال النسائي: ثقة. انظر: "الجرح والتعديل" 4/ 39 ت 171، و"تهذيب الكمال" 10/ 524 ت 2308.]]: أقاطيع كالإبل المؤبلة [[المؤبلة: يراد بها الكثيرة. "تهذيب اللغة" 15/ 388 (أبل)]] [["الكشف والبيان" 13/ 157 أكما ورد بمثله عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث، و"جامع البيان" 30: 297، و"النكت والعيون" 6/ 343.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. وقال أبو سلمة: هي الزُّمَر [[في (ع): الرمى.]] [["جامع البيان" 30/ 297.]]. (وقال أبو صالح: يتبع بعضها بعضًا [[ورد معنى قوله في: "النكت والعيون" 6/ 342، و"زاد المسير" 8/ 312 وكلامه: جمعًا بعد جمع.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. وأمَّا أهل اللغة فقال أبو عبيدة: أبابيل: جماعات على تفرقة، يقال: جاءت الخيل أبابيل من هاهنا وهاهنا، ولم نر أحدًا [[في (ع): أحد.]] يجعل لها واحداً [["مجاز القرآن" 2/ 312.]]، (ونحو هذا ذكر الأخفش سواء [["التفسير الكبير" 32/ 100، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 197 والكلام عنه قال: يقال جاءت إبلك أبابيل: أي خرقًا، وطير أبابيل قال: وهذا يجيء في معنى التكثير، وهو من الجمع الذي لا واحد له، و"لسان العرب" 6/ 11: (أبل). وجميع ما ذكر في معنى "أبابيل" أقوال متفقة وحقيقة المعنى أنها جماعات عظام. قاله النحاس. "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 197.]]) [[ما ببن القوسين ساقط من (أ).]]. وقال الفراء: "أبابيل" لا واحد لها، مثل: الشماميط [[الشماطيط: أي المتفرقة، يقال: وجاءت الخيل شماطيط متفرقة أرسالًا. "القاموس المحيط" الفيروزابادي 2/ 369.]]، والعباديد [[العَبَادِيدُ: الفرق من الناس الناهبون في كل وجه وكذلك العبابيد. "الصحاح" 2/ 4: 50 (عبد).]]، (والشعارير [[شعارِير: أي متفرقين، يقال: ذهب القوم شَعَارِير إذا تفرقوا. "الصحاح" 2/ 700 (شعر)، و"القاموس المحيط" 2/ 60 (شعر).]]) [[ساقط من (أ).]]. كل هذا لا يفرد له واحد قال: وزعم (أبو جعفر) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] الرؤاسي [[في (ع): (الرازي).]] [[أبو جعفر هو محمد بن الحسن بن أبي سارة الرؤاسي، قيل له ذلك لعظم رأسه، وهو أول من وضع نحو الكوفيين، ذكر ذلك ثعلب، من تصانيفه: "معاني القرآن"، وتصانيفه في النحو. انظر: "بغية الوعاه" 1/ 109: ت: 180.]]، وكان ثقة مأمونًا أنه سمع واحدها "إبالة"، وقال الكسائي: كنت أسمع النحويين يقولون: "أبَوَّل" مثل: العَجَّوْل [[العِجَّوْل: هو ولد البقرة، ويقال: عِجْل، والأنثى عجلة، وجمع عِجول: عجاجيل. "تهذيب اللغة" 1/ 372 (عجل).]]، والعَجَاجيل، -قال الفراء- ولو قال قائل: واحد "الأبابيل" "إيبالة" كان صوابًا، كما قالوا: دينار، ودنانير [["معاني القرآن" 3/ 292 بتصرف.]]. وقال ابن الأعرابي: "الإبَّوْلُ" طَائرٌ ينفرد من الرَّف، وهو السَّطر من الطَّير [["تهذيب اللغة" 15/ 389 (ويل).]]. وقد استعملت العرب: الأبابيل معنى الجماعات. قال الأعشى: طَريْقٌ وَجَبَّارٌ رِوَاءٌ أصولُهُ ... عَلَيْهِ أبَابِيلٌ مِنِ الطَّيْرِ تَنْعَبُ [[ورد البيت في: "ديوانه" ص 11، ط. دار صادر، و"الكشف والبيان" 13/ 157 أ، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 197. معناه: الطريق، والجبار: نخل طويل. أبابيل: أسراب.]] وقال امرؤ القيس: تراهم إلى الداعي سراعًا كأنهم ... أبابيل طير تحت دجن مُسَجَّنِ [[في (أ): (سخر).]] [[ورد البيت في: "الكشف والبيان" 13/ 157 أبرواية: (مسخر)، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 197 غير منسوب، وفي الهامش ذكر أنه منسوب إلى امرئ القيس وأنه لم يجده في ديوانه، و"فتح القدير" 5/ 496.]] واختلفوا في صفة ذلك الطير، فروي عن (ابن سيرين، عن) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] ابن عباس، قال: كانت طيرًا لها خراطيم كخراطيم الطير، وأكف كأكف الكلاب [["جامع البيان" 30/ 297 - 298، و"الكشف والبيان" 13/ 57 اب، و"معالم التنزيل" 4/ 528، و"التفسير الكبير" 32/ 100، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 196، و"لباب التأويل" 4/ 410، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 589، و"الدر المنثور" 8/ 630 وعزاه إلى ابن أبي شيبة وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مروديه، والبيهقي في "دلائل النبوة" 1/ 122 - 123.]]. وروى عطاء عنه قال: طير سود جاءت من قبل البحر فوجًا فوجًا [["التفسير الكبير" 32/ 100، و"الدر المنثور" 8/ 630 وعزاه إلى الفريابي وعبد بن= حميد.]]. وقال عكرمة: (خرجت من البحر [لها] [[غير مقروء في (ع)، وأثبت ما جاء في: "الجامع لأحكام القرآن" لسوقه مثل هذه الرواية" وعن عكرمة أيضًا.]] مثل رؤوس السباع، وقال) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: هي طير خضر تختلف [[غير مقروء في (ع).]] بالحجارة [[ورد قوله مختصرًا في: "الكشف والبيان" 13/ 57 اب، و"معالم التنزيل" 4/ 528، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 196 "تفسير القرآن العظيم" 4/ 589، و"الدر المنثور" 8/ 631 بمعناه وعزاه إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، والبيهقي في "دلائل النبوة" 1/ 123.]]. وقال قتادة: هي طير خرجت من قبل البحر بيض، مع كل طائر ثلاثة [[غير واضحة في (ع).]] أحجار، حجران في رجليه، وحجر في منقاره، لا يصيب شيئًا إلا هشمته [[في (أ): (هشمه).]] [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 396، و"جامع البيان" 30/ 299، وذلك عند تفسير: "ترميهم بحجارة"، و"معالم التنزيل" 4/ 529 غير أنه ذكر أنها طير سود، وكذا في "فتح القدير" 5/ 495.]]، فذلك قوله: