الباحث القرآني

قوله: ﴿رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾ قال الليث: الرحلة: اسم الارتحال من القوم للمسير [["تهذيب اللغة" 5/ 7 (رحل).]]. قال المفسرون [[ممن قال بذلك: ابن زيد، سفيان، والكلبي، و"جامع البيان" 30/ 308. وحكاه عن المفسرين: ابن الجوزي في: "زاد المسير" 8/ 315، والفخر في "التفسير الكبير" 32/ 106، والخازن في "لباب التأويل" 4/ 411، ورجحه الشوكاني في "فتح القدير" 5/ 498. قال به أيضًا: الفراء في "معاني القرآن" 3/ 294، والزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 365 - 366.]]: كانت لقريش رحلتان: رحلة بالشتاء إلى اليمن وبلادها من جَنَد [[جَنَد: من أعمال اليمن، بالقرب من صنعاء، والجند مسماة بجند بن شهران؛ بطن من المعافر، وبالجند مسجد بناه معاذ بن جبل (ينسب إليها المؤرخ اليماني المفضل الجندي، والبهاء الجندي، وهناك جبل في اليمن يطلق عليه الجند. انظر: "معجم البلدان" 2/ 169، و"القاموس الإسلامي" 1/ 640، و"معجم ما استعجم من أسماء البلاد" 2/ 397.]] وجُرَش [[جُرَش: من مخاليف اليمن من جهة مكة، وقيل هي مدينة عظيمة باليمن، وولاية واسعة، وقد فتحت في حياة النبي -ﷺ- في سنة 10 هـ صلحًا على الفيء، ينسب إليها يزيد بن الأسود الجرشي من التابعين. انظر: "معجم البلدان" 2/ 126.]] وما يليهما، وكان اليمن أدفأ [[في (أ): (أفا).]] من الشام؛ فلذلك ارتحلوا إليها بالشتاء، ورحلة بالصيف [[(الصيف) مكرر في (ع).]] إلى الشام. وذكر مقاتل: على القلب من هذا فقال: كانوا يمتارون في الشتاء من الأردن [[الأُرْدُن: اسم بلد، وفيها عدة كور منها: جُدَر، وصفورية، وغير ذلك، افتتحها شرحبيل بن حسنة عنوة، وهي الآن في العصر الحالي: دولة عربية تعرف باسم المملكة الأردنية الهاشمية، وتتكون من الشقة الشرقية لنهر الأردن، وكانت تحت الاحتلال الإنجليزي، ثم حصلت على استقلالها عام 1946 م، عاصمتها عمان، وتعد الأردن من المناطق الاستراتيجية قديمًا وحديثًا، وبرزت أهميتها خلال الحروب الصليبية، كما تعتبر من المناطق الأثرية الهامة في الشرق الأوسط. انظر "معجم البلدان" 1/ 147، و"القاموس إسلامي" 1/ 65، و"الآثار في شمال الحجاز" للقثامي 1/ 29.]]، وفلسطين [[فلسطين إقليم عربي يشغل شريطًا ضيقًا من الأراضي المتاخمة للساحل الجنوبي الشرقي من البحر الأبيض المتوسط، وقد خضعت فلسطين للانتداب البريطاني عام 1920 م الذي مكن لليهود من الاستيطان في فلسطين. تعتبر القدس: العاصمة السابقة لفلسطين المركز المديني للديانتين الإسلامية والنصرانية، وسعى اليهود لجعلها مركزًا روحيًّا لأتباع ديانتهم، وأما تل أبيب فهي عاصمة الكيان الصهيوني منذ عام 1948 م. اللغة الرسمية: العربية للعرب، والعبرية لليهود، ويشكل العرب المسلمون الغالبية العظمى من سكان فلسطين المحتلة، ويتبع معظمهم المذهب السني، ويتبع بعضهم المذهب الدرزي، ويقيم بجانبهم عرب نصارى فلسطينيون. انظر: "معجم البلدان" 4/ 274، الموسوعة العربية العالمية: 17/ 422 - 440.]]؛ لأن ساحل البحر أدفأ، فإذا كان الصيف تركوا طريق الشام والبحر من أجل الحر، وأخذوا إلى اليمن للمسيرة [["تفسير مقاتل" 253 ب، وورد معنى قوله في "بحر العلوم" 3/ 516.]]. و (نحو هذا) [[ساقط من (أ).]] روي عن الكلبي، وقال: كان أول من حمل السمراء [[السمراء: هي الحنطة، وقيل: الناقة الأدماء. انظر: "لسان العرب" 4/ 376 (سمر).]] من الشام ورحل إليها الإبل: هاشم بن عبد مناف [["معالم التنزيل" 4/ 531 ورد قوله عند تفسير "وآمنهم من خوف".]]. وذكر (عطاء عن) [[ساقط من (أ).]] ابن عباس السبب في ذلك فقال: كانت قريش إذا أصاب واحداً منهم مخمصة [[المخمصة: المجاعة، وخمص الشخص خمصًا فهو خميص إذا جاع. "المصباح المنير" 1/ 218، وانظر: "مختار الصحاح" ص 190.]] خرج هو وعياله إلى موضع، وضربوا علي أنفسهم خباء حتى يموتوا، إلى أن كان هاشم بن عبد مناف، وكان سيد زمانه، وكان له ابن يقال له أسد، وكان له تِرْبٌ [[تِرْب: اللدة والسن، يقال: هذه ترب هذه أي لدتها، وقيل: ترب الرجل الذي ولد معه. "لسان العرب" 1/ 231 (ترب)، و"تاج العروس" 1/ 158 (ترب).]] من بني مخزوم [[بنو مخزوم: بطن من لؤي بن غالب بن قريش. "نهاية الأرب" للقلقشندي ص 371.]] يحبه ويلعب معه، فشكا إليه الضر والمجاعة، فدخل أسد على أمه يبكي، فأرسلت أمه إلى أولئك بدقيق وشحم، فعاشوا فيه أيامًا، ثم أتى ترب أسد أيضًا إليه وشكا ثانيًا، فقام هاشم خطيبًا في قريش فقال: إنكم أحدثتم حدثًا تقلون فيه وتذلون، وأنتم أهل حرم الله، وأشرف ولد آدم، والناس لكم تبع، قالوا: نحن نتبع لك فليس عليك منا خلاف، فجمع كل بني أب على الرحلتين في الشتاء إلى اليمن، وفي الصيف إلى الشام للتجارات، فما ربح الغني قسمه (بينه) [[ساقط من (أ).]] وبين الفقير حتى كان فقيرهم كغنيهم، فجاء الإسلام وهم على هذا، فلم يكن [[(فلم يكن) بياض في (ع).]] في العرب بنو أب [[في (أ): (بنو أرب).]] أكثر مالاً، وأعز من قريش، ولا أمنع [[(من قريش ولا أمنع) بياض في (ع).]]. وقد قال الشاعر فيهم: الخالطين فقيرهم بغنيهم ... حتى يكون فقيرهم كالكافي [[ورد البيت غير منسوب في: "معالم التنزيل" 4/ 531 مختصرًا وعند تفسير "آمنهم من خوف"، و"زاد المسير" 8/ 315 عند تفسير ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ﴾ "التفسير الكبير" 32/ 106 - 107، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 205 برواية (الخالطون) (وحتى يصير)، و"لباب التأويل" 4/ 411، و"البحر المحيط" 8/ 515، و"روح المعاني" 3/ 240، و"النكت والعيون" 6/ 247، برواية (الخالطون).]] [[ورد قوله في المراجع السابقة عدا: "النكت"، و"البحر المحيط"، و"روح المعاني".]]
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.