الباحث القرآني

﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ﴾ أي بعد جوع، وهذا [[في (أ): (وهاذا).]] كما تقول: كسوتك من عُرْي [[في (ع): (عراي). وعُرْي: يقال رجل عارٍ: إذا خلع ثوبه، والمرأة عُريانة، وفرس عُرْيَ ليس عليه سرج، وعَرِي من ثيابه بالكسر، وعُرْيا بالضم فهو عار. "تهذيب اللغة" 3/ 159 (عرى)، "مختار الصحاح" 249، وانظر: "النهاية" 3/ 225.]]، وهذا الإطعام يفسر على ثلاثة أوجه: أحدها: أن الله تعالى آمنهم بالحرم، وكونهم من أهله حتى لم يتعرض لهم في رحلتهم، وكان ذلك سبب إطعامهم بعد ما كانوا فيه من الجوع. (كما ذكر عطاء عن ابن عباس [[انظر: "التفسير الكبير" 32/ 108، و"زاد المسير" 8/ 315.]]، وهذا قول أكثر المفسرين [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]) [["تفسير مقاتل" 253 ب.]] وقال مقاتل: شق عليهم الاختلاف إلى الناحيتين في الشتاء والصيف، فقذف الله في قلوب الحبشة أن يحملوا الطعام في السفن إلى مكة، فحملوه، وجعل أهل مكة يخرجون إليهم بالإبل، والخمر فيشترون طعامهم من "جدة" [[جُدَّة: ساحل مكة، سُميت بذلك لأنها حاضرة البحر، والجُدَّ من البحر والنهر ما ولي البر، وأصل الجدة الطريق الممتد، وهي الآن ميناء بالمملكة العربية السعودية تطل على البحر الأحمر، وتعتبر المنفذ البحري لمكة، ينسب تأسيسها إلى الخليفة الثالث عثمان بن عفان -رضي الله عنه- انظر: "معجم ما استعجم من البلاد والمواضع" 1/ 371، و"القاموس الإسلامي" 1/ 585.]] على مسيرة ليلتين، وتتابع ذلك عليهم فكفاهم الله مؤنة الرحلتين [["التفسير الكبير" 32/ 108، وورد بمعناه من غير نسبه في: "النكت والعيون" 6/ 348، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 209.]]. وقال الكلبي: هذا الإطعام هو أنهم لما كذبوا محمدًا -ﷺ- دعا عليهم فقال: "اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف". فاشتد عليهم القحط، وأصابهم الجهد، فقالوا: يا محمد ادع الله لنا، فإنا مؤمنون، فدعا رسول الله ﷺ فأخصبت تبَالَة [[كلمة (تبالة) ساقطة من (أ)، وتَبَالَة: وهي بلدة صغيرة من اليمن، أسلم أهلها من غير حرب وكان فتحها في سنة 10 هـ انظر: "معجم ما استعجم من البلاد والمواضع" 1/ 301، و"معجم البلدان" 2/ 9.]]، وجُرَش، والجَنَد [[كلمة غير مقروء في (أ).]] من بلاد اليمن، فحملوا الطعام إلى مكة، وأخصبت أهل مكة بعد القحط [[ورد معنى قوله في: "التفسير الكبير" 32/ 108، وورد معناه أيضًا من غير عزو في: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 209، و"لباب التأويل" 4/ 412، و"فتح القدير" 5/ 498.]]، فذلك قوله تعالى: ﴿أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ وهو أنهم كانوا يسافرون آمنين لا يتعرض لهم أحد، ولا يغير أحد عليهم، لا في سفرهم [[في (ع): (سفره).]]، ولا في حضرهم [[في (ع): (حضره).]]، وكان غيرهم لا يأمن سفرهم ولا في حضرهم. وهذا معنى قوله: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا﴾ [القصص: 57] الآية، أعلم الله تعالى أن من الدلالة على وحدانيته ما فعل بهؤلاء؛ أطعمهم وهم في بلدة لا زرع فيها ولا ضرع، وآمنهم وغيرهم خائفون، وأمرهم بعبادة الذي أنعم عليهم هذه النعمة. (هذا قول جماعة المفسرين [[وهو معنى قول: ابن زيد، وقتادة، ومجاهد. "جامع البيان" 30/ 308 - 309، وانظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 398، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 209، وبمعناه قال السمرقندي في: "بحر العلوم" 3/ 517، والزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 366، والثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 161 أ، وانظر: "المحرر الوجيز" 5/ 526، و"زاد المسير" 8/ 315.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. وقال الضحاك [["جامع البيان" 30/ 309، و"النكت والعيون" 6/ 349، و"المحرر الوجيز" 5/ 526، و"معالم التنزيل" 4/ 531، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 209، و"فتح القدير" 5/ 498.]]، والربيع [[المراجع السابقة عدا النكت، والمحرر.]]، (وشريك [["فتح القدير" 5/ 498.]]) [[ساقط من (أ).]]، وسفيان [[يراد به سفيان الثوري، وقد ورد قوله في المراجع السابقة عدا المحرر.]]: (وآمنهم من خوف) يعني من خوف الجذام [[الجذام: مرض يصيب الجلد والأعصاب، ويجعل الجلد متورمًا، كثير العقد، ويتغير لونه، وهو مرض معدٍ، ويعد العلاج المبكر للجذام مهمًا جدًا لأنه يمنع التشوهات، والإعاقة الجسدية. وأصل الجذم القطع، سمي بذلك لتجذم الأصابع وتقطعها. انظر: "الموسوعة العربية العالمية" 8/ 223، و"الصحاح" 5/ 1884 (جذم)، و"لسان العرب" 12/ 78 (جذم).]]، (فلا يصيبهم بجلدهم الجذام) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.