الباحث القرآني

أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ
﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ قال أبو إسحاق: الاختيار (أرأيت) بإثبات الهمزة الثانية، لأن الهمزة إنما طرحت من المستقبل نحو: ترى، وأرى، ويرى. فأما (رأيت) فليس يصح عن العرب فيها (ريت)، ولكن ألف الاستفهام لما [[في (أ): (ما).]] كانت في أول الكلام سَهَّلَت إلقاء الهمزة، والاختيار إثباتها [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 367.]]، (وقد تقدم بيان هذا في سورة الأنعام) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] [[سورة الأنعام: 40، قال تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾، ومما جاء في همزة "أرأيت" فقد اختلف القراء في هذا الحرف وما كان من بابه ودخل عليه ألف الاستفهام مثل "أرأيتم" "وأرايتكم" و"أرأيت" و"أفرأيتم" فحذف الكسائي همزة الرؤية فقرأ "أيتكم" كأنه == حذفها للتخفيف كما قالوا: ويلمه ... وقرأ نافع بتليين همزة الرؤية، فجعلها بين الهمزة والألف على التخفيف القياسي، والباقون قرؤوا بتحقيق الهمزة؛ لأن الهمزة عين الفعل. ومذهب الكسائي حسن، وهو كثير في الشعر وقد تكلمت العرب في مثله بحذف الهمزة.]]، ومعنى (أرأيت الذي) التنبيه على حال المخبر عنه بالتكذيب. قال (عطاء عن) [[ساقط من (أ)]] ابن عباس: نزلت [[في (أ): انزلت.]] في رجل من المنافقين [["معالم التنزيل" 4/ 531، و"زاد المسير" 8/ 316، و"التفسير الكبير" 32/ 112، و"لباب التأويل" 4/ 412]] وقال الكلبي: نزلت في العاص بن وائل السهمي [["أسباب النزول"، تح: أيمن صالح ص 403، و"الكشف والبيان" 13/ 161 ب، و"النكت والعيون" 6/ 350، و"زاد المسير" 8/ 317، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 210، و"فتح القدير" 5/ 499.]]. (وقال السدي [["الكشف والبيان" 13/ 161 ب، و"النكت والعيون" 6/ 350، و"معالم التنزيل" 4/ 531، و"زاد المسير" 8/ 317، و"التفسير الكبير" 32/ 111، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 210، و"فتح القدير" 5/ 499.]]، وابن حيان [[المراجع السابقة عدا "زاد المسير"، و"الجامع لأحكام القرآن".]]: يعني الوليد بن المغيرة) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] ومعنى ﴿يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ قال ابن عباس: بالحساب والجزاء [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال أهل المعاني: التكذيب بالجزاء أضر شيء على صاحبه؛ لأنه يعدم به أكثر الدواعي إلى الخير، والصوارف عن الشر؛ لأنه لا يخاف عائد الضر، ولا يرجو [[في (أ)، (ع): (يرجوا).]] الجزاء على الخير [[لم أعثر على مصدر لقولهم.]]. ثم أخبر عن المكذب بقوله: (قوله) [[ساقط من (ع).]]: ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ أي يدفعه عن حقه دفعًا بعنف وجفوة كقوله: ﴿يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ [[سورة الطور: 13.]] [[انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 540، والزجاج "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 367.]]. قال المفسرون: يظلمه ويدفعه عن حقه فلا يعطيه [[أقوال المفسرين مختلفة الألفاظ متفقة المعنى تناولت ما ذكره الواحدي، وممن قال بمعناه: قتادة، وابن عباس، وسفيان، ومجاهد، والضحاك، انظر: "جامع البيان" 30/ 310 - 311، و"الدر المنثور" 8/ 641 - 642. وممن قال بمعنى ذلك أيضًا: الفراء في "معاني القرآن" 3/ 294، والزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 367، والسمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 518، والثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 161 ب. وانظر أيضًا: "معالم التنزيل" 4/ 532، و"زاد المسير" 8/ 317، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 211.]]. قوله: ﴿وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (3)﴾ أي: لا يطعم المسكين، ولا يأمر بإطعامه. قال الكلبي: لا يحافظ [[في (أ): (يحافظ) بغير لا.]] على صدقة المسكين [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال مقاتل: لا يحض نفسه على طعام المسكين، يعني لا يطعم مسكينًا [["تفسير مقاتل" 254 أ.]]. وقال أهل المعاني: لا يحض عليه بخلًا به، وتكذيبًا بجزائه، ولذلك ذم به [[انظر: "النكت والعيون" 6/ 351.]]، ولو كان لا يحض عليه عجزًا لم يذم به. قوله: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4)﴾ قال الكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] (ومقاتل [["تفسير مقاتل" 254 أ.]]) [[ساقط من (أ).]]: يعني من المنافقين. ثم نعتهم فقال: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5)﴾ قال ابن عباس (في رواية عطاء) [[ساقط من (أ).]]: لو كانت في صلاتهم ساهون، كانت في المؤمنين، ولكنها نزلت في المنافقين الذين لا يرجون لها ثوابًا إن صلوا، ولا يخافون عليها عقابًا إن تركوا، فهم عنها ساهون إذ كانوا مع النبي -ﷺ-، وإذا لم يكونوا معه تركوا [[ورد قوله من طريق الضحاك عن ابن عباس في: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 211، وعزاه الشوكاني إلى الواحدي في "فتح القدير" 5/ 500، وورد من غير عزو في: "زاد المسير" 8/ 317.]]. وقال أكثر المفسرين: معنى عنها ساهون أي يغفلوا [[في (أ): (يعلموا).]] عنها حتى يذهب وقتها. وهو قول [سعد] [[في (أ)، (ع) (سعيد)، والصواب ما أثبتناه.]] بن أبي وقاص [[ورد قوله موقوفاً عليه في: "التفسير الكبير" 32/ 114، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 211، و"الدر المنثور" 8/ 842 وعزاه إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن مردويه، والبيهقي في سننه موقوفًا، و"فتح القدير" 5/ 501. كما ورد هذا القول عنه مرفوعًا إلى النبي -ﷺ- في: "جامع البيان" 30/ 313، و"الكشف والبيان" 13/ 162 أ، و"النكت والعيون" 6/ 352، و"معالم التنزيل" 4/ 532، و"الدر المنثور" 8/ 642، و"فتح القدير" 5/ 501. قال الهيثمي في المجمع: 7/ 143 رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عكرمة بن إبراهيم، وهو ضعيف جدًا، ولهذا الحديث طرق، وقد ذكر ابن كثير أن الموقوف أصح إسناداً من المرفوع، ثم قال: وقد ضعف البيهقي رفعه، وصحح وقفه، وكذلك الحاكم. "تفسير القرآن العظيم" 4/ 594، وانظر: "فتح القدير" 5/ 501.]]، (ومقاتل [["تفسير مقاتل" 254 أ، و"التفسير الكبير" 32/ 114.]]) [[ساقط من (أ).]]، والحسن [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 400، و"التفسير الكبير" 32/ 114.]]: قالوا: السهو [[غير مقروء في (أ).]] عنها تضييع وقتها حتى يفوت [[وإلى هذا أيضًا ذهب مصعب بن سعد بن أبي وقاص، وابن عباس، وابن أبزى، ومسروق، وأبو الضحى، ومسلم بن صبيح. "جامع البيان" 30/ 311 - 312.]]. وقال قتادة: هو الذي لا يبالي [[بياض في (ع).]] أصلى أم لم يصل [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 399، و"المحرر الوجيز" 5/ 527، و"البحر المحيط" 8/ 517، و"الدر المنثور" 8/ 643.]]، ويدل على هذا أنه من صفة المنافقين.