الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ
﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1)﴾ (الكوثر عند أهل اللغة: فوعل من الكثرة، ومعناه: العدد الكثير، والخير الكثير ويقال للرجل الكثير العطاء: كوثر. قال الكميت: وأنت كثيرٌ يا بن [[في (أ): (يا ابن).]] مروان طَيِّبٌ ... وكان أبوك ابنَ العقائلِ (كوثرا) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] [[ورد البيت في: "ديوانه" 1/ 209: رقم 281، تح: د. داوود سلوم برواية: (بابن) بدلاً من (يا ابن). "تهذيب اللغة" 10/ 178 (كثر)، و"لسان العرب" 5/ 133، و"تاج العروس" 3/ 517، و"التفسير الكبير" 32/ 124، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 216، و"البحر المحيط" 8/ 520، و"روح المعاني" 30/ 245، و"سيرة ابن هشام" 1/ 422، و"المنصف" لابن جني 3/ 6.]] وقالت عجوز من العرب: قدم فلان بكوثر كثير. ويقال للغبار إذا سطع وكثر: كوثرٌ، ومثله يقال: للكثير النوافل: نوفل [[غير واضحة في (ع).]]) [[ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" 10/ 176 - 178 (كثر) بتصرف.]] هذا معنى الكوثر في اللغة. واختلف (المفسرون) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] في تفسيره، فالذي عليه الأكثرون أنه نهر في الجنة يجري على الدر [[الدُّرّ: مفرده الدرة، وهي اللؤلؤة "مختار الصحاح" ص 202.]]، والياقوت، طيبه مسك أذفر [[أذفر: الذفر -بالتحريك- والذَّفَرَة جميعًا: شدة ذكاء الريح من طيب أو نتن، ويفرق بينهما ما يضاف إليه ويوصف به، ومنه صفة الجنة وترابها مسك أذفر. انظر: "لسان العرب" 4/ 306 (ذفر).]]، [حافتاه] [[في (أ)، (ع): (حافاته)، والصواب ما أثبته.]] قباب [[قباب: جمع ومفرده القُبَّة، قال ابن فارس: القاف والباء أصل صحيح يدل على جمع وتجمع من ذلك القبة، وهي معروفة، وسميت لتجمُّعِها. "مقاييس اللغة" 5/ 5 (قب).]] الدُّرِّ المجوّف، ماؤها أشد بياضًا من الثلج، وأحلى من العسل، وهو قول أنس [["جامع البيان" 30/ 320، و"الكشف والبيان" 13/ 164 أ، و"المحرر الوجيز" 5/ 529، و"التفسير الكبير" 32/ 124، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 597.]]، وعائشة [["جامع البيان" 30/ 321.]]، وابن عمر [[ورد موقوفًا في "الزهد والرقائق" لابن المبارك ص 562 ح 1613، و"المحرر الوجيز" 5/ 295، و"التفسير الكبير" 32/ 124، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 597، كما ورد عنه مرفوعًا في "جامع البيان" 30/ 324، و"بحر العلوم" 3/ 519، و"معالم التنزيل" 4/ 533، كما ورد عن حذيفة بمعناه. قال الألباني عنه: إسناده حسن، انظر: "ظلال الجنة في تخريج السنة" 2/ 336 ح 724، 725.]]، ورووا ذلك عن رسول الله -ﷺ- أنه قال: "هو نهر في الجنة وعدنيه ربي، عليه خير كثير، لذلك النهر حوض يرد عليه أمتي يوم القيامة آنيته عدد النجوم" [[الحديث أخرجه مسلم من طريق "أنس في صحيحه" 1/ 300: ح: 53 - 54: كتاب الصلاة، باب: 14: ونص الحديث كما عنده عن أنس قال بينا رسول الله -ﷺ- ذات يوم بين أظهرنا إذا أغفى إغفاءة، ثم رفع رأسه مبتسمًا، فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله! قال: "أنزلت عليّ آنفًا سورة "فقرأ: "بسم الله الرحمن الرحيم * إنا أعطيناك الكوثر * فصل لربك وانحر * إن شانئك هو الأبتر"، ثم قال: "أتدرون ما الكوثر؟ " فقلت: الله ورسوله أعلم، قال: "فإنه نهر وعدنيه ربي عَزَّ وَجَلَّ عليه خير كثير، هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد النجوم، فيختلج العبد منهم فأقول: رب إنه من أمتي، فيقول: ما تدري ما أحدث بعدك". وحديث ورد عن أنس بن مالك يقول: أغفى رسول الله -ﷺ-إغفاءة بنحو حديث ابن مُسْهِر غير أنه قال: "نهر وعدنيه ربي عَزَّ وَجَلَّ في الجنة عليه حوض"، ولم يذكر آنيته عدد النجوم. كما أخرجه الإمام أحمد في المسند" 3/ 102: من طريق أنس. وأبو داوود في "السنن" 1/ 201: كتاب الصلاة: باب من لم ير الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم من طريق أنس بنحو الرواية الثانية، ج 2/ 588: كتاب السنة: بنحو من الرواية الأولى لأنس. والنسائي في: "السنن" 2/ 471: ح: 903: كتاب الإنتاج باب 21 بنحوه من طريق أنس بن مالك. وأما الحديث الذي رواه ابن عمر قال: قال رسول الله -ﷺ-: "الكوثر نهر في الجنة حافتاه من ذهب، ومجراه على الدُّرِّ والياقوت؛ تربته أطيب من المسك، وماؤه أحلى من العسل، أبيض من الثلج". أخرجه الإمام أحمد في "المسند" 2/ 112، والترمذي في "سننه" 5/ 450: ح: 3361، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. وقال الأرناؤوط في تخريج "جامع الأصول" 2/ 439: ح: 889: وإسناده صحيح.]]. قالت عائشة رضي الله عنها: (من أحب أن يسمع خريره [[خرير: خرير الماء أي صوته، أراد مثل صوت خرير الكوثر. "النهاية في غريب الحديث والأثر" 2/ 21 (خرر).]] فليجعل أصبعيه في أذنيه" [[ورد الأثر في "جامع البيان" 30/ 20 من طريق أبي نجيح عن مجاهد، عن رجل، عن عائشة، وبإسناد آخر عن ابن أبي نجيح عن عائشة، و"الكشف والبيان" 13/ 164 ب، قال ابن كثير: وهذا منقطع بين ابن أبي نجيح وعائشة، وفي بعض الروايات عن رجل عنها، ومعنى هذا أنه يسمع نظير ذلك؛ لا أنه يسمعه بنفسه. والله أعلم. "تفسير القرآن العظيم" 4/ 596. كما ورد عن السيوطي في: "الدر المنثور" 8/ 648 - 650 وعزاه إلى ابن مردويه من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد، وعزاه إلى هناد، كما ورد في "النهاية"، ولكن عن ابن عباس: 2/ 21.]] (وبه قال من المفسرين: مقاتل [["بحر العلوم" 3/ 519.]]، وهو قول ابن عباس في رواية عطاء [["النهاية في غريب الحديث والأثر" 2/ 21 (خرر).]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. (وقال فطر بن خليفة [[فِطْر بن خليفة القرشي المخزومي أبو بكر الكوفي الحناط؛ مولى عمرو بن حريث، روى عن عكرمة مولى ابن عباس، صدوق، رمي بالتشيع، مات سنة 156 هـ روى له الجماعة سوى مسلم. انظر: "الكاشف" 20/ 332: ت: 4564، و"تهذيب الكمال" 23/ 312: ت: 4773، و"تقريب التهذيب" 2/ 114: ت: 77.]]: سألت عطاء عن (الكوثر) ونحن نطوف بالبيت فقال: حوض أعطى رسول الله -ﷺ- يكثر الناس عليه يوم القيامة) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. قال أهل المعاني: يجوز أن يكون سمي ذلك النهر أو ذلك الحوض لكثرة الواردة، والشاربة من أمته هناك. ويجوز أن يكون سمي [[ورد في (أ): "ذلك النهر أو ذلك الحوض" وهو كلام مكرر سبق ذكره في موضعه الصحيح.]] بذلك لما فيه الخير الكثير [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بنحوه من غير عزو في "الجامع لحكام القرآن" 20/ 217.]]. فقد قال رسول الله -ﷺ- خير كثير) [[سبق تخريجه.]]. وإلى هذا ذهب ابن عباس في تفسيره الكوثر، فقال: هو الخير الكثير (الذي) [[ساقط من (أ).]] أعطى الله نبيه -ﷺ- [["جامع البيان" 30/ 321 - 322، و"النكت والعيون" 6/ 355، و"معالم التنزيل" 4/ 533، و"زاد المسير" 8/ 320، و"البحر المحيط" 8/ 519، و"الدر المنثور" 8/ 648 وعزاه إلى ابن مردويه، و"المستدرك" 2/ 537: كتاب التفسير: تفسير سورة الكوثر، وانظر "صحيح البخاري" 3/ 331: ح 4966، و"فتح القدير" 5/ 504، و"مجموع الفتاوى" 16/ 529، وقد عقب الشوكاني على ما ذكره ابن عباس، قال: وهذا التفسير من حبر الأمة عن ابن عباس -رضي الله عنه- ناظر إلى المعنى اللغوي، ولكن رسول الله -ﷺ- قد فسره فيما صح عنه أنه النهر الذي في الجنة. "فتح القدير" 5/ 504.]] وروى (ذلك أبو بشر) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] عن (سعيد) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] بن (جبير عنه قال: أبو) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] بشر: قلت لسعيد: فإن ناسًا يزعمون أنه نهر في الجنة، فقال سعيد: النهر الذي في الجنة من الخير الكثير الذي أعطاه الله إياه [["جامع البيان" 30/ 321 - 322، و"معالم التنزيل" 4/ 533، و"المحرر الوجيز" 5/ 529، و"البحر المحيط" 8/ 519، و"الدر المنثور" 8/ 649، و"المستدرك" == 2/ 537، كتاب التفسير: تفسير سورة الكوثر، و"صحيح البخاري" 3/ 331 ح 4966: كتاب التفسير: باب 108، و"فتح القدير" 5/ 504، و"تفسير سعيد بن جبير" ص 382، كتاب "الزهد والرقائق" لابن المبارك: 562 ح 1614.]]. ونحو هذا قال الكلبي: إنا أعطيناك الخير الكثير، منه القرآن، وهو أفضله [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. (وهذا قول الحسن في تفسير الكوثر أنه القرآن العظيم [["النكت والعيون" 6/ 354، و"المحرر الوجيز" 5/ 529، و"زاد المسير" 8/ 320، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 217، و"البحر المحيط" 8/ 519، و"الدر المنثور" 8/ 650 وعزاه إلى ابن أبي حاتم، و "تفسير الحسن البصري" 2/ 441.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. وقال عكرمة: هو النبوة والكتاب [["جامع البيان" 30/ 322 - 323، و"النكت والعيون" 6/ 354، و"الكشف والبيان" 13/ 165 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 533، و"زاد المسير" 8/ 320، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 217، و"البحر المحيط" 8/ 519، و"الدر المنثور" 8/ 650 وعزاه إلى هناد وابن أبي حاتم وابن عساكر.]]. وقال أبو بكر بن عياش [[أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي الكوفي الحفاظ المقرئ، روى عن الأجلح الكندي، وعن ابنه إبراهيم، ولد سنة 95، ثقة عابد، إلا أنه لما كبر سنه ساء حفظه وكتابه صحيح -قاله ابن حجر- مات سنة 193 هـ. انظر: "كتاب الثقات" 7/ 688، و"تهذيب الكمال" 33/ 129 ت 7252، و"تهذيب التهذيب" 2/ 399 ت 65.]]: هو العدد الكثير من الأصحاب والأشياع [["الكشف والبيان" ج 13/ 165 ب، 166 أ، و"النكت والعيون" 6/ 355، و"زاد المسير" 8/ 32 "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 217، و"البحر المحيط" 8/ 519.]]. وقول ابن عباس: شامل لهذا كله، لأنه جميع هذا من الخير الكثير. قال أبو إسحاق: وجميع ما جاء في تفسير الكوثر قد أعطيه النبي -ﷺ-، أعطي النبوة، والإسلام، وإظهار الدين على كل الأديان، والنصر علي عدوه، والشفاعة، وما لا يحصى، وقد أعطى من الجنة على قدر فضله على أهل الجنة [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 369 بنصه.]].