الباحث القرآني

اللَّهُ الصَّمَدُ
قوله: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ اختلف قول المفسرين في معنى "الصمد"، وتفسيره، فقال ابن عباس [[ورد معنى قوله في: "بحر العلوم" 3/ 525، و"الكشف والبيان" 13/ 189 ب، و"النكت والعيون" 6/ 371، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 245 من طريق الضحاك "تفسير القرآن العظيم" 4/ 609، وطريق نافع ابن الأزرق عن ابن عباس قال عنها الهيثمي: رواه الطبراني، وفي إسناده جويبر، وهو متروك: "مجمع الزوائد" 7/ 145 سورة قل هو الله أحد، كما ورد من غير ذكر طريق عطاء في: "زاد المسير" 8/ 330، و"التفسير الكبير" 31/ 181.]] (في رواية عطاء) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: لما نزل: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ قالوا: وما الصمد؟! فقال رسول الله: "السيد الذي يصمد إليه (في) [[ساقط من (أ).]] الحوائج". وهو قول أبي عبد الرحمن السلمي [[في (أ): (اللمى).]]؛ قال: الصمد الذي يصمد إليه في الأمر [[ورد قوله في "تهذيب اللغة" 12/ 150 (صمد).]]. وقال السدي: هو المصمود إليه في الرغائب [["الكشف والبيان" 13/ 190 أ، و"النكت والعيون" 6/ 372، و"معالم التنزيل" 4/ 545، و"التفسير الكبير" 32/ 181، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 245، و"مجموع الفتاوى" 17/ 216، و"تفسير سورة الإخلاص لابن تيمية" ص 40.]]. (روى) [[ساقط من (أ).]] عمرو، عن أبيه [[في (أ): (الله).]]: الصامد المقاصد لحاجته. ويقال للمقصود: المرغوب إليه (المعروف بالإغاثة) [[ما بين القوسين ساقط من (1).]] السيد الصمد [[لم أعثر على مصدر هذا القول.]]. (وقال) [[ساقط من (أ).]] الليث: صمدت صمد هذا الأمر أي قصدت قصده، وقال صمدته [["تهذيب اللغة" 12/ 151، وانظر: "لسان العرب" 3/ 258 (صمد).]]. أيضًا. قال طرفة: إن يَلْتَقِ الحيُّ الجميعُ تُلاقِني ... إلى ذِروة البيتِ الرفيع المصمَّدِ [[ورد البيت في: "ديوانه" 30، ط. المؤسسة العربية، و"معجم مقاييس اللغة" 3/ 310 (صمد)، و"الكشف والبيان" 13/ 189 ب برواية (وإن)، و"مجموع الفتاوى" 17/ 217، و"دقائق التفسير" 6/ 357، و"تفسير أسماء الله الحسنى" للزجاج ص 59، و"الأمالي" لأبي علي القالي: 2/ 288. معنى البيت: الصمد: القصد، يقول: وإن اجتمع الحي للافتخار. تلاقني أنتمي وأعتزي. إلى ذروة البيت الشريف: إلى أعلى الشرف. يريد أنه أوفاهم حظًا من الحب أعلاهم سهمًا من النسب.]] وروى الأعمش عن أبي وائل أنه قال: الصمد السيد الذي قد انتهى سؤدده [[ذكره البخاري في: "الجامع الصحيح" من قول أبي وائل تعليقًا 3/ 334: التفسير: باب 2 وقال الحافظ ابن حجر في الفتح وصله الفريابي من طريق الأعمش عنه وجاء أيضًا من طريق عاصم عن أبي وائل يذكر ابن مسعود فيه. "فتح الباري" 8/ 740. وقال د. عبد العلي: أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" 1/ 299 ح 666، وقال الألباني: إسناده حسن وأخرجه أيضًا من قول أبي وائل من رواية ابن نمير عن وكيع، وابن إدريس عن الأعمش عنه ورجال إسناده في الصحيحين: 1/ 3 ح 627 == وأخرجه الطبري، والبيهقي في "الأسماء والصفات" من وجه آخر عن الأعمش عنه (1/ 109) ورجالهما أيضًا ثقات. "تفسير سورة الأخلاص" تح د. عبد العلي ص 39 و52. كما ورد أيضًا في "تفسير عبد الرزاق" 2/ 407، و"جامع البيان" 30/ 346، و"بحر العلوم" 3/ 525، و"الكشف والبيان" 13/ 189 ب، و"النكت والعيون" 6/ 371، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 245، و"لباب التأويل" 4/ 427 وعزاه إلى البخاري في أفراده، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 610، و"الأسماء والصفات" 1/ 109، و"مجموع الفتاوى" 17/ 216 و219 و225، و"دقائق التفسير" 6/ 359.]]. قال الأزهري: أما الله فلا نهاية لسؤدده، لأنه سؤدد غير محدود [["تهذيب اللغة" 12/ 150: (صمد).]]. وهذا معنى قول ابن عباس (في رواية الوالبي) [[ساقط من (أ).]] قال: هو السيد الذي قد كمل في جميع أنواع الشرف والسؤدد [["جامع البيان" 30/ 346 مطولاً، و"الكشف والبيان" 13/ 185 ب من طريق ابن أبي طلحة، و"معالم التنزيل" 4/ 544 من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس، و"زاد المسير" 8/ 330 عن ابن أبي طلحة عنه، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 245، و"لباب التأويل" 4/ 427، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 609 برواية ابن أبي طلحة عنه، وكذلك "الدر المنثور" 8/ 263 وعزاه إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ في العظمة، و"الأسماء والصفات" 1/ 108، و"دقائق التفسير" 6/ 359، و"مجموع الفتاوى" 17/ 220، و"تفسير سورة الإخلاص" ص39 و46 وقال محققه: إن إسناده من طريق أبي صالح به لا بأس به: هامش 51 ص 46.]]. واختاره أبو إسحاق، وأحسن في (العبارة عن) [[ساقط من (أ).]] تفسيره فقال: تفسير الصمد (السيد) [[ساقط من (أ).]] الذي ينتهى إليه السؤدد [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 377 بنصه.]]. ومعنى هذا أن السؤدد انتهى إلى الله، فلا سيد فوقه، كما أن العلم انتهى إليه، ففوق كل ذي علم عليم حتى ينتهي العلم إليه، فلا عالم فوقه، (وهذا معنى ما روي عن عكرمة أنه قال) [[ما بين القوسين ورد بدلًا منه في (أ) عبارة: قال عكرمة.]]: الصمد الذي ليس فوقه أحد [["الكشف والبيان" 13/ 189 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 545، و"تفسير سورة الإخلاص" 39.]]. وذكر [[أي الزجاج.]] القول الأول فقال: وقيل إن الصمد الذي صمد إليه كل شيء أي الذي خلق الأشياء كلها لا يستغني عنه شيء، يريد أن المخلوق لا غنى له عن الخالق، فكل شيء يصمد [[في (أ): (مصمد).]] بافتقاره إليه، ويدل على وحدانيته [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 378 بتصرف.]]. وقال الحسن: الصمد الدائم [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 407، و"بحر العلوم" 3/ 525، و"النكت والعيون" 6/ 371، و"زاد المسير" 8/ 331 من غير عزو، و"مجموع الفتاوى" 17/ 219، وورد بمعناه في "تفسير القرآن العظيم" 4/ 570، و"تفسير الحسن البصري" 2/ 445، قال عنه الألباني في "كتاب السنة" 1/ 302: ح 681 إسناده ضعيف مقطوع.]]. وقال مجاهد: الصمد الذي لا جوف له [["تفسير الإمام المجاهد" 760، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 407، و"تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 542، و"جامع البيان" 30/ 344 وعزاه أيضًا إلى الحسن وعامر، و"الكشف والبيان" 13/ 189 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 544، و"زاد المسير" 8/ 331، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 610 وعزاه أيضًا إلى ابن مسعود وابن عباسٌ وسعيد بن المسيب، وعبد الله بن بريدة، وعكرمة، وعطاء والسدي، و"فتح القدير" == 5/ 516، و"مجموع الفتاوى" 17/ 215، 224، و"دقائق التفسير" 6/ 359، و"تفسير سورة الإخلاص" ص 50 - 51 وقال محققه: سنده صحيح، وعند الألباني في تخريج السنة: إسناده صحيح مقطوع: 1/ 300: ح 673.]]. وهو قول (عطية [["تفسير القرآن العظيم" 4/ 610، و"فتح القدير" 5/ 516.]]، والضحاك [["جامع البيان" 30/ 345، و"النكت والعيون" 6/ 371، و"زاد المسير" 8/ 331، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 610، و"مجموع الفتاوى" 17/ 215.]]، وميسره [["الكشف والبيان" 13/ 179 ب، و"تهذيب اللغة" 12/ 150 (صمد)، و"مجموع الفتاوى" 15/ 215، قال الألباني في "ظلال الجنة" 1/ 300: ح 688، 689: إسناده ضعيف مقطوع.]]، وسعيد بن جبير [["جامع البيان" 3/ 345، و"الكشف والبيان" 13/ 189 أ، و"النكت والعيون" 6/ 371، و"معالم التنزيل" 4/ 544، و"زاد المسير" 8/ 331، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 610، و"مجموع الفتاوى" 17/ 224، قال الألباني في "ظلال الجنة" 2/ 301: ح 685 - 686: إسناده مقطوع فيه ضعف.]]) [[ما بين القوسين ذكرت في (أ) عبارة: (وجماعة)؛ بدلاً من (تعدادهم).]] قالوا: هو المصمت [[في (أ): (المتصمت).]] الذي لا جوف له. وقال الشعبي: الذي لا يأكل ولا يشرب [["جامع البيان" 30/ 345، و"الكشف والبيان" 13/ 189 أ، و"النكت والعيون" 6/ 371، و"معالم التنزيل" 4/ 544، و"المحرر الوجيز" 5/ 536، و"البحر المحيط" 8/ 528، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 610، و"فتح القدير" 5/ 516، و"مجموع الفتاوى" 17/ 15، 221، 224 دقائق التفسير: 6/ 359، وقال الألباني في ظلال الجنة: 1/ 302: ح 682: إسناده صحيح مقطوع.]]. (وقال عكرمة الذي لا يخرج منه شيء [["جامع البيان" 30/ 345، و"الكشف والبيان" 13/ 190 أ، و"مجموع الفتاوى" ==17/ 215، و"دقائق التفسير" 6/ 359، "تفسير سورة الإخلاص" ص 47 قال محققه: إسناده صحيح -حاشية 6 - ، وعلق ابن تيمية عليه فقال: كلام صحيح؛ بمعنى أنه لا يفارقه شيء منه "مجموع الفتاوى" 17/ 240 وقال الألباني عن رواية عكرمة: إسناده ضعيف مقطوع: "ظلال الجنة في تخريج السنة" 1/ 299 ح 667.]]. هذا قول هؤلاء) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. وتحقيق ذلك أن الله تعالى لا يحتاج إلى الطعام والشراب، ولا جوف له، ولا عضو، ولا رأس ولا رجل [[قد أثبت الله سبحانه لنفسه صفة الرجل، فنثبت لله تعالى ما أثبته لنفسه اتباعاً لمذهب السلف من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تعطيل ولا تكييف إثباتًا يليق بذاته، فعن أنس قال: قال رسول الله -ﷺ-: "يلقى في النار وتقول: هل من مزيد حتى يضع قدمه أو رجله عليها فتقول قط قط" أخرجه البخاري في: "الجامع الصحيح" 3/ 296 ح 4848: كتاب التفسير: باب 50 رقم 1.]] فلا معنى لتخصيص نفي الجوف دون غيره في صفة الله تعالى. وأما في تفسير الصمد فقد يكون في العربية الصمد الشيء المصمت الذي لا جوف له، المسدود الجوف، ومنه يقال لسداد القارورة الصماد وقد صمدتها أصمدها وشيء مصمد صلب، وليس فيه خور [[الخور: هو الصوت "الصحاح" 2/ 651 (خور).]] (وهذا صحيح في اللغة [[انظر: "تهذيب اللغة" 12/ 150 - 151 (صمد)، و"الصحاح" 2/ 499، و"لسان العرب" 3/ 258، و"تاج العروس" 2/ 401.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، ولكن الصمد بهذا المعنى لا يجوز في صفة الله -تعالى- لأن المصمت هو المتضاغط [[المتضاغط الضغط والضغطة: عصر شيء إلى شيء ضغطه يضغطه ضغطًا: زحمه إلى حائط ونحوه، والتضاغط التزاحم. "لسان العرب" 7/ 342 (ضغط).]] الأجزاء، وهذا تشبيه وكفر بالله [[هذا الكلام من الإمام الواحدي يدل على أشعريته، ويتضح ذلك عند قوله: "ولا == رجل"؛ لثبوت هذه الصفة لله تعالى. وعند قوله: "فلا معنى لتخصيص الجوف دون غيره في صفة الله تعالى"؛ لأن قوله: "وغيره" قد يدخل فيه ما هو صفة ثابتة لله تعالى. ثم نفيه لصفة الصمد بالمعنى الثاني، وهو الذي لا جوف له، وضمنه أنواعًا من النفي مثل قوله: لا جوف، لا عضو، لا رأس .. إلخ. وهذه طريقة المتكلمين في النفي حيث يتقون عن الله تعالى من الصفات ما لا يتضمن كماله ضده، بخلاف منهج الكتاب والسنة، فإنه قائم على النفي المتضمن كمال ضده لله تعالى كنفي السِنَة والنوم الدال على كمال الحياة والقيومية. وكذا وصفه بالصمد على المعنى الثاني لأنه الذي لا جوف له فإنه راجع لصفة الكمال التي دل عليها المعنى الأول، وقد وضح شيخ الإسلام ذلك فقال: والاسم "الصمد" فيه للسلف أقوال متعددة قد يظن أنها مختلفة، وليست كذلك، بل كلها صواب، والمشهور منها قولان: أحدها: أن الصمد هو الذي لا جوف له. والثاني: أنه السيد الذي يصمد إليه في الحوائج. والأول قول أكثر السلف من الصحابة والتابعين وطائفة من أهل اللغة، والثاني: قول طائفة من السلف والخلف وجمهور اللغويين. ثم قال: قلت: الاشتقاق يشهد جميعًا قول من قال: إن "الصمد" الذي لا جوف له، وقول من قال إنه السيد، وهو على الأول أدل، فالأول أصل للثاني، ولفظ "الصمد" يقال على ما لا جوف له في اللغة .. وأصل هذه المادة الجمع والقوة -ثم قال- لم يقل الله صمد؛ بل قال: "الله الصمد"، فبين أنه المستحق لأن يكون هو الصمد دون ما سواه، فإنه المستوجب لغايته على الكمال، والمخلوق وإن كان صمدًا من بعض الوجوه، فإن حقيقة الصمدية منتفية عنه، فإنه يقبل التفرقة والتجزئة، وهو أيضًا محتاج إلى غيره، فإن كل ما سوى الله محتاج إليه من كل وجه، فليس أحد يصمد إليه كل شيء، ولا يصمد هو إلى شيء إلا الله تبارك وتعالى، وليس في المخلوقات إلا ما يقبل أن يتجزأ ويتفرق وينقسم وينفصل بعضه من بعض، والله سبحانه هو الصمد الذي لا يجوز عليه شيء من ذلك؛ بل حقيقة =]]. ومن أجاز أن يكون معنى "الصمد" في صفات الله هو: ضد الأجوف فقد جهل، (وقال ما لا يجوز [[قد رد قول الإمام الواحدي وأبطل في الحاشية السابقة.]]، وقد روى سعيد عن) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] قتادة قال كان إبليس ينظر إلى آدم ويقول: لأمر خلقت، ودخل في فيه، وخرج من دبره، فقال للملائكة: لا ترهبوا من هذا، فإن ربكم صمد، وهذا أجوف" [[ورد في "بحر العلوم" 3/ 525، و"مجموع الفتاوى" 17/ 226، و"دقائق التفسير" 6/ 52 تفسير سورة الإخلاص، قال د. عبد العلي: جاء في حديث طويل أخرجه ابن جرير: 1/ 203 والبيهقي في "الأسماء والصفات" 457 عن ابن مسعود وابن عباس، وسنده ضعيف.]]. (قال ابن قتيبة: وهو على) [[ما بين القوسين غير مقروء في (ع).]] هذا التفسير: "الدال" فيه مبدلة من "تاء"، والمصصت من صمد [["تفسير غريب القرآن" 542 بيسير من التصرف، وقد بين ابن تيمية مراد ابن قتيبة قال: لا إبدال في هذا، ولكن هذا من جهة الاشتقاق الأكبر .. ثم قال - فالأشتقاق الأصغر اتفاق القولين في الحروف وترتيبها؛ والأوسط اتفاقهما في الحروف لا في الترتيب == والأكبر: اتفاقهما في أعيان بعض الحروف وفي الجنس لا في الباقي كاتفاقهما في كونهما من حروف الحلق إذا قيل حرز، وعزر، وازر، فإن الجميع فيه معنى القوة والشدة، وقد اشتركت مع الراء والزاي والحاء في أن الثلاثة حروف حلقية، وعلى هذا فإذا قيل الصمد: بمعنى المصمت وأنه مشتق منه بهذا الاعتبار، فهو صحيح، فإن الدال أخت التاء، فإن العمت السكوت وهو إمساك واطباق للفم عن الكلام. "مجموع الفتاوى" 17/ 232.]]، وقد بينا فساد هذا القول، وأنه لا يجوز في وصف الله (تعالى [[ساقط من (أ).]]) [[قد بينا صحة القول في معنى الصمد، على خلاف ما زعم الإمام الواحدي فليراجع في موضعه من هذه السورة.]]. والقول في الصمد: أنه السيد الذي يصمد إليه الحوائج) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. (قال أبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 316، ولم يستشهد ببيت عمرو بن الأسلع وإنما ببيت الزبرقان، وفيه: ولا رهينة إلا سيد صمد.]]، والمبرد [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]: الصمد الذي انتهى إليه السؤدد، لأن الناس (تصمد إليه) [[ما بين القوسين ساقط من (أ)، وغير مقروء، وأثبت ما رأيت به انتظام الكلام. والله أعلم.]] في حوائجهم) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. (والعرب تقول لسيدها ولعظيمها: صمد، كما قال [[البيت لعمرو بن الأسلع العبسي -حاشية- "الصحاح".]]: عَلَوْتُه بحسامي ثم قلت له خُذْها ... حُذَيفَ فَأَنتَ السَّيِّدُ الصَّمَدُ [[ورد البيت منسوبًا في "الزاهر" لابن الآنباري 1/ 180، و"بصائر ذوي التمييز" للفيروزابادي 3/ 440 وغير منسوب في: "الكشف والبيان" 13/ 189 ب برواية == (بحسام)، و"الصحاح" 2/ 499 (صمد)، و"لسان العرب" 3/ 258، و"تاج العروس" 2/ 401، و"الأمالي" لأبي علي القالي 2/ 288، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 245: برواية: (بحسام، و"روح المعاني" 30/ 273: برواية (حزيت)، و"تفسير سورة الإخلاص" ص 41.]] وأنشد أهل اللغة قول الأسدي [[الأسدي هو سبرة بن عمرو الفقعسي، وهو شاعر جاهلي. "شرح ديوان الحماسة" للتبريزي 1/ 80.]]: ألا بكَّرَ النَّاعي بِخَيْري بني أسَدْ ... بعمرو بن مَسْعُود وبالسَّيِّدِ الصَّمَدْ [[ورد البيت غير منسوب في: "شعر بني أسد في الجاهلية" د. أحمد الجاسم ص 37، و"جامع البيان" 30/ 347، و"مجاز القرآن" 2/ 316 برواية بخير، و"معاني القرآن وإعرابه" 5/ 378، و"الكشف والبيان" 13/ 189 ب، و"النكت والعيون" 6/ 371، و"المحرر الوجيز" 5/ 536 برواية (بخير)، و"زاد المسير" 8/ 331، و"التفسير الكبير" 32/ 181، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 245، برواية (بخير)، و"روح المعاني" 30/ 273، و"الأغاني" 22، 92، ط. دار الكتب، و"فتح القدير" 5/ 517، و"تهذيب اللغة" 12/ 15 (صمد)، و"لسان العرب" 3/ 258، و"فتح الباري" 8/ 740، و"الأمالي" لأبي علي القالي 2/ 288، و"سمط اللآلي" ص 932، و"تفسير سورة الإخلاص" ص 41.]] " [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] وروي عن أبي بن كعب في تفسيره: الصمد أنه ما بعده وهو قوله: (الذي) [[ساقط من (أ).]] ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3)﴾ لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت، وليس شيء إلا سيورث، وأن الله لا يموت، ولا يورث [["الكشف والبيان" 13/ 189/ 2، و"معالم التنزيل" 4/ 544، و"زاد المسير" == 8/ 331 حاشية من النسخة الأزهرية، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 245، وانظر تخريجه عند قوله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.]]. (وقال عطاء عن) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] ابن عباس: "لم يلد" كما ولدت مريم، ولم "يولد" كما ولد عيسى [["الجامع لأحكام القرآن" 20/ 246 من غير ذكر طريق عطاء.]]. وقال مقاتل: إن مشركي العرب قالوا: الملائكة بنات الله، وقالت اليهود: عزير بن الله، وقالت النصارى: المسيح ابن الله، فأكذبهم الله، وابرأ نفسه مما قالوا فقال "لم يلد ولم يولد" [["بحر العلوم" 3/ 525، و"معالم التنزيل" 4/ 545، و"زاد المسير" 8/ 331، و"لباب التأويل" 4/ 427.]] يقول: لم يكن له ولد، ولم يولد له من أحد كما ولد عيسى، وعزير، ومريم. ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)﴾ قال أبو إسحاق: معناه لم يكن أحد مِثلًا له [["تهذيب اللغة" 10/ 385: (كفأ)، ولم أجد قوله في معانيه وإنما كما ذكرت وجدته في التهذيب، ولعل الواحدي نقله عن الأزهري، والعبارة الواردة في المعاني قال ... ويقال فلان كفءٌ فلان مثل كفيّ فلان. 5/ 378.]]. (وقال أبو عبيدة: يقال كفواً وكَفِيء [[كفيئًا هكذا وردت في المجاز.]] وكِفاءً كله واحد [["مجاز القرآن" 2/ 316.]]. قال حسان: ورُوحُ القُدْسِ ليسَ له كِفَاءُ [[في (أ): (كفاه).]] [[وشطره الأول: "وجبريل آمين الله فينا" وقد ورد البيت في: ديوانه: 8، ط. دار == صادر، ومعنى: ليس له كفاء أي ليس له نظير - "شرح ديوانه" ص 59: دار الكتاب العربي.]] ومنه قول النابغة: لا تَقْذِفَنِّي بركْنٍ لا كِفاءَ لَهُ [[الشطر الثاني منه: ولو تأثفك الأعداءُ بالرِّخدِ ورد البيت في: "ديوانه" 36، ط. دار بيروت، و"جامع البيان" 30/ 348، وهذا البيت للنابغة لم يورده أبو علي في "الحجة" 6/ 463 - 465. ومعنى البيت: الكفاء: النظير والمثل. تأثفك الأعداء: صاروا حولك كالأثافي. الرفد: العصب من الناس، يريد: لا ترمني بما لا أطيق، ولا يقوم له أحد، ولا يكافئك فيه أعداؤك، ولو أحاطوا بك متعاونين. "ديوانه" ص 36.]] وقال آخر: أما كانَ عَيَّادٌ كفيئًا لدارمٍ ... بلى ولأبيات بها الحُجُراتُ [[البيت لرجل من الحبطات، وهم بنو الحارث بن عمرو بن تميم وكان قد خطب امرأة من بني دارم بن مالك بن زيد مناة ابن تميم فقال الفرزدق: بنو دارم أكفاؤهم آل مِسْمِع وتُنْلَح في أكفائها الحبطات فأجابه رجل من الحبطات فقال: أما كان .. البيت المذكور. انظر: "الكامل" 1/ 64، 2/ 68، و"جامع البيان" 26/ 221.]] والأصل في كُفُوءٌ: الضم [[قرأ ابن كثير وابن عامر والكسائي، وأبو عمرو في رواية اليزيدي وعبد الوارث (كُفُؤاْ) بضم الفاء مهموزة وروى عباس بن الفضل، والقطعي عن محبوب (كُفْؤًا) مهموزًا خفيفًا وقرأ حمزة (كُفْؤًا) مهموزة خفيفة. واختلف عن نافع، ففي رواية (كُفُؤا) مثقلًا مهموزًا، وبرواية أخرى (كُفْؤًا) خفيفًا مهموزًا، ورواية (كُفُوًا) مثقلًا غير مهموز. وقرأ عاصم في رواية أبي بكر (كُفؤا) مثقلًا مهموزًا، وروي حفص عن عاصم (كُفُوًا) مثقلًا غير مهموز. == قال أبو منصور: هذه لغات وأجودها: كُفُؤا، ثم كُفْؤًا، وأما كُفُؤًا بترك الهمزة وضم الفاء فيس بكثير. انظر: "كتاب السبعة في القراءات" ص 702، و"القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 808، و"حجة القراءات" ص 777.]] ثم تخفف مثل: طُنُب وطُنْب، وعُنُقٍ وعُنْق. وقال أبو علي: قوله: "ولم يكن له كفوا أحد" له متعلق بكان، وكفؤًا منتصب بأنه خبر تقدم، كما أن قوله: "وكان حقًا علينا نصر المؤمنين" كذلك) [[ما بين القوسين نقله عن "الحجة" 6/ 463 - 465.]]